خاص سودان تمورو
الناظر الى اميركا – الرسمية – اليوم لايرى فيها غير تركيز الظلم والاستبداد وتجاوز الاخلاق والقانون ؛ ولن يستطيع احد ان يقدم اميركا كنموذج يحتذى ؛ وان كانت اميركا الرسمية بشكل عام اعنى كمؤسسات وادارات ليست اهلا للاحترام فان ساستها وعلى راسهم الرئيس ترامب نموذج واضح للسوء فى اجلى صوره ؛ ولا يمكن لمنصف ان ينظر الى ترامب كشخص محترم.
ولا يقتصر سوء الخلق وعدم الانضباط اللفظى والعملى فى ترامب بل عموم الساسة الامريكان ؛ فقد راينا كيف كانت منافسته فى السباق الرئاسى كاميلا هاريس مثله فى الاسفاف وعدم اللياقة فى الحديث عنه فى تنافسهما ؛ وايضا راينا موقف ترامب نفسه بمجرد وصوله البيت الابيض واصداره العفو عن من سجنوا لادانتهم باقتحام مبنى الكونغرس انتصارا له عند خسارته امام الرئيس بايدن وعدم اعترافه فى البداية بنتائج الانتخابات ؛ وبايدن نفسه لم يكن افضل منه اذ سعى لاستغلال السلطة والنفوذ فى اصدار قرارات لا تتسق مع العدالة وروح القانون كعفوه عن ابنه واصداره قرارات يفهم منها تجاوز القانون ؛ وهذا الامر نفسه مارسته المؤسسات الرسمية كالشرطة مثلا التى اعتدت كثيرا على السود ومازالت ترتكب المخالفات التى تصل الى القتل وبكل اسف يتفق كثيرون على عدم ادانة الشرطة فى جرائمها هذه بل يبررون لها ويدعمونها فى خطوة لايمكن القول عنها الا انها ابتعاد عن العدالة فى اوضح صوره.
واذا رجعنا الى الخلف قليلا ووقفنا مع الايام التى سبقت الانتخابات الرئاسية فى اميركا فاننا نجد ان هذا الوقت الذى يفترض أن تحكمه قواعد اللعبة الديموقراطية والتنافس الحر والبعد عن الإساءة للطرف الاخر كان مختلفا تماما ؛ ونكتشف كيف ان الديموقراطية ألامريكية ليست الا إدعاء كاذبا ؛ اذ يسود فيها الكلام الغير منضبط البعيد عن الأخلاق والذي لاعلاقة له بالتنافس السياسي ؛ بل يكشف عن سوء قائليه وافتقارهم للقيم والضوابط والاخلاق.
ماذا نقول عن كلام المتحدثة باسم هاريس يومها وهى تصف ترامب بالمجرم المدان وغير المتوازن الذي يبلغ من العمر 78 عامًا وكأنها تشير بحديثها عن عمره إلى ما تم توجيهه من انتقاد لرئيسها بايدن بأنه فاقد للاهلية بسبب كبر سنه وعدم مقدرته على الاداء ، وهى المرحلة التى فيها الآن ترامب بحسب اشارة المتحدثة باسم هاريس.
وسبق لهاريس نفسها ان أشارت إلى المشاكل القانونية لترامب قائلة: لتعلم انى واجهت مرتكبي الجرائم من جميع الأنواع لذا اسمعني عندما أقول أنا أعرف نوع دونالد ترامب
وصعد ترامب من هجماته الشخصية على هاريس إذ وصفها مرة بأنها نائبة الرئيس الأكثر عجزًا وأقل شعبية ويسارية في تاريخ أمريكا
وشن ترامب سلسلة هجمات شخصية على هاريس واصفا اياها بأنها شريرة وليبرالية مجنونة وسخر من ضحكتها ونطق اسمها قائلا إن الحلم الأمريكي سيموت إذا فازت هاريس في الانتخابات ؛ وهي الهجمات التي اعتبرتها كامالا غريبة تماما ، وفقا لما ذكرته شبكة سي إن إن الإخبارية الأمريكية يومها وذلك فى ذروة الانشغال بتغطية الحملات الانتخابية..
وقال مراقبون ان ترامب كان يخطط لجعل الإيديولوجية السياسية قضية رئيسية في الهجوم على هاريس التي وصفها بأنها ماركسية راديكالية كاذبة كما وصفها بالليبرالية الخطيرة
ان المتابع للشأن الأمريكي يلحظ انحطاطا قيميا وأخلاقيا كبيرا بين الساسة وقادة المجتمع وهم يظنون انهم يمارسون الديموقراطية في حين أن هذا ليس من الديموقراطية في شي ابدا لكنها أمريكا بلد العجائب.
