الجمعة, مايو 1, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارالرد على دعوات الانفصاليين والعملاء والمغيبين!

الرد على دعوات الانفصاليين والعملاء والمغيبين!

سودان تمورو:

سبق أن تحدثنا عن مخطط إعادة تقسيم الدول الإسلامية، وخصوصًا تلك التي ناصرت الفلسطينيين ودافعت عنهم. في الآونة الأخيرة، استفحل نشاط الانفصاليين وازداد عددهم، سواء كانوا من دعاة ما يعرف بدولة النهر والبحر أو دعاة فصل الغرب، وبالخصوص دارفور، ودعاة فصل إقليمي جبال النوبة والنيل الأزرق.

صحيح أن السودان لديه تعددية ثقافية وعرقية تكاد لا تجد لها مثيلاً في دول المنطقة، ولكنها في حقيقة الأمر مدعاة للفخر وميزة لو أحسنا استخدامها. يمكن أن تمثل هذه التعددية رافعة لبلادنا، لأن هذه الثقافات المتعددة تحوي في داخلها تجارب وخبرات توارثتها المكونات جيلاً عن جيل.

بالنسبة لمن يرون أن سكان بعض الأقاليم يمثلون عالة على البلاد ومصدرًا للفوضى، نقول لهم إن كل منطقة في هذه البلاد قد حباها الله بالموارد البشرية والمادية، سواء في ظاهر الأرض أو باطنها، ولمواطني كل ولاية أو إقليم خصوصياتهم التي تثري هذا المجتمع. ودونكم ما كنتم تسمعونه من فوائد ودراسات جدوى لانفصال جنوب السودان، التي بشر بها دعاة الانفصال من الجانبين. ولكن النتيجة كانت انهيارًا لكلا الدولتين وبروز مشاكل جديدة لكلتيهما.

صحيح أن منطقة البحر والنهر لديها مقوماتها التي تتيح لها أن تكون دولة، حيث لها معادنها النفيسة وإطلالتها البحرية، ولكن حتى هذه لا يرغب صناع مخطط الشرق الأوسط الجديد في إبقائها على حالها، لأن فصل شرق السودان هو الهدف التالي والأساسي ولو توافرت لهم الظروف المناسبة سيبدؤون بفصله قبل بقية الأقاليم لأن هذا زمان حروب السيطرة على الموانئ ومنع تشكيل أي خطر عبر منح قواعد بحرية لأعداء الغرب. وفي المستقبل ستكون مناطق النيل الأبيض، سنار وشمال كردفان هامشًا جديدًا سيرفع السلاح ليطالب بحقوقه وتقرير مصيره، وهلم جرًا.

أما مناطق دارفور وغرب كردفان وجبال النوبة والنيل الأزرق، فهي إذا اتحدت أو تكونت فيها دويلات متعددة، فهي بنحو ما تملك مقومات دول من مساحات زراعية وثروات حيوانية ومعادن نفيسة ونفط، ولكن ستظل تنهكها معضلات متجددة. فلا الإثنيات الأفريقية ستقبل بسيطرة نظيراتها العربية، ولا العكس، وحتى كل مكون لن يقبل بالتهميش كما حدث بين الدينكا والنوير في جنوب السودان.

لا ننكر أن قيادات هذه الحركات والمليشيات في كافة بقاع السودان لا تحركها أهداف وطنية ولا تهتم بمصالح إنسان المناطق التي تنادي برفع التهميش عنها بل معظمهم عملاء ولديهم نهم إزاء تقلد المناصب وتكديس الأموال والبحث عن رغد العيش. ولكن هذا لا يعني أن إنسان هذه المناطق متمرد بطبعه بل هو مسالم مثله مثل إنسان شمال السودان الذي وصف زورًا بالمستفرد بخيرات البلاد في حين أن دولة ٥٦ ليست سوى نظام أوليغارشي جمع مصالح نخب سياسية، عسكرية، اقتصادية ومجتمعية من كافة ربوع البلاد.

في السودان لدينا ظاهرة تناسي الفضل التي نهى الله عنها. فلا أدري لماذا لا يرى البعض فضل وقوف القوات المشتركة لحركات الكفاح المسلح مع الجيش. بفضلهم تم إجبار قوات الدعم السريع على إبقاء عدد مقدر من جنودها في دارفور بسبب استماتة المشتركة في الدفاع عن الفاشر. حتى قوى الحرية والتغيير أو تنسيقية تقدم أو أيا كان مسماها، فبفضلها حافظ السودان على وحدته. ولو كانت قد قبلت بتشكيل حكومة موازية أو حكومة منفى عندما كانت قوات الدعم السريع تسيطر على نسبة ٧٠٪ من تراب ١٢ ولاية، لكانت المحصلة النهائية مختلفة عن ما نشهده من انتصارات متوالية للجيش حاليًا وانحسار لقوات الدعم السريع في بضع ولايات.

أيها الشعب السوداني، شرقه وغربه، شماله وجنوبه، اعلموا أن قوتنا في وحدتنا. فلنفوت الفرصة على أعداء الأمة وعلى دعاة الفتنة من بني جلدتنا، الذين نسأل الله أن ينور بصيرتهم ويهديهم.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات