الثلاثاء, مايو 26, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارسلع مغشوشة ومنتهية الصلاحية تغزو السودان

سلع مغشوشة ومنتهية الصلاحية تغزو السودان

سودان تمورو:

تسبب انهيار القطاع الصناعي والإنتاجي في السودان في نشاط متزايد لتجارة السلع الاستهلاكية عبر الحدود، ودخول عدد من السلع منتهية الصلاحية والمغشوشة إلى الأسواق، كما ساهمت الانقطاعات المتكررة للكهرباء وعجز السلطات عن توفير بدائل ممكنة لعمليات التخزين في انتشار هذه العمليات التي أصبحت مصدر قلق كبير لدى المواطنين.

وفيما تتسع الأزمة في ظل ظروف الحرب وضعف الرقابة، أعلنت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس في الولاية الشمالية عن ضبط 178 كرتونة من منتج “إندومي” كوري المنشأ، لمخالفتها الاشتراطات الفنية الخاصة ببيانات الديباجة، حيث كانت العبوات مطبوعة بالكامل باللغة الكورية.

وبعد الفحص والترجمة، تبيّن أن المنتج يحتوي على مسحوق لحم الخنزير، مما دفع الهيئة إلى حجز الكمية المضبوطة واتخاذ الإجراءات القانونية، مع توجيه مكاتبها لتكثيف الحملات التفتيشية في المولات والهايبر ماركت، كما ضبطت السلطات الصحية بإقليم النيل الأزرق أكثر من 15 طناً من السلع الغذائية منتهية الصلاحية.

وفي تطور آخر، ضبطت شرطة مباحث التجارة مخزناً بمدينة أم درمان يحتوي على 376 جردلاً (دلواً) من الجبن البلدي غير الصالح للاستهلاك، بوزن تسعة كيلوغرامات للجردل الواحد. وأكدت الفحوص وجود بكتيريا ضارة في الكميات المضبوطة، التي كانت مجهزة للنقل إلى الولاية الشمالية، وتم فتح بلاغ ضد أصحاب البضاعة بموجب القانون الجنائي وقانون المواصفات. ومع استمرار الرقابة، ضبطت مباحث التموين في ولاية نهر النيل مخزناً يحتوي على كميات من الدقيق منتهي الصلاحية، وفق ما أكدته الجهات المختصة.

وجاءت العملية بعد توفر معلومات عن نشاط يتعلق بتخزين منتجات غير صالحة وإعادة تعبئتها. وأفادت هيئة المواصفات بأن القوة صادرت 500 جوال دقيق زنة 25 كيلوغراماً، إضافة إلى جوالات فارغة وماكينة تعبئة يُشتبه في استخدامها لإعادة طرح الدقيق في الأسواق بعبوات جديدة.

شبكات إجرامية

وأعلنت مباحث التجارة والتموين وحماية المستهلك بولاية الخرطوم عن إحباط عملية غش تجاري خطيرة بعد ضبط منزل في أم درمان، جرى تحويله إلى معمل غير قانوني لخلط زيوت طعام منتهية الصلاحية وإعادة تعبئتها وطرحها في الأسواق على أنها منتجات سليمة، وأوضحت السلطات أن المتهم كان يستغل الأوضاع الاقتصادية لترويج زيوت غير صالحة للاستهلاك، بعد خلطها بزيوت سليمة وإعادة تعبئتها في عبوات تحمل ملصقات تجارية مضللة، بهدف توزيعها على المحال التجارية والمستهلكين.

