الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيتداعيات  ومخاطر اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال" .. موسى الفكى اسماعيل

تداعيات  ومخاطر اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال” .. موسى الفكى اسماعيل

 

سودان تمورو

الاعتراف الاسرائيلى بـ”أرض الصومال” كدولة مستقلة خطوة تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز العلاقة الثنائية لتصل إلى البحر الأحمر وباب المندب، وإلى عمق الأمن القومي الأفريقي ؛ فما أثر هذه الخطوة على جبهة إسرائيل مع اليمن، ودور مقديشو المحتمل، والمخاطر على القارة الافريقية

أولاً: لماذا  اعترفت إسرائيل  بأرض الصومال؟*

  1. الجغرافيا تحكم المصالح: أرض الصومال تطل على خليج عدن بساحل يزيد على 850 كلم، وتقابل اليمن مباشرة ؛ ويبعد ميناء بربرة فيها 260 كلم فقط عن الساحل اليمني، مما يمنح من يسيطر عليه قدرة مراقبة دائمة على باب المندب، أهم ممر بحري لإسرائيل بعد قناة السويس.
  2. كسر الحصار البحري: منذ نوفمبر 2023، تفرض صنعاء حصارًا بحريًا على السفن المرتبطة بإسرائيل عبر باب المندب ويفتح الاعتراف الاسرائيلى بأرض الصومال بوابة إنشاء وجود أمني واستخباري دائم على الضفة المقابلة لليمن، تحت غطاء “اتفاق تعاون أمني” مع كيان يبحث عن شرعية دولية.
  3. سابقة “أفريقيا الجديدة”: إسرائيل نجحت في السنوات الأخيرة باختراق شرق أفريقيا عبر إثيوبيا وكينيا وأوغندا. الاعتراف بأرض الصومال يكمل قوسًا من القواعد والتحالفات يطوّق البحر الأحمر من الجنوب، ويمكن ان يسهم فى كسر النفوذ اليمنى فى باب المندب

ثانيًا: الأثر المباشر على الصراع الإسرائيلي مع اليمن

  1. تغيير قواعد الاشتباك في باب المندب:

– استخباري: وجود إسرائيلي في بربرة يعني محطات رصد ورادارات ومسيرات تغطي حركة الزوارق اليمنية والصواريخ الباليستية قبل إطلاقها نحو البحر.

– ردع وهجوم: التواجد فى بربره يمنح إسرائيل منصة محتملة لضربات استباقية ضد منصات الإطلاق في الساحل الغربي لليمن، ويقلل زمن الاستجابة من ساعات إلى دقائق.

– حماية الملاحة: التواجد فى بربره يمكن تل أبيب من تسويق وجودها كـ”تأمين الممرات” ما يخفف كلفة التأمين على سفنها، ويكسر الحصار اليمني نفسيًا وعملياتيًا.

 

  1. تصعيد متبادل محتمل: صنعاء تعتبر أي موطئ قدم إسرائيلي على الضفة المقابلة تهديدًا وجوديًا. والرد المتوقع هو توسيع بنك الأهداف ليشمل ميناء بربرة وأي منشآت إسرائيلية فيه، ما يحول الصومال إلى ساحة اشتباك جديدة ويطيل أمد الحرب.
  2. تعقيد التحالفات: دخول إسرائيل إلى أرض الصومال يدفع اليمن لتقوية تحالفه مع إيران وحزب الله، وربما يفتح قنوات تسليح للصومال الفيدرالي لمواجهة هرجيسا، فيتحول البحر الأحمر إلى بحيرة مواجهة دائمة.

ثالثًا: ما الذي يمكن أن تفعله مقديشو؟

الحكومة الفيدرالية في مقديشو تعتبر أرض الصومال إقليمًا متمردًا، وأي اعتراف دولي بها خط أحمر. أدواتها المحتملة:

  1. سياسيًا ودبلوماسيًا: تحريك الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي لرفض الخطوة باعتبارها سابقة تفكيك لدولة عضو والتلويح بقطع العلاقات مع أي دولة تعترف بهرجيسا بما فيها إسرائيل.
  2. أمنيًا: زيادة الدعم للفصائل المعارضة لسلطة هرجيسا في إقليمي سول و سناغ، وفتح جبهة استنزاف داخلي تمنع استقرار أي وجود أجنبي.
  3. قانونيًا: التمسك بقرارات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي التي تؤكد وحدة الصومال. ورفع قضايا أمام المحاكم الدولية ضد أي اتفاقيات موانئ أو قواعد توقعها هرجيسا مع تل أبيب باعتبارها لاغية.
  4. التحالف مع صنعاء: تنسيق أمني غير معلن مع اليمن لمقاومة الوجود الإسرائيلي، عبر تبادل المعلومات عن التحركات البحرية، رغم الخلاف العقائدي بين الطرفين. فالمصلحة هنا تسبق الأيديولوجيا.

رابعًا: الخطر المحتمل على الدول الأفريقية من الخطوة الإسرائيلية

اعتراف إسرائيل بأرض الصومال ليس حدثًا ثنائيًا، بل سابقة جيوسياسية تضرب 4 مبادئ أفريقية حساسة:

  1. فتح صندوق “تفكيك الدول”:

الاتحاد الأفريقي قام على مبدأ “قدسية الحدود الموروثة عن الاستعمار” لمنع الحروب الانفصالية. واى اعتراف خارجي بإقليم متمرد يكسر هذا المبدأ، ويشجع حركات انفصالية في تيغراي، الأمهرة، كازامانس، كابيندا، الصحراء، جنوب الكاميرون، وغيرها وفى القارة  30 حركة انفصالية نائمة قد تستيقظ.

  1. عسكرة البحر الأحمر والقرن الأفريقي:

دخول إسرائيل على خط أرض الصومال سيستدعي ردًا إيرانيًا تركيًا قطريًا إماراتيا. النتيجة: تحويل سواحل الصومال وجيبوتي وإريتريا إلى ساحة قواعد أجنبية متصارعة، على غرار ما حدث في ليبيا. وستفقد الدول الأفريقية المطلة على البحر سيادتها على قرارها الأمني.

  1. تهديد الأمن المائي والغذائي:

90% من تجارة شرق أفريقيا تمر عبر باب المندب. وتحويل المنطقة إلى ساحة اشتباك إسرائيلي يمني دائم يرفع تأمين السفن، ويهدد واردات القمح والوقود إلى السودان وإثيوبيا وكينيا والصومال، ويضرب موانئ بورتسودان وجيبوتي ومومباسا.

  1. استنساخ نموذج “الوكالة”:

إسرائيل ستحتاج حليفًا محليًا لخدمة مصالحها، كما تفعل مع أديس أبابا ضد أسمرة. وهذا يخلق “وكلاء” أفارقة يخوضون حروب الآخرين. والنتيجة: انقسام القارة إلى محاور، وإضعاف موقف الاتحاد الأفريقي الموحد في فلسطين وفي قضاياه الداخلية.

 

  1. الابتزاز السياسي:

امتلاك إسرائيل ورقة “الاعتراف” يجعلها قادرة على ابتزاز مقديشو: “قاطعوا اليمن وإيران نوقف الاعتراف”. السابقة ستمتد لاحقًا لدول أخرى: اعترفوا بالقدس عاصمة نعترف بإقليمكم الانفصالي. هذا يضرب استقلالية القرار الأفريقي.

باب المندب بوابة أم مقبرة؟

اعتراف إسرائيل بأرض الصومال إن تم، سيحول الصراع مع اليمن من مواجهة بحرية عابرة إلى صراع جيوسياسي مستقر على ضفتي باب المندب. ومكاسب إسرائيل التكتيكية ستقابلها خسائر استراتيجية لأفريقيا: حدود تُكسر، وسيادة تُنتهك، وحروب تُستورد.

ان الكرة الآن في ملعب الاتحاد الأفريقي ومقديشو: والتحرك الاستباقي لوأد السابقة قبل ولادتها، عبر موقف أفريقي موحد يجرّم الاعتراف بالانفصال ويغلق باب المندب أمام عسكرته. لأن النار إذا اشتعلت في هرجيسا، فلن تقف عند بربرة، بل ستصل إلى أديس أبابا وجيبوتي وأسمرة والخرطوم. وقد دفعت أفريقيا من حروب الوكالة ما يكفيها لمائة عام قادمة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات