خاص سودان تمورو
على خلفية الكلام الذى نسبته ميدل ايست اى للفريق البرهان عن امكانية انهاء القطيعة مع الامارات بشرط توقفها عن تقديم الدعم الى الدعم السريع ؛ على خلفية هذا الكلام والنفى الصادر عن اعلام مجلس السيادة ؛ وبملاحظة الموقف الشعبى المتصلب من هذا الامر فان المحللين يرون ان هناك سيناريوهات عدة للعلاقة بين السودان والامارات والتطورات التى يمكن ان يشهدها هذا الملف الحساس.
سيناريو التصعيد المفتوح
يحدث إذا استمرت أبوظبي في دعم الدعم السريع عسكرياً ومالياً، وردّت الخرطوم بالمزيد من التصعيد الدبلوماسي والدولي.
ملامحه:
تقديم السودان ملفاً رسمياً لمجلس الأمن والأمم المتحدة يتهم الإمارات بتمويل جماعة مسلحة ترتكب جرائم حرب.
قطع كامل للعلاقات الدبلوماسية والتجارية، وإلغاء الاتفاقيات الاستثمارية القائمة.
توسع الحرب لتشمل استهداف خطوط الإمداد في تشاد وليبيا، وتورط إقليمي أوسع.
النتيجة: خسارة الجميع. السودان يغرق أكثر في الفوضى، والإمارات تدفع ثمناً سمعياً وسياسياً في الغرب وأفريقيا، والمنطقة تشهد موجة جديدة من عدم الاستقرار في البحر الأحمر والقرن الأفريقي
سيناريو الجمود المُدارلا حرب مباشرة، ولا مصالحة حقيقية. يبقى الوضع على ما هو عليه: اتهامات متبادلة، وقنوات خلفية مغلقة، ووساطات خليجية غير مجدية.
ملامحه:استمرار التصريحات النارية إعلامياً مع بقاء الباب موارباً خلف الكواليس.
تجميد المشاريع الاستثمارية الإماراتية في السودان دون إلغائها رسمياً.
بقاء الحرب في حالة استنزاف، مع تقدم ميداني محدود لأي طرف.
النتيجة: هذا السيناريو هو الأسوأ للشعب السوداني، لأنه يطيل أمد المعاناة دون أفق سياسي. أما للإمارات فهو “خسارة بطيئة” لنفوذها وتأثيرها في السودان لصالح أطراف أخرى مثل مصر وتركيا وقطر.
سيناريو المصالحة المشروطة
يحدث إذا اقتنعت أبوظبي أن كلفة الاستمرار في دعم الدعم السريع أعلى من كلفة الانسحاب منه، وقدمت تنازلات مقبولة للخرطوم.
ملامحه:
إعلان رسمي من الإمارات بوقف أي دعم عسكري أو لوجستي لأي طرف غير الدولة السودانية.
السماح بلجنة تحقيق مشتركة أو دولية للتحقق من مسار الأسلحة والتمويل.
إعادة تفعيل الاستثمار الإماراتي في الموانئ والزراعة والطاقة مقابل ضمانات سيادية واضحة.
زيارة متبادلة رفيعة المستوى لطي صفحة الماضي وإعادة فتح السفارات.
النتيجة: هذا هو المسار الوحيد الذي يوقف نزيف السودان ويحفظ للإمارات ماء الوجه ومصالحها الاقتصادية. لكنه يتطلب قراراً سياسياً شجاعاً من أبوظبي، وقدرة من الخرطوم على فصل الملف الشعبي عن الملف السيادي دون أن تبدو كمن “باع الدم
“العلاقة اليوم رهينة معادلة بسيطة: لا مصالحة بلا توقف الدعم، ولا استقرار للسودان بلا مصالحة إقليمية.
استمرار القطيعة يعني مزيداً من الدم والموت والانهيار. أما المصالحة المشروطة فهي الطريق الوحيد الذي يحفظ كرامة السودان ويحمي مصالح الإمارات ويجنب المنطقة كارثة أوسع.الكرة الآن في ملعب صناع القرار في أبوظبي. فإما أن يختاروا وقف النزيف، أو يتحملوا مسؤولية تاريخية عن إطالة أمد الحرب
