سودان تمورو:
تحديات تطبيق السياسة الخارجية الإسلامية في العصر الحديث
1-الحروب العربية الإسرائيلية وتراجع المشروع التحرري
منذ نكبة 1948، خاضت الدول العربية عدة حروب ضد الاحتلال الصهيوني (1956، 1967، 1973)، إلا أن النتائج كانت دون التوقعات، مما أدى إلى تحولات عميقة في الخطاب السياسي. حيث انتقلت القضية من “قضية عربية” إلى “قضية فلسطينية”، وتم تهميش البعد الإسلامي في إدارة الصراع، ما يُضعف أحد أهداف السياسة الخارجية الإسلامية: مقاومة الظلم والدفاع عن الأرض.
2-التطبيع مع الكيان الإسرائيلي
بدأت مظاهر التطبيع منذ اتفاقية كامب ديفيد (1978)، ثم وادي عربة (1994)، وأخيرًا “اتفاقيات إبراهيم” (2020)، وهو ما يعكس تحولًا في سياسات بعض الدول الإسلامية من مبدأ “البراءة من الظالم” إلى منطق المصالح والتحالفات، بما يطرح أسئلة حول مدى التزامها بالمبادئ القرآنية.
3-الانقسام السياسي داخل العالم الإسلامي
ضعف الوحدة الإسلامية، وانتشار الخلافات الطائفية والمذهبية والسياسية، شكّل تحديًا حقيقيًا أمام بناء سياسة خارجية موحدة أو ذات طابع رسالي. وقد أدى ذلك إلى اختراق خارجي واسع، وفقدان ثقة الشعوب بقياداتها.
4-المنظومة الدولية الغربية والنظام العالمي
تُقيِّد المنظومة الدولية الحالية – التي تقودها الدول الكبرى – الكثير من حركات التحرر في العالم الإسلامي، وتُمارس ازدواجية في المعايير، ما يجعل الدول الإسلامية في موقف دفاعي دائم، ويعيقها عن تنفيذ رؤية إسلامية مستقلة للسياسة الخارجية.
إن السياسة الخارجية الإسلامية ليست محصورة في الدفاع أو التوسع، بل تقوم على منظومة متكاملة من القيم، أبرزها العدل، والكرامة، والوفاء، والدعوة، والدفاع عن المستضعفين. ومع أن التاريخ الإسلامي شهد تطبيقًا حيًا لهذه المبادئ في فترات عديدة، إلا أن الواقع المعاصر يفرض تحديات كبرى تعرقل تفعيل هذه السياسة ضمن النظام الدولي الحالي. ولذلك، فإن استعادة فعالية السياسة الخارجية الإسلامية اليوم يتطلب مشروعًا نهضويًا شاملاً، يبدأ بإصلاح الداخل، واستعادة الوحدة، وبناء قدرات الأمة، لتكون فاعلة لا منفعلة، وصاحبة رسالة لا مجرد تابع في العلاقات الدولية.
