الإثنين, يونيو 1, 2026
الرئيسيةمقالات الرأي حين تتكلم الصواريخ بدلاً من الدبلوماسيين!.. بقلم لطفي الشناوي

 حين تتكلم الصواريخ بدلاً من الدبلوماسيين!.. بقلم لطفي الشناوي

سودان تمورو:

في ليلة واحدة، تحوّل برج اتصالات صغير على جزيرة سيريك في مضيق هرمز إلى شرارة قد تُعيد رسم ملامح المشهد العسكري في الخليج بأسره. فبعد أن استهدفت قوات أمريكية هذا البرج، ردّت قوات الحرس الثوري الإيراني بضربة وصفتها بأنها طالت قاعدة الانطلاق، محذّرةً من أن أي تكرار سيقابَل بـ”ردٍّ مختلف تماماً”.

لكن الأخطر من الحادثة ذاتها هو ما تكشفه من نمط ممنهج. فالاشتباكات المتكررة في الخليج وبحر عُمان خلال الأيام الأخيرة لا تبدو عشوائية، بل تشير إلى استراتيجية أمريكية تقوم على الاستنزاف التدريجي: ضربة هنا، واستطلاع هناك، وفي كل مرة يُختبر فيها خط أحمر جديد دون تجاوز العتبة التي تُفضي إلى حرب شاملة. الهدف المُعلَن هو حرية الملاحة في مضيق هرمز، لكن استهداف منظومة اتصالات في جزيرة نائية يوحي بأن الأجندة الحقيقية أوسع من ذلك بكثير: تفكيك منظومة الدفاع الإيرانية قطعةً قطعة، وتعمية الرادارات قبل أن تُطلق الطائرات.

والأكثر إثارةً للقلق هو التركيز الجغرافي لهذه العمليات في الجنوب الإيراني وجزره، في وقت تنتشر فيه وحدات المشاة الجوية الأمريكية في الإمارات ودول الخليج المجاورة. هذا التوزيع لا يُقرأ إلا بطريقة واحدة: إعداد ميداني لسيناريو السيطرة على الجزر في حال اندلاع مواجهة كبرى.

طهران تجد نفسها أمام معادلة شديدة الصعوبة؛ فالرد المحدود يُفسَّر ضعفاً ويُشجّع على التمادي، والرد الواسع يفتح باب الحرب الشاملة التي لا يريدها أحد رسمياً. وبين هذين الخيارين، تسير المنطقة على حافة سكين، حيث يكفي خطأ في الحسابات أو قرار متسرع من ضابط ميداني لتحويل اشتباك محدود إلى كارثة إقليمية.

المشكلة أن الجميع يتصرف كأن الحرب لم تبدأ بعد، في حين أن كل المؤشرات تقول إنها بدأت فعلاً، لكن بصوت خافت حتى الآن.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات