الإثنين, مايو 4, 2026
الرئيسيةأخبار العالمإفريقيامصر .. صعوبات تعترض الشباب من الزواج

مصر .. صعوبات تعترض الشباب من الزواج

سودان تمورو

تتزايد نسب “العنوسة” بين الشباب المصري من الجنسين سنوياً من جراء الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف الزاوج، وتُعدّ تكلفة الزواج في مصر من أعلى التكاليف فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

“مُكبّل بحلم الزواج” يسير أحمد عبد الرازق، في أزقة مصر القديمة وشوارعها النابضة، يحمل على كتفيه صندوق خشبي معلق على إطاره الخارجي أطباق وأكواب بلاستيكية، حالماً بيوم زواجه الذي يترنح ما بين ظروفه الاقتصادية وأعباء إكمال بيت الزوجية وتكاليف الزفاف والأثاث بعدما باتت التقاليد الاجتماعية في مصر مسرحاً للتباهي الاجتماعي الذي يُعدّ أكبر عائق أمام زواج الشباب، وفق أرقام رسمية.

ما بين حلم زواجه الذي يترنح بفعل تردي الاقتصاد والتمسك بالتقاليد، ينادي هذا الشاب من صعيد مصر ( 28 عاماً) بصوت يحدوه الأمل في غد أفضل، على بضاعته التي تدرّ عليه القليل من الأرباح، متوكلاً على الله وأنه “لن يخذلني في استجابة دعائي بالستر والعفة وزيادة الرزق”، يقول عبد الرازق.

معدلات تكاليف الزواج في مصر

في آخر زيارة إلى قريته في محافظة سوهاج، جنوبي مصر، يروي أحمد عبد الرازق، لـلميادين نت، أن والد العروس “طالبني بالإسراع في إكمال تشطيبات سكن الزوجية والأثاث لمناهزة فترة الخطوبة العامين، وأنا أحاول بكل طاقتي، لكن ظروف العمل لا تساعدني”.

تطلب الأسر في صعيد مصر من العريس توفير كمية محددة من الذهب تكون بمتوسط 100 جرام بتكلفة أكثر من نصف مليون جنيه مصري (10 آلاف دولار)، أما في القاهرة، فإن متوسط التكلفة حوالى 1000 دولار، أو تقتصر على خاتم خطوبة بسيط من الذهب، حسب الطبقة الاجتماعية للزوجين، ليصبح المهر طوق يلفّ رقبة الشباب يزيد مع ارتفاع أسعار الذهب بنسبة 120% خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وفق بيانات رسمية.

وتتزايد نسب “العنوسة” بين الشباب المصري من الجنسين سنوياً من جراء الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف الزاوج، وفي عام 2023 أظهرت أرقام رسمية أن متوسط سنّ الزواج ارتفع إلى 30 عاماً للرجال و27 للنساء، وأن العنوسة بين الفتيات فوق 35 عاماً قفزت إلى 12%، مقابل 8% قبل عشر سنوات.

وتُعدّ تكلفة الزواج في مصر من أعلى التكاليف فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ حيث تتجاوز إجمالي الأجر التراكمي الذي يتقاضاه العريس لمدة 8 سنوات من العمل المتواصل، وفق الجهاز المركزي للإحصاء، ما يشكل عبئاً يتجاوز القدرات المادية للشباب و يضطرهم للانتظار سنوات أو العزوف عن الزواج.

حلم يتحطم على صخرة التقاليد والغلاء

وتحوّل الزواج مع تفاقم الأزمة الاقتصادية من حق أساسي إلى رفاهية يطالها قلة قادرة، وفق حديث محمد أحمد، الشاب الثلاثيني من محافظة الجيزة، للـميادين نت، ويروي تجربته قائلاً: “كنت أحلم بتكوين أسرة منذ سنوات، لكن كلما اقتربت، ارتفعت الأسعار حالياً أشعر أن الزواج أصبح ترفاً لا أملك ثمن تكاليفه”.

يحلم أحمد السيد (28 عاماً)، بتكوين أسرة ويقول بصوت مخنوق: “راتبي 7000 جنيه، والمهر المطلوب 60 ألفاً (1200 دولار)، كيف أبني حلماً وسط هذا الغلاء؟”، أما صديقه محمد خالد (30 عاماً) الذي جلس إلى جواره، فيقول بنبرة حزينة: “المهور تُذلّ الشباب، وتخضع للتقاليد، وأنا لن أقبل بذلك”.

تتعثر مشاريع الزواج حالياً نظراً لارتفاع أسعار السلع، إذ تضاعف ثمنها خلال السنوات الأخيرة، وبفعل ذلك طلب كريم سعيد، مهندس زراعي، من أسرة خطيبته تأجيل حفل الزفاف لمدة 6 أشهر للمرة الثانية، بسبب تزايد أسعار تجهيزات منزله.

سعيد (30 عاماً) يقول لـلميادين نت: “تبقى لديّ شراء أثاث غرفة النوم وبعض أعمال التشطيبات ليكتمل سكن الزوجية، فيما أتقاضى راتباً بقيمة 9 آلاف جنيه (190 دولاراً)، ولا أستطيع إتمام الزفاف”، أما أحمد محمود، بائع في متجر هواتف، يقترح تدخل الدولة المصرية لحماية الشباب وتقديم شقق سكنية مدعومة وتخفيف الضرائب على الأثاث.

وتُفاقم العادات الأزمة، حيث يُنظر إلى الزواج كمظهر اجتماعي يتطلب مبالغة في التكاليف، ويشير استطلاع لمعهد البحوث الاجتماعية بالقاهرة إلى أن 68 بالمائة من الشباب يرون الضغط الاجتماعي سبباً رئيسياً لتأخر زواجهم، وعن هذا يقول خالد علي (29 عاماً)، مقبل على الزواج: “أهل خطيبتي يطالبون بحفل كبير وأثاث فاخر، وأنا لا أملك هذه الإمكانيات، لكنني أحاول”، بينما ترفض نورا مصطفى (26 عاماً) الزواج، قائلة: “التقاليد تجعل الزواج عبئاً نفسياً ومادياً، وليس في استطاعتي تحمّل ذلك”.

ولا يقع عبء نفقات الزواج على عاتق العريس بمفرده، فللعروس وأهلها نصيب، وبأسف عميق، تشكو أم أشرف راضي، ربة منزل من القاهرة، من ضغوط تجهيز ابنتها، وتقول: “ابنتي تم خطبتها من عامي، واضطررت لبيع الحُلي الخاص بي لتغطية تكاليف الأثاث والأجهزة الكهربائية”.

ومن الممكن أن يتجاوز تأثيث منزل الزوجية الذي غالباً يكون 3 غرف مليون جنيه مصري(20 ألف دولار)، في وقت يرفض فيه المصريون التخلي عن “قائمة الممتلكات” وهي وثيقة قانونية يُدوّن فيها حقوق العروس على العريس، من مهر وخزانة العرس وكل الأثاث، بالإضافة إلى مبلغ مالي يدفعه إذا طلّق زوجته ويُعرف باسم “مؤخر الصداق”.

مظاهر الترف والبذخ

وتتسبب وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في زيادة تكاليف الزواج حباً في تقليد النجوم، وعن هذا تقول سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس، للميادين نت، إن “هناك نوع من الترف الجنوني أو المَرَضي لدى البعض، فالشاشات والدراما والسوشيال ميديا أصابوا الكثيرين بالهوس، من خلال ما تعرضه من مظاهر ترفيهية وحياة البذخ للنجوم، ما يؤثر على المجتمع بالسلب وأصبحت القيم المادية هي المتحكمة في الصورة، وهذا لا يتوافق مع الحالة الاقتصادية الموجودة في مصر”.

أما محمد صلاح، أستاذ علم الاجتماع في جامعة عين شمس، فيقول إن “التوعية بتقليص متطلبات الزواج ضرورية، مع تشجيع البساطة”، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية أطلقت في عام 2022 “مبادرة زواج الشباب” لتقديم قروض ميسرة للتسهيل على الشباب.

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات