سودان تمورو
مرة أخرى يعود الحديث عن تيران وصنافير الى الواجهة ويتزامن الامر مع اقتراب زيارة الرئيس ترامب للمنطقة وتوقعات – وقد تكون تسريبات – ان يتم الحديث بشكل مباشر حول انشاء قاعدة اميريكية في الجزيرتين ؛ وحديث عن موافقة السعودية على ذلك مع ابراز مصر بشكل واضح معارضتها للفكرة ؛ اوعلى الأقل تبنى جهات عديدة محسوبة على الدولة الموقف الرافض وبقوة للامر ؛ وعلم الجميع ان هذه الجهات التي تبدى رفضها لاقامة القاعدة الامريكية في الجزيرتين ما كان لها ان تنبس ببنت شفه ان لم يكن هناك تنسيق بل اخذ اذن واضح من السلطات المصرية التي لاتسمح بان يغرد احد بعيدا عنها وعن رؤاها ؛ هذا الاعتراض المصرى – شبه الرسمي ان صحت التسمية – يبين الخوف المصرى الرسمي والشعبى من وصول القطع الحربية الامريكية الى الجزيرتين ؛ وتحويل المنطقة بالتالى الى ساحة مواجهة محتملة ان اقتضى الامر خاصة في ظل احتدام الصراع بين اليمن والتحالف الامريكى البريطاني المدعوم من كثير من بلدان العالم الغربية والعربية ؛ ونعلم ان تيران وصنافير شهدتا وما زالتا خلافا حولهما بين السعودية ومصر وقد اخذ هذا الخلاف مدة زمنية ليست قصيرة وانتهى مؤخرا بإعلان استلام السعودية الجزيرتين على البحر الأحمر وهو الممر المائى الحيوى جدا والذى يصطرع حوله الكبار ويحيلون هدوءه الى أوضاع منفجرة وقتال ؛ ومن المعروف ان إسرائيل ستكون اول الساعين للسيطرة على الجزيرتين لموقعهما الاستراتيجي الحاكم والذى تسعى اميركا بكل ما تملك من مقدرات الى توظيفه لخدمة إسرائيل لعل ذلك يساعدها نوعا ما في تفادى الضربات المستمرة من اليمن او العمل مع اميركا على التصدي للتهديدات التي تواجه إسرائيل وهى الجسم الغريب في المنطقة ككل .
ومع ارتفاع أصوات مصرية معترضة على الامر ؛ ومع ان هذه الأصوات محسوبة على الحكومة كما قلنا ؛ او انها لاتستطيع الحديث دون موافقة الحكومة ؛ على الرغم من ذلك صرح مسئول مصري بان بلاده ليست في موقع يمكنها من رفض الطلب السعودي بإقامة قاعدة عسكرية أمريكية على جزيرتي تيران وصنافير بشكل قاطع.
وفى الانباء ان المقترح او لنقل القرار السعودى أثار انقسامًا داخل الدوائر النافذة في القاهرة التي تتكاثف عليها الضغوط الاميريكية لامضاء الامر الذى تراه اميركا بحسب تقديراتها جزء من إعادة تشكيلة المنظومة الأمنية في البحر الأحمر؛ إلا أن مصر ما زالت تقاوم الضغوط المتزايدة من اميركا وحلفائها الخليجيين
ولاتخقى اميركا ان الهدف من انشائها قاعدة في تيران وصنافير توليها تأمين قناة السويس ومنع دخول أي سفن يُحتمل استخدامها في نقل أسلحة ومعدات عسكرية إلى قطاع غزة أولبنان ؛ لكن تبقى المسألة الأكثر إلحاحًا على الأجندة الامريكية هي مواجهة اليمن فمنذ نوفمبر 2023 تم على الأقل استهداف 100 سفينة اميريكية وبريطانية او متجههة لإسرائيل او لشركات تتعامل مع إسرائيل
وتقول مصادر مصرية إن الخلاف بينهم والسعودية بشأن تيران وصنافير يتعلق بكاميرات المراقبة التي تريد السعودية وضعها على الجزيرتين بالتنسيق مع إسرائيل ؛ وتخشى مصر من اطلاع إسرائيل على بيانات الأمن القومي المصري عبر الكاميرات التي تريد السعودية تمليكها لإسرائيل في تيران وصنافير ؛ ويتجاوز مداها النطاق الذي تسمح به مصرويكشف كامل شبه جزيرة سيناء، بحسب المصادر المختصة ؛ ويقول مسؤول مصري إن التوتر لا يزال قائمًا بين السعودية ومصر بشأن الجزيرتين وإن الرسائل اللازمة لاستكمال عملية النقل لم تُرسل بعد ؛ ويقال ان جزءًا من التباطؤ المصري في الاستجابة لطلب إقامة القاعدة الاميريكية المقترحة يرجع إلى استمرار وجود خلافات داخل الإدارة المصرية نفسها بشأن نقل السيادة على الجزيرتين.
وتخشى القاهرة أن يؤدي تعزيز الوجود العسكري والأمني الأمريكي في المنطقة إلى التأثير على الاستثمارات الأجنبية في خليج السويس لا سيما تلك التي مُنحت لشركات صينية وروسية
ويتوقع مسؤولان مصريان أن يكون المقترح السعودي على جدول أعمال زيارة ترامب المرتقبة إلى السعودية في الأيام القادمة
