سودان تمورو:
المقدمة
نشأت الميركنتيلية في أوروبا خلال القرن السادس عشر وامتدت حتى القرن الثامن عشر، متزامنة مع صعود الدولة القومية الحديثة وتوسع الاستعمار الأوروبي . وقد ارتكزت على فكرة أن الثروة والقوة مرتبطتان ارتباطًا عضويًا ، مما دفع الدول إلى اعتماد سياسات اقتصادية تعزز احتكار التجارة والسيطرة على الموارد .
- المرتكزات النظرية للميركنتيلية
الرؤية الصفرية للاقتصاد الدولي: تفترض أن مكاسب أي دولة يجب أن تكون على حساب دولة أخرى.
تعظيم الصادرات وتقليل الواردات: للحفاظ على ميزان تجاري إيجابي.
تراكم الذهب والفضة: كرمز للثروة الوطنية والقوة الاقتصادية.
الحمائية الاقتصادية: تشمل فرض الضرائب الجمركية وتقييد التجارة.
الاقتصاد كأداة سياسية: يُوظف لدعم الهيمنة العسكرية وتعزيز قوة الدولة.
- رواد الفكر الميركنتيلي
نيكولو ميكيافيلي وتوماس هوبز: أكدا أهمية الدولة القوية في تحقيق النظام الاقتصادي والسياسي.
فرانسيس بيكون: ربط بين التوسع البحري والثروة التجارية .
ألكسندر هاميلتون: دعا إلى حماية الصناعات المحلية الناشئة ضد المنافسة الأجنبية.
- السمات الرئيسية للميركنتيلية
عدم فصل الاقتصاد عن السياسة: حيث تُستخدم الثروة لدعم القوة العسكرية والدبلوماسية.
مركزية الدولة: تتحكم في تنظيم السوق والسياسات التجارية.
رفض التجارة الحرة: وتفضيل الحمائية كوسيلة لتعزيز الإنتاج الوطني.
الاستعمار كأداة اقتصادية: استغلال المستعمرات كمصدر للمواد الخام وسوق للمنتجات. - النقد والانتقال إلى الفكر الليبرالي
انتُقدت الميركنتيلية بشدة من قبل آدم سميث الذي دعا إلى تحرير السوق والتبادل التجاري المفتوح .
برزت الليبرالية الاقتصادية كتحدٍ رئيسي، حيث أكدت على تقسيم العمل والتخصص لزيادة الإنتاجية .
- الميركنتيلية المعاصرة (النيوميركنتيلية)
لا تزال بعض الدول الكبرى تمارس سياسات حمائية لحماية صناعاتها الوطنية.
يبرز مفهوم الأمن الاقتصادي والتكنولوجي كامتداد حديث للميركنتيلية.
تساهم السياسات التجارية والاستثمارية في تشكيل العلاقات الدولية وفق مصالح قومية.
الخاتمة
تشكل الميركنتيلية نموذجًا اقتصاديًا تاريخيًا مهمًا ، حيث أسست لفكرة ترابط الاقتصاد بالقوة السياسية . ورغم الانتقادات التي واجهتها، لا تزال بعض مبادئها تُطبَّق اليوم تحت اسم “النيوميركنتيلية” ، خاصة في سياسات حماية الصناعات الوطنية وتعزيز الأمن الاقتصادي .
