الثلاثاء, فبراير 10, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيحجم المؤامرة ولؤم حكام الجارة تشاد! .. بقلم بشير أبونمو

حجم المؤامرة ولؤم حكام الجارة تشاد! .. بقلم بشير أبونمو

سودان تمورو:

تفاجأت كغيرى من السودانيين برسالة التهنئة التى أرسلها رئيس تشاد محمد كاكا للفريق أول البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة بمناسبة العيد الوطني للسودان في الاول من يناير الحالي. المفاجأة بالنسبة لي كانت لجرأة الرجل واعتقاده انه بهذه الرسالة ممكن ان يستغفل السودانيين والمجتمع الدولى والاقليمى بان دولة تشاد قد غيّرت من موقفها من الحرب وانتحى نحو السلام والتصالح مع السودان، وفي نفس الوقت يستمر في دعمه للتمرد وعدوانه على السودان، وبالتالي مع عنصر المفاجأة كنت اشفق على بعض حَسُنى النية من أهل السودان الذين صدقوا رسالة كاكا وظنوا انها خطوة تراجع ومحاولة لاصلاح العلاقة المتوترة بين البلدين.

 

أما أنا فالرسالة حقيقة ذكرتني بالمثل السائد الذى يقول (الاختشوا ماتوا)، لذلك فقد راودتني شكوك كثيفة من اللحظة الأولى لسماعي للرسالة عن صدقية الرجل وجديته، تلك الصدقية والجدية التي غابت زهاء السنتين من حرب العدوان على السودان، وإلا كيف لرئيس ضرب بارض الحائط كل وشائج علاقة الدم والجيرة الأزلية بين البلدين الشقيقين، وجعل من بلده منصة انطلاق لكل آلة القتل والدمار المتدفق للسودان من خلال حدوده لغرض السيطرة علي السودان او اسقاط مدينة الفاشر كخطة (ب) لاقامة دولة لعربان الشتات بدعم مباشر من دولة الامارات العربية المتحدة؟

 

 

 

وأنا في هذه الشكوك والحيرة حتى دعتنا اللجنة التنفيذية لنادى البجا في بورتسودان للاحتفال بعيد الاستقلال وتكريم ابنهم الأستاذ/ محمد طاهر عمر، مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية، وكان الحاكم مناوي ضيف الشرف في هذه المناسبة وتُرك له فرصة الختام في الاحتفال، وقد القى خطاباً سياسياً لقى احسان الحضور، وقد أورد في خطابه معلومة مفجعة في سلسلة جرائم ثلاثي الدعم السريع – الإمارات – تشاد، في هجومهم اليومي لاستهداف المدنيين في مدينة الفاشر ، فقد ذكر القائد مناوي أنه فى هذا اليوم فقط الثانى من يناير ٢٠٢٥، جاءت مسيّرة عملاقة فى سماء الفاشر واستقر فوق المدينة لحوالى الخمسة ساعات، هذه الميسرة تحلق عالياً خارج مرمى النيران وتقذف أهدافاً مدنية منتقاة بعناية وهى عبارة عن مرافق صحية وتجمعات المواطنين فى الأسواق والمرافق الصحية والحقت المسيرة بذلك عشرات القتلى والمصابين وتدمير العشرات من المبانى السكنية ومرافق الدولة المدنية.

 

 

 

في ظل هذا التطور الخطير لمسار الحرب، هنالك اسئلة مُلِّحة تطرح نفسها مثلاً:

 

١- هل تملك المليشيا مسيرات بهذا الحجم والتكنلوجيا؟ الإجابة الأكيدة هي (لا)!.

 

٢- هل انطلقت هذه المسيرات من ابوظبى؟ بالتأكيد الاجابة ايضاً (لا).

 

٣- إذن من أين انطلقت هذه المسيرات، والتي يفترض انها اُطلقت من منصة مجهزة ومن موقع آمن وبعيد عن ميدان القتال في دارفور؟

 

الإجابة المنطقية انها اما ان انطلقت من مطار ام جرس بالحدود الشرقية او من مطار ابشى او من مطار حسن جاموس من العاصمة انجمينا، مما يعنى ان تشاد الان لا تكتفى بالسماح بمرور العتاد العسكري والمرتزقة من حدودها مع السودان بل أصبحت دولة معادية تنطلق منها الصورايخ البالستية والمسيرات العابرة للحدود لضرب مدن السودان!!.

 

 

 

إذن ونحن في هذا الظرف نتساءل إلى متى نصبر على تشاد والعدوان ينطلق من أراضيها وبوتيرة متصاعدة وبوسائل متجددة؟

 

 

 

رأيي الشخصي المتواضع انه آن الأوان ان تجتمع الحكومة السودانية على مستوى القيادة السياسية والعسكرية لاتخاذ قرار يناسب المستوى المتصاعد للعدوان التشادى على السودان، او على الاقل يجتمع وزراء الخارجية والدفاع والثقافة والإعلام للتفاكر حول عمل تنسيقي للتعاطي الأمني والإعلامي والدبلوماسي لمواجهة هذا العدوان الغاشم والذى يزداد وتيرته كل يوم. وأنا أفكر في هذا الأمر طوال الرحلة إلى المنزل، عدت منهكاً ومحبطاً من سلوك حكومتنا الذي فائقت النبي أيوب فى صبره، تجاه دولة تشاد المعادية، ولكن ما أراحنى وسهّل علىّ النوم بعض الشئ، هو استماعى لخطاب الفريق أول ركن ياسر العطا فى ام درمان بمناسبة أعياد البلاد بعيد الاستقلال، وكعهده كان واضحاً ومباشراً وجريئاً وواثقاً عن نفسه وعن قواته المسلحة، فلله درّك يا ياسر لك ترفع القبعات دايماً…

 

 

 

*وزير المعادن السوداني

 

الجمعة ٣ يناير ٢٠٢٥

 

بورتسودان

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات