سودان تمورو
في 1 مايو 2026، عبرت إدارة الرئيس ترامب العتبة القانونية التي رسمها “قرار سلطات الحرب” لعام 1973. بعد 60 يومًا من إخطار الكونغرس ببدء العمليات العسكرية ضد إيران في 28 فبراير، أصبح استمرار القتال دون تفويض صريح محل نزاع دستوري عميق.
*1. نص القانون: قيد الـ60 يومًا*
قرار سلطات الحرب يلزم الرئيس بإنهاء “استخدام القوات المسلحة” خلال 60 يومًا من بدء الأعمال العدائية، ما لم يعلن الكونغرس الحرب أو يصدر تفويضًا محددًا. يجوز للرئيس تمديد المهلة 30 يومًا إضافية فقط إذا كان ذلك ضروريًا لسحب القوات بأمان. الهدف من القانون كان كبح “الحروب الرئاسية” التي تورطت فيها أمريكا بعد فيتنام.
*2. حجة الإدارة: “الحرب انتهت بوقف إطلاق النار”*
في رسالة للكونغرس بتاريخ 1 مايو، أعلن ترامب أن “الأعمال العدائية التي بدأت في 28 فبراير 2026 قد انتهت”. استند إلى غياب “تبادل لإطلاق النار منذ 7 أبريل 2026”. وزير الدفاع بيت هيغسيث قال أمام مجلس الشيوخ إن وقف إطلاق النار “يوقف أو يعلق ساعة الـ60 يومًا”.
مشكلة هذه الحجة دستوريًا: لا يوجد في نص القرار أي استثناء لوقف إطلاق النار. القانون يتحدث عن “إنهاء” استخدام القوات، وليس “تجميدها”. كما أن الحصار البحري الأمريكي المستمر لموانئ إيران يعتبره خبراء القانون الدولي عملًا حربيًا بحد ذاته، وهو ما أكدته إيران حين وصفت الحصار بأنه “امتداد للعمليات العسكرية”.
*3. السوابق التاريخية: منطقة رمادية متكررة*
رؤساء سابقون تجاوزوا المهلة: كلينتون في كوسوفو 1999، وأوباما في ليبيا 2011. في ليبيا تحديدًا، بررت إدارة أوباما عدم أخذ تفويض بأن العمليات “لم ترقَ لمستوى الأعمال العدائية” بسبب غياب قوات برية وضحايا أمريكيين. ترامب الآن يوسع هذا التفسير ليشمل “وقف إطلاق النار” كسبب لإسقاط المهلة كليًا.
*4. المعضلة الدستورية: من يملك كلمة الفصل؟*
الدستور يمنح الكونغرس سلطة “إعلان الحرب” بينما يجعل الرئيس “القائد الأعلى للقوات المسلحة”. قرار سلطات الحرب محاولة لتنظيم هذا التداخل. لكن المحاكم الفيدرالية “حاولت تاريخيًا البقاء بعيدة عن هذا النوع من الأسئلة” واعتبرتها “مسائل سياسية” لا قضائية.
النتيجة: بعد 1 مايو 2026، دخلت الحرب “مرحلة غير قانونية صارخة” بنظر خبراء دستوريين، لكن دون آلية إنفاذ واضحة سوى إرادة الكونغرس نفسه. والكونغرس، بأغلبية جمهورية، اختار عدم التحرك.
*الخلاصة القانونية*: إدارة ترامب تستند إلى تفسير جديد ومرن جدًا لقرار سلطات الحرب. هذا التفسير إذا ترسخ، فسيفرغ القانون من مضمونه ويمنح أي رئيس القدرة على شن حرب مفتوحة طالما أعلن “وقف إطلاق نار” كل 59 يومًا.
