الأربعاء, أبريل 22, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارجراح فلسطین وانهيار الكيان

جراح فلسطین وانهيار الكيان

سودان تمورو:

لا تزال فلسطين تنزف تحت وطأة احتلالٍ يُعيد تشكيل مفهوم الوحشية في القرن الحادي والعشرين، بينما يغيب صوت العدالة الدولية خلف ضجيج المصالح السياسية. تصريح وليام تشاباس الرئيس السابق للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، يكشف النقاب عن جرحٍ غائرٍ حيث قال أن آلاف الأسرى الفلسطينيين يُعذبون في سجون الاحتلال تحت ظروفٍ لا إنسانية.

فظائع القتل في غزة أخفت وراءها جريمةً منهجيةً أخرى وهي اعتقال الآلاف دون محاكمة، وتعريضهم لانتهاكاتٍ تقشعر لها الأبدان. فالسجون الإسرائيلية، مثل “عوفر” و”نفحة”، تحوّلت إلى مقابرَ للكرامة الإنسانية، حيث التعذيب الجسدي والنفسي، والحرمان من الرعاية الطبية وما شابهها من الجرائم.

وفي إطار آخر حذّر يائير لابيد، زعيم المعارضة، من “كارثة داخل الكيان”. لابيد لا يختلف عن نتنياهو في الجوهر، بل يختلف في التكتيك. فالصفقة غير المعلنة بينهما واضحة إذ يختلفان على تفاصيل إدارة الكيان، ويتفقان على استمرار الاحتلال والإبادة. حتى لو سقط نتنياهو، فخليفته — سواء من اليمين المتطرف أو “الوسط” الزائف — سيحملون ذات المشروع الاستيطاني، لكن بأساليبَ أكثرَ دهاءً.

كما هو حال الانقسام السياسي في أمريكا بين الجمهوريين والديمقراطيين فهو مجرد مسرحٍ للاستهلاك المحلي. فالقاعدة الثابتة — من ترامب إلى بايدن — هي ضخّ الأسلحة لإسرائيل، وحماية جرائمها بالفيتو الأممي، وتجفيف أي دعمٍ لقضية فلسطين. حتى الادعاءات الأمريكية بـ”حقوق الإنسان” تتهاوى أمام دعمها المالي والعسكري لجيش الاحتلال، الذي حوّل غزة إلى مختبرٍ لتجربة الأسلحة الفتاكة على المدنيين!

إذا كان الزلزال الداخلي في الكيان الصهيوني يُبشر بضعفه، فإنه يذكرنا بحقيقةٍ تاريخية.. كل طغيانٍ مهما طال عمره، فإن نهايته تُكتب بأيدي المضطهدين. الفرح بتمزقهم ليس كافياً، بل يجب تحويله إلى وقودٍ للضغط الدولي، وكشف زيف ادعاءاتهم، ودعم صمود الشعب الفلسطيني — بالكلمة، بالسلاح. فالقضية لم تعد صراعاً على أرضٍ فحسب، بل معركةُ إنسانيةٍ ضد نظام فصل عنصريٍ يقوده قتلة ومجرمون.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات