الإثنين, مايو 4, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيالسحر الذي إنقلب على الساحر!.. بقلم أحمد حسن

السحر الذي إنقلب على الساحر!.. بقلم أحمد حسن

سودان تمورو:

لا شيء يُفضح الزيف الغربي مثل صرخات الطلاب المدوّية في حرم الجامعات الأمريكية، الذين حوّلوا منصات التخرج إلى ساحات للضمير العالمي، وكشفوا التناقض الصارخ بين شعارات الحرية التي ترفعها أمريكا وبين قبضتها الحديدية على أي صوت يُناصر الحق الفلسطيني. لم تعد المسألة مجرّد قلق من “معاداة السامية” كما يُروجون، بل باتت مواجهة مفتوحة مع صحوة ضمير تهدد الهيمنة الصهيونية على الخطاب السياسي والإعلامي في الغرب.

الطلاب اليوم لا يخشون المواجهة. كلمات مثل “فلسطين” و”غزة” و”الإبادة الجماعية” لم تعد محظورات بل شعارات تزلزل أركان الأكاديميات والسياسة والإعلام. شركات مثل مايكروسوفت تحظر المصطلحات، وجامعات تتعرض للضغط والتهديد، وحكومات غربية تتفنن في وصم كل من يدافع عن الفلسطينيين باللاسامية. هذه ليست مؤشرات خوف على السامية، بل رعب من انكشاف الكذبة الكبرى. والأكثر إيلاماً للكيان الصهيوني أن هذه الأصوات لا تأتي من هامش العالم، بل من قلبه.. طلاب بيض وسود، مسلمون ومسيحيون ويهود، يعيدون تعريف الضمير الإنساني من داخل حصون الهيمنة الغربية نفسها.

 

أما أوروبا، فقد بدأت علامات التحول تتسلل إلى خطابها الرسمي. إدانات خجولة في البداية، ثم تصريحات واضحة، وصولاً إلى خطوات ملموسة مثل تعليق التعاون مع شركات مرتبطة بالعدوان على غزة. حتى السفير الإسرائيلي في بروكسل اعترف بأن “أوروبا لم تعد تتعاطف” مع إسرائيل. هذا التحول ليس وليد لحظة، بل نتيجة تراكم صور المجازر التي لم تستطع أي آلة دعائية طمسها. غير أن السؤال الذي لا يزال معلّقاً.. هل سيتحوّل هذا التحول اللفظي إلى تغيير سياسي فعلي؟ التاريخ يشير إلى أن أوروبا، رغم كل إداناتها، ما زالت تابعة لواشنطن في مواقفها الحاسمة، لكن ضغط الشعوب بدأ يقلب المعادلة.

حصار غزة الذي أراده الاحتلال عزلة خانقة انقلب إلى عدسة مكبّرة تكشف جرائمه أمام العالم. كل ما راهن عليه الكيان الصهيوني من إعلام مضلل، وتحكم بالخطاب الأكاديمي، وتحالفات مع شركات التكنولوجيا، بات يرتد عليه. حتى فيسبوك وإكس وتطبيقات الاستعمار الحديث تحوّلت إلى أدوات لكشف الحقيقة رغم الرقابة. هم جاؤوا بالطلاب من أقاصي الأرض ليكونوا أدواتهم، فصاروا شهوداً على جرائمهم، وسفراء للإنسانية يفضحون الكذب الغربي المنمق.

إن ما يحدث الآن ليس مجرد موجة غضب طلابية، بل زلزال أخلاقي يضرب في عمق كل منظومة تدّعي الحرية والديمقراطية. إسرائيل لم تعد فقط متّهمة بارتكاب جرائم، بل أصبحت رمزاً لانهيار مصداقية الغرب نفسه. وكما قال أحد أبرز المراقبين، ساري عرابي: “عزل إسرائيل لم يعد أمنية، بل واقع يضرب مشروعها في الصميم”.

التاريخ يُكتب الآن، والعار سيلحق بكل من وقف صامتاً أمام الإبادة. الشعوب لن تغفر، والطلاب هم من يكتبون، بصرخاتهم، بداية النهاية لهيمنة الزيف.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات