السبت, أبريل 25, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيمحطات المواجهة مع التمدد الصهيوني!.. بقلم احمد حسن

محطات المواجهة مع التمدد الصهيوني!.. بقلم احمد حسن

سودان تمورو:

في زمن تتداخل فيه الحقائق مع الأوهام، وتضيع فيه البوصلة بين التصالح مع العدو والتصادم مع الذات، يطلّ علينا المشهد العربي من ثلاث جبهات مشتعلة.. لبنان، سوريا، واليمن. هذه ليست مجرد بقع جغرافية تصطلي بنار الحروب، بل هي خطوط التماس المتبقية في وجه مشروع صهيوني لا يرضى بحدود ولا يكفّ عن الزحف. إسرائيل لا تخوض معارك حدود بل معركة وجود، مشروعها لا يقف عند حيفا وتل أبيب، بل يستند إلى عقيدة توسعية ترى في كل ما بين النيل والفرات حقاً تاريخياً يجب استعادته، ولو بالحديد والنار.

التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان وريف القنيطرة ليس عبثاً تكتيكياً، بل هو امتداد لنهج استراتيجي يستهزئ بالقرارات الدولية وبكل محاولات التهدئة. كيان يتصرف كمن لا يؤمن بوجود الآخر، ولا يكتفي بفلسطين هدفاً، بل يسعى لابتلاع كل كيان عربي مستقل ومقاوم. في المقابل، يقف جزء من المشهد العربي الرسمي في موقع المتفرج أو المبرر أو المطبّع، وكأن التفاهم مع العدو يضمن الأمن، وكأن من خان فلسطين ستصان حدوده.

في هذا السياق الكئيب، يظهر اليمن – رغم جراحه ونكباته – كمفاجأة لم تحسب لها تل أبيب ولا عواصم الغرب حساباً. أنصار الله لا يرفعون السلاح فقط، بل يرفعون راية الوعي بأن المعركة مع الكيان الصهيوني ليست شأناً فلسطينياً محلياً، بل هي صراع وجود مع مشروعٍ يتغذى على ضعف العرب وتفككهم. اليمنيون لم ينساقوا وراء وهم “السلام مقابل التطبيع”، لأنهم يدركون أن إسرائيل لا تريد سلاماً، بل خنوعاً، ولا تسعى إلى التعايش، بل إلى الهيمنة.

فشل المشروع الصهيوني في غزة جعله يلتفت إلى خاصرتي لبنان وسوريا، والجمود المفروض على حزب الله بحكم القرار الداخلي اللبناني جعل بيروت مرتعاً جديداً للتمدد الإسرائيلي. أما في الجولان، فالغارات المستمرة والاختراقات اليومية تؤكد أن العدو لا يعترف بخط وقف إطلاق نار، ولا بسيادة، ولا بحسابات إقليمية. كل ما يعترف به هو التفوق بالقوة، والانتصار بالإرهاب، والهيمنة من خلال التدمير والتفكيك.

في هذه اللحظة، يصير السؤال العربي المصيري.. هل أصبحت المقاومة تهمة؟ وهل باتت الممانعة عبئاً يجب التخلص منه؟ كيف أصبحت اليد التي ترفع السلاح في وجه العدو عبئاً بينما اليد التي توقّع على اتفاقات العار تعتبر شجاعة سياسية؟ التاريخ سيحكم، لكن الحاضر يصرخ.. العدو لم يغيّر نواياه، بل غيّر أساليبه، وما زال يعتبر كل مقاوم مشروع تصفية، وكل قطر عربي قوي هدف اختراق.

من يظن أن تقييد حزب الله سيمنع إسرائيل من الاعتداء، لم يتعلم شيئاً من التاريخ. ومن يراهن على أن الهدنة تعني نهاية الصراع، يعيش في وهم قاتل. العدو الصهيوني لا يهدأ إلا حين يعمّ الخراب، ولا يبتسم إلا حين تسقط راية المقاومة. لكن اليمن، رغم الحرب، رغم الحصار، رغم التجاهل العربي، قرر أن يكون هو من يرفع الراية، وحده إن لزم الأمر، ومن هناك تأتي الرسالة الأخطر.. أن المقاومة ليست خياراً سياسياً، بل ضرورة وجودية، ومن يتخلّى عنها يتخلّى عن كرامته وسيادته ومستقبله.

الصراع مع الكيان الصهيوني لا يحتمل الحياد، لأن المشروع الصهيوني نفسه لا يترك مجالاً للحياد. من لا يكون في صف المواجهة، سيكون حتماً في صفّ الإذعان، شاء أم أبى. وما لم تتحرك الأمة لتعيد تعريف من هو العدو ومن هو الصديق، فإنها مقبلة على لحظة سقوط قد لا تقوم بعدها.

اليمن يقولها اليوم بصراحة مزلزلة.. لا مكان لإسرائيل في المنطقة. لا للتهدئة مع قاتل. لا للتطبيع مع كيان إحلالي. فهل نسمع هذا النداء؟ أم سنكتفي بالتنظير والندب واتهام المقاومين بأنهم “يحرّضون على الفوضى”؟ إذا لم تُعد الأمة تعريف أولوياتها، وإذا لم تستعد زمام مبادرتها، فإن الغد سيحمل لنا خرائط جديدة، ليس فيها سوى كيان واحد قوي، وكيانات ممزقة تدور في فلكه.

وإن غداً لناظره قريب.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات