الخميس, أبريل 30, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارمراوغة بلا بوصلة.. وخيانة بلا ثمن!

مراوغة بلا بوصلة.. وخيانة بلا ثمن!

سودان تمورو:

إذا صحَّ أنَّ الفريق أول عبد الفتاح البرهان أرسل رجله المقرب، الصادق إسماعيل، في زيارة سرية إلى تل أبيب لتمهيد طريق التطبيع مع الكيان الصهيوني، فإنَّ هذا ليس مجرد انقلاباً في التحالفات، بل هو سقوط أخلاقي وسياسي بلا مبرر، يُجسِّد انعدام الرؤية، وغياب المبدأ، وافتقاد الحكمة. فما الذي يدفع نظاماً يرفع شعار الشرعية و”الوطنية” إلى التطبيع في لحظة يشهد فيها العالم أبشع مجزرة بحق الفلسطينيين في غزة؟! وأيَّة مصلحة سودانية ستُكتَسَب من مصافحة يدٍ تغمسها دماء الأطفال في رفح وخان يونس؟!

عجباً للبرهان! يئنُّ من الخذلان العربي ويطوف العواصم لتصنيف الدعم السريع إرهابياً، ثم يهرول خفيةً إلى تل أبيب ليستجدي سلاحاً أو دعمًا؟! إذا كان لا يؤمن بالقضية الفلسطينية، فلماذا يختار وقت ذروة الوحشية الصهيونية ليكشف عن وجهه الحقيقي؟ وإذا كان يرى أن المصلحة تقتضي التطبيع، فلماذا يعلن أن ذهابه إلى إيران كان بسبب خذلان إسرائيل له؟ أليس في هذا الاعتراف إقرارٌ بأنه كان مستعداً لبيع القضية لو لبَّى الكيان طلبه؟!

الأمر لا يتعلق بـبراغماتية سياسية كما يُروِّج البعض، بل هو انعدام للاستراتيجية. فالحاكم الذي يقفز من طهران إلى تل أبيب، ويصرح بأن تحالفاته مرهونة بـمن يدفع أكثر، هو حاكم لا يُؤتمن على مصير بلد، بل يجعل من دولته سلعة في سوق المساومات الدولية.

البرهان ليس أول من يلعب على الحبال في السودان، لكنه قد يكون الأكثر غرابةً في تناقضاته. فبينما يُطالب تركيا بدعمه ضد الدعم السريع، يُقال له إنك غير موثوق بسبب تقلباتك. وحين يعد روسيا بقاعدة في البحر الأحمر، يتلكأ حتى تفقد موسكو اهتمامها. وعندما يتعاون مع إيران، يسارع إلى إسرائيل ليبرر أنها خذلته أولاً!

لم يعد خافيًا أن البرهان يعيش أزمة مصداقية حتى لدى حلفائه. فتصريح مساعد أردوغان بأنه رجل مراوغ ليس مجرد اتهام عابر، بل خلاصة مسيرة قائمة على النكث والتراجع. حتى الوثيقة المسرَّبة بين السعودية والإمارات – التي حذَّرت من الثقة في القوات السودانية – تكشف عمق الريبة التي يثيرها هذا النهج الانتهازي. فما الفائدة من حلفاء لا يثقون بك؟.

لطالما راهنت النخبة السودانية على الغرب، لكنها تتعامل معه بمنطق التابع غير المرغوب فيه، لا الشريك الإستراتيجي. فالغرب لا يرى في البرهان سوى عميلٍ مؤقت، بينما يهرول الى الشرق (روسيا، إيران، الصين) عندما يكون في مأزق باحثاً عن مصالحه، لا شريكًا استراتيجيًا. وهنا يكمن المأزق: البرهان يريد أن يكون صديق الغرب الخائن للشرق، لكنه في الحقيقة عدوٌّ لمبادئه أولًا، مما يجعله خصمًا للجميع في النهاية.

البرهان أمام مفترق طرق.. إما أن يختار سياسة خارجية واضحة تُبنى على مصلحة السودان الحقيقية – لا على التبعية والارتزاق – أو سيُسجِّل التاريخ أنه قائدٌ حوَّل بلاده إلى ساحةٍ للمتلاعبين، وباع شرف الأمة في سوق التطبيع، فخسر نفسه قبل أن يخسر دولته.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات