خاص سودان تمورو
تحدثنا أكثر من مرة عن بعض الأصوات التى تطرح تقسيم السودان كحل لمشاكل البلد التى اقعدته عن النهوض ، وقلنا بخطأ هذه القراءة وان ما يراه البعض حلا لمشاكل السودان ليس إلا وهما سوف يعمق من الأزمات ويزيد من التعقيدات.
ويبدو لكثيرين أن هناك مهددات باتت واضحة لتقسيم السودان ، ويخشي الحادبون على وحدة البلد من أن تسفر الحرب الحالية والتي تكاد تكمل عامها الثاني دون ان يلوح في الأفق ما يشى بنهايتها إلى تقسيم السودان لاسمح الله.
و رأينا بوضوح كيف ظل البعض يستخدمون خطاب الكراهية والعنصرية كسبب يرمون به الى إيجاد أرضية لتقسيم السودان وهذه الفئة موجودة في الطرفين وعلى جميع الساعين لاجهاض مخطط التقسيم مجابهتهم وفضحهم والتحذير منهم.
ومن المهددات للوحدة الوطنية وإمكانية تقسيم الوطن إعلان بعض القوى في تنسيقية القوى المدنية “تقدم” في ديسمبر من العام الماضي إقامة حكومة مدنية في مناطق سيطرة ميليشيا الدعم السريع وهو الأمر الذي تطور لاحقا إلى تحالف وقع على ميثاقه في نيروبي بمشاركة الحركة الشعبية بجبال النوبة برئاسة عبد العزيز الحلو وقوى سياسية اخري وعارض الخطوة آخرون كانوا في جبهة واحدة ضد قيادة الجيش وما يسمونها حكومة الأمر الواقع في بورسودان ويعتبرهم كثيرون الجناح السياسي للدعم السريع مع انهم يرفضون هذا التوصيف ، وهذه المجموعة السياسىية التى كانت تعرف باسم تنسيقية قوى الثورة السودانية – تقدم – أنقسمت على خلفية تباين الرؤي حول تكوين حكومة موازية التى اعتبرها كثيرون نواة تقسيم السودان ان رات النور ووجدت اعترافا دوليا واستطاع الدعم السريع حماية مناطق وجود هذه الحكومة المفترضة ومنع الجيش من اجتياح أراضيه.
ولايمكن اغفال التدخلات الدولية من قبل الإستكبار العالمي وحلفائه الإقليميين واسهامها في بروز مهددات التقسيم
ومن الواضح أن مخطط الفوضى الخلاقة ضمن مخطط الإستكبار العالمي او ماعرف باسم مشروع الشرق الأوسط الجديد حاضر في اذهان المتامرين ويمثل الدعم السريع احد أدوات تنفيذه، وما تحدثت عنه وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كونداليزا رايس في عام 2006 بات حاضراً اليوم في المشهد السوري والسوداني وتمثل عصابات كل من الجولانى وحميدتى احدى الأدوات لتنفيذ هذه المخططات
وقد صرح السكرتير العام للأمم المتحدة في 22 يناير الماضي إن خطر التقسيم لا زال قائماً في سوريا وكذا الامر في السودان.
ان تقسيم السودان جزء من خطة تقسيم كل المنطقة ، وقد إنقسم جنوب السودان فعلاً وأصبح دولة قائمة بذاتها ، ويمكن أن يحدث ذلك الآن بوجود أمراء حرب مختلفين، ولاشك ان طرفى الحرب يمكن ان يعملا على تقسيم البلد فوحدة السودان ليست هدفا لهما اذا تعارضت مع انتصارهما والاحتفاظ بالحكم والسيطرة على موراد البلد.
ان الحديث عن تقسيم السودان ليس جديداً فانفصال جنوب السودان حدث بتخطيط مسبق بل أن حرب الجنوب نفسها كانت بها بذرة الانقسام وازمة دارفور والحرب الحالية كلها اسباب يمكن توظيفها لتقسيم البلد.
ويقول الحزب الشيوعى ان الاتفاق الإطاري صمم من قبل الإمبريالية والإدارة الأميركية وهذا ما يؤكد التدخل الخارجي في السودان، والذي فُرض على الطرفين ، وبراى الحزب الشيوعى فان هناك طرفا اختار أن يكون شريكا مع ”قحت“ وهو ميليشيا الدعم السريع، والطرف الآخر مستمر في الشراكة مع الإخوان المسلمين وهو الجيش
وقال الحزب الشيوعى انه كان واضحاً لديه أن هذا تحالف الاضداد ولن يمضي للأمام بمعنى أن زواج المصلحة هذا لن يؤدي إلى أي خطوة للأمام. .
وتحدث الحزب الشيوعى عن تدخل قوى دولية وإقليمية بالإضافة إلى دول الجوار في الشأن السودانى وتعقيد الازمة وكلهم يتآمرون على السودان
ان مهددات تقسيم السودان موجودة وهذا ممكن فعلاً أن يقود إلى حرب أهلية لكن وعي الجماهير الذي أسقط العديد من الأنظمة الدكتاتورية يمكن ان يشكل صمام امان ضد تفتيت البلد،
ولابد ان يعمل الجميع قدر الإمكان ضد خطاب الكراهية الذي انتشر في السودان بكل اسف وينطلقون من المشتركات لبناء الوحدة الوطنية دون اقصاء او تهميش.
