الخميس, أبريل 16, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيشروط الإستهبال بقلم صفاء الفحل

شروط الإستهبال بقلم صفاء الفحل

سودان تمورو:

الحديث عن الحرب السودانية وبعد أكثر من عامين بطريقة (اللك والعجن) أصبح حديثاً مكرراً وقد أصبحت وجهة نظر كل جهة من المتقاتلين واضحة ولا تحتاج لذلك التكرار الممل بينما الشعب السوداني ينتظر الفرج على الأرض لا عبر تنظير الشاشات التلفزيونية والمؤتمرات التي تدور في حلقة مفرغة وتختتم بالحديث المكرر بأن السودان يعاني أزمة انسانية ويجب دعمه والوقوف معه ودعم وحدة أراضيه والجمل المكررة المطالبة بإيقاف هذه الحرب وحديث (جابر) الأخير بالقمة العربية عن خروج الدعم السريع عن المدن وفك حصار الفاشر إستمرار للتكرار فقد سبقه منذ بداية هذه الحرب الحديث عن خروج الدعم من العاصمة ثم من الجزيرة لتمهيد أجواء التفاوض وحكاية تجميع الدعم السريع في نقاط محددة ليسهل ضربه والعديد من الشروط (الإستهبالية) الواضحة والتي تتوسع وتفتح شهية الكيزان للمزيد منها كلما تحقق جزء منه بشكل من الأشكال.

فمشكلة دعوات التفاوض أو القبول بها دائما ماتكون (مشروطة) وبشروط تعجيزية أحياناً مما يجعلها غير قابلة للتنفيذ بينما تظل وجهات نظر كافة الأطراف لإنهاء الصراع واضحة ولا تحتاج للتكرار ويجب البناء عليها بعقلانية للوصول لحد أدنى من الاتفاق يمكن البناء عليه.

فالجبهة الوطنية (صمود) تعمل على إنهاء الحكم العسكري وعودة الديمقراطية وتنفيذ مخرجات ثورة ديسمبر بينما يعمل العسكر على إستمرار سيطرتهم على العملية السياسية حفاظاً على مؤسساتهم الإقتصادية التي تمثل مايقارب ال ٨٠% من الإقتصاد الكلي للبلاد وعدم التفريط في قبضتهم على السياسة في البلاد، ويعملون بأن تكون فلول العهد البائد الطامعة في الإستمرار بالسيطرة على الإقتصاد والمحافظة علي أموالهم التي سرقوها طوال ثلاثين عاما الحاضنة السياسية لهم بينما تعمل مجموعة حركات الغرب المساندة لهم علي العودة لحكم غرب البلاد ويعمل الدعم السريع أيضا علي الحفاظ علي قوته الاقتصادية التي كونها خلال ذلك العهد فإذا ما وضعنا القوة الوطنية (صمود) بعيدا فإن جملة الصراع المتبقي يدور حول السيطرة على موارد البلاد الإقتصادية ولا علاقة له بالوطنية أو الديمقراطية او الكرامة.

والحرب التي تدور ويتضرر منها المواطن البسيط ليس لها تسمية غير حرب المصالح المادية والسيطرة على موارد البلاد الإقتصادية أما المسميات الأخرى من عصابات ومليشيات وكرامة ووجود فكلها عبارة عن ذر الرماد في العيون ومحاولة السيطرة على عقول البسطاء فلا أحد من كل تلك الأطراف يفكر في مصلحة الوطن أو المواطن ولا يهمه في سبيل الوصول لغايته لو مات نصف الشعب وتدمرت كل البني التحتية ويظل القبول بمنابر الحوار مرتبطاً بمصالح تلك المجموعات الإقتصادية وعدم ملاحقتها على الجرائم التي ارتكبتها في حق الوطن.

وكافة المنابر التي يعول عليها لإيقاف هذه الحرب العبثية ستفشل ما لم يعترف كل طرف بنواياه الحقيقية بعيداً عن التمشدق بالوطنية والكرامة وغيرها من المسميات الكذوبة فالدول التي تحاول الدخول كوسيط لحل الأزمة تدخل وهي تحمل الأجندة الكذوبة التي تقدمها كل مجموعة لتجد نفسها في دوامة (أجندة وطنية) في الظاهر بينما يدور النقاش الحقيقي داخل القاعات المغلقة بعيداً عن الوطنية في إتجاه كل طرف لحماية مصالحه الشخصية قبل تلك الوطنية الكذوبة ويظل الأمر يدور بين المصالح الشخصية والقضايا الوطنية ويعود كل طرف للتقوقع في موقفه وتستمر الحرب وتظل دول الوساطة حائرة في حل معضلة السياسة السودانية القذرة .

واستمرار الثورة يبقي هو الحل الوحيد لبوابة السودان الجديدة ..
وتبقى راية المحاسبة والقصاص هي السيف المسلط علي كافة أعداء الوطن ..
والرحمة والخلود لشهدائنا ..
الجريدة

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات