الإثنين, مايو 4, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارالتكايا.. الإنسانية في زمن الذلّ والخراب

التكايا.. الإنسانية في زمن الذلّ والخراب

سودان تمورو:

ما أشبه الليلة بالبارحة! ها هي شعوبٌ تُذبحُ كالخراف، وتُجوعُ كالبهائم، وتُحشرُ في طوابير الذلّ كأنها في سوق النخاسة، تنتظرُ لقمةً تسدُّ جوعَ أطفالها، وكأس ماءٍ تبلّلُ حلقَ العطشان. في غزة، تحت لهيب الشمس المحمومة، يقف الفلسطينيون كالسُّيوف المغمدة، يحملون أوانيَ فارغةً كقلوب العالم المُتعطّل عن نصرتهم، بينما تُحاصرهم آلةُ القتل الصهيونية بغرض إبادتهم، وتُمعنُ في تجويعهم بمساعدة صمتٍ دوليٍ مخزٍ. وفي السودان، حيث دارفورُ تشتعلُ من جديد، والخرطومُ تذرفُ دماً بدل الدمع، ها هم النازحون يُطاردون بظلّ الموائد الخيرية، بعد أن حوَّلَ تجارُ الحربِ الوطنَ إلى ساحةٍ للنهب والعبث. “تكية العم حامد” و”موائد المتطوعين” أصبحت شواهدَ حيةً على فشلِ الأنظمة، وخيانةِ الحكام، وعبثيةِ الصراعات التي لا يدفع ثمنها إلا الأبرياء. فمن المسؤول؟ في فلسطين، المسؤوليةُ جريمةٌ مشتركةٌ بين كلِّ من تخلّى عن الغزّيين وهم يصرخون، وكلِّ حاكمٍ خان الأمةَ وباعَ القضيةَ بصفقةِ تطبيعٍ خاسرة. إنها دماءُ الأطفال في غزة تُنادي على جبين التاريخ: “أين العرب؟ أين المسلمون؟” أما في السودان، فالمسؤولُ هو كلُّ من أمسك بالسيف ليقطع به جسدَ الوطن، وكلُّ من تاجرَ بالدمِ ليملأ جيبه، وكلُّ من نظرَ إلى الشعبِ كأرقامَ في معادلةِ سلطةٍ زائلة.

ولكن.. في الظلامِ دائماً بصيصُ نور! فهناك الأيادي البيضاء التي تمتدُّ بالخير، والأموالُ التي تُنفقُ في سرٍّ وعلنٍ لإنقاذِ حياةِ الجياع. أولئك المتطوعون الذين يُذكّروننا بأن الإنسانيةَ لم تمت بعد، وأن الأملَ لا يزالُ ينبضُ تحت الرماد. لهم منا التحيةُ والشكر، فهم آخرُ فرسانِ الكرامة في زمنِ الذلّ.

هذه ليست مجرد أخبارٌ عابرة، بل هي صرخةُ ضميرٍ يجب أن توقظَ النائمين. فإذا كان الذلُّ يُقاسُ بطولِ طوابير الجوع، فإن العارَ يُقاسُ بصمتِ العالمِ عن هذه المآسي. فمتى نتعظُ من الدرسِ الدامي؟ ومتى نفيقُ من سباتنا لنقول كفى للقتل، كفى للتجويع، كفى لمسرحياتِ الخيانة؟!

“الظلمُ مهما طال، فلن يدمّـرَ إرادةَ الشعوب، ولن يقتلَ فيهم حبَّ الحياة.”

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات