الثلاثاء, مايو 19, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيما وراء الاستنزاف الصامت بين طهران وتل أبيب!.. بقلم لطفي الشناوي

ما وراء الاستنزاف الصامت بين طهران وتل أبيب!.. بقلم لطفي الشناوي

سودان تمورو

دأب المراقبون والمحللون على توصيف المشهد الراهن بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بمقولة “اللا حرب واللا سلم”، غير أن القراءة المتأنية للواقع تشي بعكس ذلك تماماً.

في حقيقة الأمر، كان توصيف “اللا حرب واللا سلم” دقيقاً إلى حد كبير في التعبير عن عقود مضت، سبقت المواجهة العسكرية المباشرة بين طهران وتل أبيب، لكنه اليوم بات قاصراً عن استيعاب تعقيدات المشهد الحالي. فالوضع الذي أعقب الثورة الإيرانية، وطوال عقود ماضية، لم يشهد هذا الحجم من التخبط وحالة التعليق والضبابية في مختلف المجالات كالتي نراها اليوم.

ما تواجهه المنطقة الآن، وبكل تجرد، هو “حالة حرب استنزاف” حقيقية، ولعل هذا هو الجزء الأكثر خطورة في المشهد برمته. إن المعضلة الأساسية لا تكمن فقط في غياب الحسم وتأجيل الانفجار الشامل، بل في الظل الثقيل والممتد الذي تلقيه هذه المواجهة على مقدرات الدول، يتزامن ذلك مع انعدام أي أفق جاد للسلام في ظل الانسداد التام لمسارات التفاوض.

لا ينبغي أبداً أن نختزل مفهوم الحرب في مجرد الخفوت المؤقت لأصوات المدافع ودوي القنابل؛ فالحصار البحري وفرض إرادة القوة العسكرية الجبرية يتجاوزان كونهما مجرد إرهاصات، ليصبحا جزءاً أصيلاً ومكوناً رئيسياً من مكونات الحرب الفاعلة. ومن هنا، فإن الاستمرار في ترديد أسطوانة “اللا حرب واللا سلم” لم يعد منسجماً بأي حال مع الواقع الميداني والسياسي الذي يفرض نفسه بقوة في الوقت الراهن.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات