الإثنين, يونيو 1, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبار الغرب يسقط في اختبار فلسطين.. جعفر البدوى

 الغرب يسقط في اختبار فلسطين.. جعفر البدوى

 

سودان تمورو

ما يسمى بالحريات الاكاديمية في الغرب وبالذات في اميركا جزء من المنظومة الأميركية العامة التي نشات بعد الحرب العالمية الثانية وصعود نجم الولايات المتحدة  وتسيدها المشهد ؛ وفرضها رؤيتها على الاخرين وتحكمها فيهم من موقع المنتصر؛  وبعيدا عن الحق والعدل والانصاف أصبحت الفكرة العامة في اميركا  تقول ان الحريات متاحة الا حول قضية فلسطين ؛ في ازدواجية واضحة لايمكن انكارها ؛ وقد وجد  كثيرون انفسهم محكومين بالرؤية الاميريكية التي لاتسمح بتجاوز ما تراه خطوطا حمراء وان تعارضت هذه الممارسات مع المبادئ العامة التي يفترض ان تكون حاكمة على كل القضايا.

يكثر الغرب من القول انه مع الحق في تعبير الناس عن ارائهم ومواقفهم  ؛ بل ينتقد دولا بزعم عدم احترامها هذا الحق ؛ لكن عندما يتعلق الامر ببعض القضايا فان الحريات توضع جانبا ؛  وتصبح اميركا والغرب عموما ثكنة من ثكنات الدكتاتوريات الفاشية ؛ ويصبح القول ان الحريات  العامة مصانة ومحترمة مجرد ادعاء لا قيمة له.

وقد تابع العالم التصعيد النوعى في الحراك الطلابي الداعم للقضية الفلسطينية في عدد من الجامعات الأمريكية الكبرى، وذلك في أعقاب قيام إدارة جامعة كولومبيا باستدعاء قوات الشرطة لفض مخيم اقامه الطلاب داخل حرم الجامعة تضامناً مع أهل غزة، وقامت قوات الشرطة باحتجاز عدد كبير من الطلاب، كما قامت الجامعة بوقف عدد منهم عن الدراسة وأعلنت عن تعطيل الدراسة والتحول إلى الدراسة الافتراضية في محاولة لاحتواء الحراك المتزايد داخل الجامعة ؛ وطالت المساءلة والملاحقة أساتذة اتهموا بالتعاطف مع فلسطين او حتى دعم المحتجين من طلاب الجامعة وعدم القبول بالتضييق عليهم ؛ وهو الامر الذى اعتبره كثيرون سقوطا لاميركا الرسمية في اختبار الحريات وكانت فلسطين هي العقبة التي لم يستطع الاميركى تجاوزها وسقط فيها..

وعلى عكس ما رغبت إدارة جامعة كولومبيا ومن يتوقف معها في تعقب الناشطين فان الإجراءات المتخذة لم توقف الحراك الطلابى وانما  أدت إلى توسعه  في جامعة كولومبيا وامتداده لعدد كبير من الجامعات الأمريكية الكبرى تجاوز الثلاثين جامعة ومنها جامعات النخبة الأمريكية مثل هارفارد وييل ستانفورد وام أي تي ومشيجين، حيث قام الطلاب في هذه الجامعات بنصب مخيمات شبيهة بتلك التي أقامها طلاب جامعة كولومبيا تضامناً مع زملائهم المحتجين  الذين تعرضوا للمضايقة والاستهداف ؛ هذا من ناحية ومن ناحية  أخرى مع القضية الفلسطينية التي أدى القمع الى زيادة اعداد المتفاعلين معها..

ولما لم تنجح هذه الإجراءات التي اتخذتها السلطات الاميريكية في لجم الحراك الطلابى  وجاء ترامب في ولايته هذه  سلط سيف قطع التمويل وإيقاف المساعدات عن الجامعات مخالفا تقليدا راسخا بل قانونا سائدا وكل ذلك لان فلسطين عندهم لا يسمح بالتعاطف معها .

مما اكد حقيقة واضحة وهى ان الغرب منافق وبعيد عن ادعائه احترام حقوق الانسان ولايمكن البناء على القول بان الغرب يعطى اعتبارا لمبادئ الديموقراطية وحقوق الانسان الا اذا توافقت مع رؤيته السياسية وقد راينا ذلك بوضوح في التعاطى مع المسالة الفلسطينية التي كشفت زيف الادعاء الغربى وابطلت كذبه وبينت للناس اجمعين وفى مقدمتهم الشعوب الغربية كذب حكوماتها ومؤسساتها وازدواجيتها الفاضحة.

ان فلسطين وقضيتها العادلة هي الميزان الذى يتم به قياس مدى صدق الناس واتفاق اقوالهم مع افعالهم وقد ثبت للعالم ان الغرب المنافق سقط تماما في اختبار فلسطين وتبين للناس كيف ان الساسة الغربيين يكذبون في ادعائهم احترام حقوق الانسان

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات