سودان تمورو:
أعلنت وزارة الدفاع اللبنانية التوصل إلى اتفاق يعيد الهدوء والاستقرار إلى الحدود مع سوريا، وذلك عقب التنسيق والتواصل مع وزارة الدفاع السورية. يأتي هذا التطور في سياق تعقيدات المشهد الإقليمي، حيث تتداخل المصالح والسياسات بين الداخل والخارج، لترسم ملامح مرحلة شائكة تستدعي كثيراً من التأمل.
أما بخصوص الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، فإن تناول شرعيتها وقدرتها على تحقيق تطلعات الشعب السوري يستدعي وقفة للتأمل. إن جماعة الجولاني، التي ترفع شعار الانتماء للتيار الإسلامي والسعي لرفعة الإسلام، تجد نفسها في مواجهة اتهامات تناقض هذا الشعار. فكيف يمكن لمن يزعم الدفاع عن الإسلام أن يوجه سهامه نحو من يقاتلون الصهاينة، الذين يُعدّون ألدّ أعداء الأمة الإسلامية؟
المؤشرات الحالية تُظهر أن حكومة الجولاني ربما تنحو نحو صدام مع حزب الله اللبناني أو حتى فصائل المقاومة الفلسطينية، بدلاً من مواجهة إسرائيل. إذا صحّ هذا الاتجاه، فإنه سيسجل خيانة كبرى للأمة الإسلامية، ويبرهن قولا وفعلا أن الجماعات الإرهابية هي أدوات خفية تُدار لخدمة أهداف غربية تهدف لتدمير العالم الإسلامي وتشويه صورته.
ما أحوج الأمة الإسلامية اليوم إلى يقظة ضمير جماعية تعيد ترتيب الأولويات، وتنبذ الصراعات الداخلية التي لا تصب إلا في مصلحة أعداء الدين. ويبقى الأمل قائماً في أن تستعيد الشعوب الإسلامية وحدتها، متجاوزةً كل ما يفت في عضدها، لتعود البوصلة نحو الأهداف السامية التي تستحق النضال.
