سودان تمورو:
إحدى أكبر الإشكاليات التي تواجه القيادات العربية والإسلامية هي قصور فهمهم لعمق الارتباط بين الولايات المتحدة الأمريكية، أوروبا، وإسرائيل. فهم يعتقدون أن هذه الدول تعمل بمعزل عن بعضها البعض وتقتصر علاقاتها على المصالح. إلا أن الواقع يشير إلى وجود تحالف استراتيجي ومصير مشترك بين أمريكا وكبرى دول أوروبا، بينما تُعدّ إسرائيل دولة وظيفية تهدف إلى زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الغنية بالموارد الطبيعية. أما الإسرائيليون، فهم مجرد أدوات يُستغلون تحت شعارات دينية مثل التلمود وحائط سليمان.
تتوزع الأدوار بين الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا بطرق مدروسة؛ تتولى أمريكا إدارة ملف اليمن، بينما تضغط تل أبيب عسكريًا وتوسّع هجماتها على غزة. في المقابل، تتكفل أوروبا بدور الوسيط في المفاوضات إذا فشلت الخطة العسكرية في إنهاء حركات المقاومة الفلسطينية.
هذا السيناريو ليس بجديد؛ فقد سبق لأوروبا وأمريكا أن لعبتا أدوارًا مزدوجة عدة مرات. مثال على ذلك حينما اتهمت الولايات المتحدة العراق بامتلاك أسلحة دمار شامل، فتدخلت أوروبا كوسيط ووجهت فريق مفتشين لم يعثر على أي دليل. ومع ذلك، مضت أمريكا في غزو العراق.
وعليه، يجب على القيادات العربية والإسلامية أن تتوخى الحذر وألا تنخدع بالاختلاف الظاهري في مواقف الدول الغربية. فإن هذا الاختلاف في الغالب يُستخدم لتحقيق أهداف خفية تصب في مصلحتهم المشتركة.
