سودان تمورو:
أجاز السودان مسودة لاتفاقية تجارية وبروتوكول للتعاون التجاري والصناعي مع دولة جنوب السودان. ووصف مسؤولون فى البلدين هذا التوجه بأنه يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الطرفين بأهمية تجاوز الحواجز الجمركية واللوجستية، وتفعيل آليات التعاون الاقتصادي مدخلاً لتعزيز الاستقرار السياسي، ويفتح الباب أمام شراكات أوسع في المستقبل القريب. وتوقع خبراء اقتصاد ومختصون فى مجال التجارة أن ترتفع عائدات التبادل التجاري بين السودان ودولة جنوب السودان إلى ملياري دولار في الوقت الذي أكد فيه اتحاد عام أصحاب العمل سعيه لتمتين العلاقات التجارية بين البلدين، وتحقيق مفهوم التكامل بين الجارتين مع تخفيف البطالة إضافة إلى الأبعاد السياسية والأمنية.
ويرى المختص فى شؤون التجارة بابكر أحمد إسحاق أن فتح الحدود تزامن مع استعداد البلدين لتعظيم الفائدة التجارية، ما يشجع الصناعات فى البلدين، واصفاً القرار بأنه الخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح، داعياً في تصريحات لـ”العربي الجديد” رجال الأعمال إلى استثمار الفرصة وفتح منافذ تجارية بدول الجوار الأخرى، خاصة أن الثقافة الغذائية بين شعبي الدولتين تكاد تكون واحدة ما يعظم الفائدة. وأكد أن التبادل التجاري مع دولة جنوب السودان لا يخضع للجمارك، كما أن انسياب البضائع بين الدولتين سيحقق منافع كبيرة ويسهم في تحقيق المنافع للسكان.
وقالت وزيرة الصناعة والتجارة محاسن علي يعقوب الثلاثاء الماضي، إن الاتفاقية تهدف إلى تعزيز التعاون المشترك وتنشيط العملية الإنتاجية، وزيادة حجم التبادل التجاري، وتحقيق التكامل الاقتصادي. فيما يرى عضو اتحاد أصحاب العمل محمد سليمان، أن تشجيع الصناعات بين الدولين له أثر اقتصادي واجتماعي وأمني في ظل امتداد الحدود مع الجنوب إلى نحو 2300 كيلومتر، وأكد لـ”العربي الجديد” أن الاتحاد سعى لتحقيق تلك العلاقة التجارية، داعياً رجال الأعمال إلى استثمارها ولا سيما أن الجنوب ليس لديه منفذ بحري ويعتمد كلياً على الشمال كما أن الجنوب يثق ببضائع الشمال، فضلاً عن توطيد العلاقات المجتمعية بدلاً عن الاتجاه إلى الدول المجاورة.
من جانبه، دعا الخبير المصرفي موسى إسماعيل، إلى إنشاء بنوك سودانية تعمل في جنوب السودان والعكس عبر اتفاقية بين البنكين المركزيين في البلدين وأيضاً تأسيس عمل الجمارك والمواصفات باعتبارها البنى التحتية المهمة التي تضمنتها الاتفاقيات التسع بين البلدين، مشيراً إلى ضرورة تنفيذها لطمأنة التجار من البلدين بوجود الضمانات. وتعتمد دولة جنوب السودان على السلع المنتجة فى السودان، إلا أن الحرب التي اندلعت في إبريل/نيسان 2023، أدت إلى تدمير المصانع والشركات السودانية وأغلقت الأبواب أمام الصادرات السودانية إلى جنوب السودان ما خلق فجوة كبيرة في واردات الأخيرة، في وقت دخل فيه السودان أيضاً في أزمة اقتصادية وأصبح يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد من الخارج.
ويستعد السودان لدعم قطاع النقل والتجارة مع دولة جنوب السودان، حيث أعلنت وزارة البنى التحتية والنقل مؤخراً، افتتاح معبر الجنوب خلال الفترة المقبلة، في خطوة تهدف إلى تنشيط حركة التبادل التجاري بين البلدين، فيما كشفت غرف النقل السودانية، عن إعداد دراسة متكاملة لتعزيز التبادل الحدودي، إلى جانب افتتاح سوق جديدة تخدم اتحاد أصحاب العمل السوداني وتفتح آفاقاً أوسع أمام التجارة البينية، في الوقت الذي يستعد فيه الجانبان إلى إنشاء منطقة حرة في بورتسودان لتسهيل حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.
في أحد أسواق الخرطوم، 10 يونيو 2023 (فرانس برس)
اقتصاد عربي
السودان: زيادة رسوم المعاملات تهدّد بتباطؤ حركة الاستيراد
من جانبها، أطلقت وزارة التجارة والصناعة في جنوب السودان، منصة إلكترونية لمعلومات التجارة تهدف إلى تبسيط إجراءات التصدير والاستيراد وتقديم توجيهات أكثر وضوحاً للمستثمرين، وصُممت هذه المنصة، لتحسين الوصول إلى معلومات السوق وتقليل العقبات البيروقراطية التي تواجهها الشركات في التجارة عبر الحدود، وقال نائب الرئيس للقطاع الاقتصادي، جيمس واني إيقا، إن على الحكومة منح الأولوية للأمن السيبراني مع توسعها في الخدمات الرقمية بقطاع التجارة. وحث القائم بأعمال وزير التجارة والصناعة، فويينق دينق كوال، الشركات وأصحاب المصلحة على تبني النظام ودعمه، معتبراً أن نجاحه يعتمد على الاستخدام المستمر والتطوير، واصفاً المبادرة بأنها بداية لعملية تحول أوسع نحو بيئة تجارية أكثر شفافية وتنافسية.
العربي الجديد
