خاص سودان تمورو
ضجت تركيا في الأيام الماضية وهي تشهد تظاهرات امتدت لعدة مدن على خلفية قرار وزارة الداخلية بعزل أكرم امام اوغلو من منصب رئاسة بلدية اسطنبول ؛ وتصاعد المشهد بسرعة اثر زيادة وتيرة التظاهرات المستنكرة للخطوة الحكومية ؛ وجاء قرار المحكمة بسجن أكرم على ذمة القضية ليزيد الأوضاع توترا ؛ وفي المقابل تمسك حزبه بترشيحه للانتخابات الرئاسية المقبلة كممثل ومرشح وحيد لحزب الشعب الجمهوري في منافسة أردوغان ؛ الذي يري بعض المختصين انه قد يمهد بهذه الإجراءات إلى ابعاد الرجل من الساحة السياسية ؛ وقطع الطريق عليه حتى لايلتف حوله الناقمون على أردوغان حتى من غير حزب الشعب الجمهوري ويشكلوا مع جماهير الحزب تهديدا محتملا لمن ينافسه في الانتخابات الرئاسية سواء كان أردوغان او غيره.
وبعد الليلة الرابعة من الاحتجاجات العنيفة اصدرت المحكمة قرارها بسجن إمام أوغلو على ذمة التحقيق لتدخل المواجهات بين الطرفين مرحلة جديدة وربما مفصلية بالنسبة لهما ؛ ويقول مهتمون بالشان التركى ان الحكومة باجراءتها تبعث رسائل الى جميع الاتجاهات مفادها انها لن تسمح بالاعتراض على قراراتها ؛ وهذا ما يطعن فى احترامها قواعد العمل الديموقراطى التى تدعى التمسك بها ؛ والا فكيف تمنع الناس من الاعتراض عليها طالما كانت تظاهراتهم سلمية وهو حق تكفله الدساتير والقوانين ولا يمكن التنكر له وادعاء الالتزام بقواعد الديموقراطية
ونقلت وكالات الأنباء من تركيا تزايد اعداد المحتجين ، ومع مرور خمس أيام على انطلاق الشرارة لاحظ المتابعون ان أعداد المحتجين تضاعفت وتمددت الاحتجاجات الى مدن اخرى ؛ ويبدو ان صبر الحكومة بدأ ينفذ ؛ وصبر المتظاهرين كذلك ؛ لذا اشتد عنف الحكومة تجاه الناس في الشوارع ؛ وبدأ المحتجون يغلقون الطرق أمام سيارات الأمن ، ويخشي الاتراك في الداخل ان لا تمر ساعات الا ونسمع عن قتلى وجرحى لتزداد الاوضاع اشتعالا ويكون المنعطف النهائي الذي سيجرف الاوضاع الى منحدر يصعب الخروج منه.
وقال مراقبون ان اتجاه الشرطة لاختيار المزيد من التصعيد يبين ان المواجهة بين المحتجين والحكومة قد تتجه الى مراحل صعبة ويخشون من وصول الامور الى مرحلة كسر العظم ؛ ويرون فى اعتراض الاجهزة الامنية طريق المحتجين وهم يتجهون الى ميدان تقسيم مؤشرا على ان الهوة اتسعت وكل يوم يمضى سيفاقم الازمة .
وقال اتراك واجانب داخل تركيا وخارجها ان الاوضاع في هذا البلد تتجه لمزيد من المواجهات خاصة مع تصريحات اردوغان التى قال فيها لن نسمح بالفوضى من اجل الفاسدين ويقصد السجناء وعلى رأسهم امام اوغلو ؛ وقد اتجهت الحكومة لاغلاق الشوارع واهم محطات القطار وقطع الانترنت ؛ واتجهت المعارضة الى مرحلة الاعتصامات التي ستفتح المواجهة الحقيقية بين المحتجين والحكومة ؛ ويخشى كثيرون تدخل الجيش سواء لقمع الاحتجاجات وتحول الحكومة الى دكتاتورية وطغيان او حدوث انقلاب عسكرى فى البلد ينهى حكما مدنيا لايحب الناس فى تركيا وخارجها انهاء وجوده والاستعاضة عنه بنظام عسكرى
لذا يتساءل كثيرون – وحق لهم – ماذا يحدث فى تركيا ياترى ؟ وما الذى يمكن ان تؤول اليه الاوضاع؟