وسبق أن تمكنت مباحث محلية أم درمان من تفكيك شبكة إجرامية تضم سبعة متهمين، يُشتبه في تورطهم في توزيع مواد غذائية منتهية الصلاحية داخل الأسواق، وذكرت الشرطة في بيان نشرته عبر صفحتها على منصة “فيسبوك” أن فريقاً ميدانياً من المباحث نفذ مداهمة لأحد المخازن التابعة للشبكة، حيث تم ضبط مئتي جوال من اللبن المجفف تزن نحو خمسة أطنان، ثبت أنها غير صالحة للاستهلاك البشري، وأضافت أن كميات أخرى من المواد الفاسدة جرى ضبطها في الخرطوم، في إطار العملية ذاتها.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع في إبريل/ نيسان 2023، تزايدت تجارة السلع الغذائية والأدوية المغشوشة بشكل ملحوظ، في واحدة من أخطر الكوارث التي تهدد حياة المواطنين، وأقر المجلس القومي للأدوية والسموم مؤخراً بوجود تحديات كبيرة في الرقابة، وضبط مخالفات دوائية عديدة، واتخذ إجراءات قانونية ضد مؤسسات صيدلانية وُجدت لديها أدوية غير مطابقة للمواصفات. لم تبقِ الأزمة الاقتصادية التي يمر بها السودان منفذاً لخروج السودانيين منها بل تزايدت بشكل مستمر، مما جعل كثيراً من الأسواق تغلق أبوابها بسبب الركود، وبحث آخرون عن منافذ جديدة لتسويق بضائعهم ومستلزماتهم لمسايرة الحياة اليومية.

وأكد مستهلكون أن اتساع دائرة الفقر والعوز تجعل عدداً من المواطنين يلجؤون إلى السلع الرخيصة دون التأكد من تاريخ الصلاحية مع ضعف ثقافة المواطن السوداني، مما جعل كثيراً من ضعاف النفوس يستغلون الجمهور ويعرضون سلعاً منتهية الصلاحية بأسعار في متناول الأيدي، ولكنها تشكل خطورة عليهم.

البحث عن السلع الأرخص

تقول المواطنة بدرية أحمد إسحق (ربة منزل) لـ “العربي الجديد” إنها تذهب إلى السوق لتشتري سلعاً غذائية ولا تنظر إلى صلاحيتها من عدمها، ولكنها تنظر إلى الأسعار المناسبة، وقالت إن هنالك غياباً تاماً لدور الحكومة في هذا الأمر بجانب غلاء الأسعار مما يجعلنا نبحث عن الأسعار الرخيصة، ولكنها قالت “للأسف كثير من ضعاف النفوس يستغلون الوضع ويبيعون سلعاً منتهية الصلاحية”، ودعت المختصين إلى القيام بدورهم في الرقابة لأن كثيراً من السلع تُباع في الأسواق وهي منتهية الصلاحية على مرأى ومسمع من الجميع. وأضافت: “لو تكون هناك رقابة في الأسواق ومحاسبة التجار على أفعالهم فلن تكون هنالك سلع مغشوشة أو منتهية الصلاحية”.

وقال أحد التجار ويُدعى إبراهيم إسحق لـ “العربي الجديد” إنهم يتحصلون على هذه السلع من بعض الشركات عبر وسطاء وسماسرة لبيعها في الأسواق بأسعار قليلة رغم علم الجميع بأن صلاحيتها منتهية، ولكنهم يبيعونها في الأسواق لوجود مشترين، وأضاف بقوله: “لو كانت هنالك رقابة في الأسواق لما جلبنا هذه السلع، ولكن نسبة لعدم وجود عمل لدينا نعمل في بيع هذه السلع للمواطن، وفي بعض الأحيان نحذرهم من تخزينها لفترات طويلة لأنها أصلاً صلاحيتها منتهية ولا تنتظر أكثر من ذلك”.

ويرى اقتصاديون أن زيادة نسبة الفقر في السودان تجعل كثيرين يلجؤون إلى شراء سلع غذائية مستوردة رخيصة الثمن، مما يؤدي إلى استيراد سلع تكون مدة صلاحيتها بين خيار الانتهاء أو قاربت على الانتهاء، وحتى الأخيرة لا يتم استهلاكها بطريقة سريعة. ويقول الاقتصادي محمد محمود لـ “العربي الجديد” إن المواطن الذي أنهكه الفقر يسعى إلى إطعام أبنائه بشتى السبل، وفي كثير من الأحيان يبحث عن رخص السلعة ولا يهتم بمدة الصلاحية، وهذا يستدعي المزيد من الحذر من السلطات بمراقبة السلع المستوردة للقضاء على الأضرار التي تترتب على هذه السلع، وأن تكون العقوبات رادعة للذين يبيعون ويشترون مواد غذائية قاربت فترة صلاحيتها على الانتهاء، وأشار إلى غياب الوعي لدى المواطن حتى يتمكن من قراءة الصلاحية وليتأكد منها، وحمَّل السلطات مسؤولية ذلك ومراقبتها في جميع المحلات.

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات