الأحد, مايو 31, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارحين يصبح الوطن ساحة انتقام!

حين يصبح الوطن ساحة انتقام!

سودان تمورو:

صرّح طارق الهادي كيجاب قائلاً إن المسيرات الاستراتيجية التي تطلقها قوات الدعم السريع لن تتوقف، وإنهم سيبذلون قصارى جهدهم لإسقاط مدينة الفاشر بهدف إجبار الجيش على التفاوض وإعادة الاتفاق الإطاري وكأن شيئًا لم يكن.

لا شك أن القوات المسلحة السودانية تتمتع بمقبولية تفوق تلك التي تحظى بها قوات الدعم السريع بين المواطنين، وهذا ليس لأن الشعب يكن محبة خاصة لقيادة الجيش، بل لأنه يرى في هذه المؤسسة رمزًا لسيادة البلاد وممثلًا لكافة أطياف الشعب السوداني، مما يجعل معالجة الإشكالات التي تحيط بها ضرورة ملحة بدلًا من السعي لتدميرها. من ناحية أخرى، تُعتبر قوات الدعم السريع كيانًا دخيلاً، نشأ نتيجة قرارات خاطئة لمعالجة ظرف مؤقت، إلا أن عدم الإحتراز للمخاطر المستقبلية جعلها تشكل تهديدًا بسبب بنيتها التي لا تشمل كافة المجتمع السوداني، خاصة في مستويات القيادة العليا، فضلًا عن ولاء أفرادها لقياداتهم كحميدتي وعبد الرحيم بدلًا عن الوطن. علاوةً على ذلك، تورطت هذه القوات في انتهاكات بشعة بحق المواطنين كانت أشد وأفظع من تلك التي ارتكبها الجيش، فضلًا عن افتقار مناطق سيطرتها لأبسط مقومات الحياة مقارنة بمناطق الجيش، ولهذا الأسباب يدعم المواطنون القوات المسلحة ويتمنون انتصارها.

بالنسبة لما يتعلق بتدمير البنية التحتية للبلاد وترويع المواطنين، للأسف تورط كلا الطرفين في هذا الأمر. فقد دمرت قوات الدعم السريع معظم المناطق التي سيطرت عليها، ولجأت إلى القصف بالطيران المسير والمدافع على المناطق التي لم تطلها يد جنودها، مما أسفر عن سقوط العديد من الضحايا المدنيين. يُعتبر الطرفان في هذا الإطار مسؤولين بالتساوي، حيث قصف الجيش كبري الحلفايا وسوق “طرة” وأزهقت أرواح مواطنين أبرياء.

أما بشأن المفاوضات، فإن الانتهاكات التي صاحبت هذه الحرب في الخرطوم ومدن الوسط ليست جديدة على السودان، فقد سبق ارتكاب انتهاكات أبشع منها في الجنوب ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، ومع ذلك جنحت الحكومة آنذاك إلى الصفح عن المتمردين وأشركتهم في السلطة بسبب مصلحة البلاد. واليوم، يبدو الوضع مشابهًا، خاصةً مع ضعف قوات الدعم السريع مؤخرًا، مما يجعل شروط دمجها مع بقية المليشيات أقل تعقيدًا إذا لجأ الطرفان للمفاوضات.

وفيما يخص الاتفاق السياسي الإطاري، فإن غالبية الشعب السوداني أصبح لا يعنيه كثيرًا من يتولى الحكم سواء كان المؤتمر الوطني أو قوى الحرية والتغيير، بل يهمه وجود نظام يحقق الأمن والاستقرار ويوفر لقمة العيش. ومع ذلك، فإن أبرز الانتقادات الموجهة لهذا الاتفاق تتعلق بمحاولة قوى الحرية والتغيير عزل “الكيزان” عن المشهد السياسي السوداني بشكل غير مبرر، لأنها ليست منتخبة حتى تستأثر بالحكم. كما أنها تجاهلت حقيقة أن الجيش لن يتنازل عن نفوذه السياسي والاقتصادي، ورغم ذلك حاولت إخضاعه الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد السياسي للبلاد.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات