الإثنين, مايو 4, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارما يلزم ان نعرفه عن الامام الخمينى .. موسى الفكى اسماعيل

ما يلزم ان نعرفه عن الامام الخمينى .. موسى الفكى اسماعيل

 

سودان تمورو

مخطئ من ظن ان مفجر الثورة الإسلامية  في ايران الامام الخمينى شخصا بسيطا عاديا يمكن اختزاله في انتماء طائفى ضيق او تاطيره في اطار قومى معين ؛ فالرجل لمن عرفه قاد ثورة خلصت بلاده من السيطرة الامريكية المطلقة ومن التحالف الكامل مع إسرائيل والغرب بشكل عام  ؛ واستطاع بمعاونة شعبه – الذى ارتضاه قائدا وسار معه – ان يحول ايران من بلد تابع بالكامل الى الغرب الى المكان المناوئ مائة بالمائة لاميركا وإسرائيل ؛ ويكفى انه طردهم من بلاده وسلم السفارة الإسرائيلية في طهران الى الفلسطينيين  ؛ وكان حاضرا يومها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ؛ وتمت تسمية الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك بيوم القدس  العالمى ليصبح منسكا يخرج  فيه المؤمنون بقيادة هذا الرجل في ايران وخارجها كل عام مؤكدين دعمهم لنضال الشعب الفلسطيني وضرورة تحرير القدس والتصدى لإسرائيل وبلطجتها ؛ وماكان هناك مايدفعه لهذا الموقف غير ايمانه بالقضية واعتقاده الجازم ان هذا هو الموقف الصحيح وانه بهذا العمل يؤدى تكليفه الشرعى  ؛ والا لكان اهون له الف مرة وبحسابات الربح والخسارة وبمعايير الدنيا ان يسالم إسرائيل  ؛ او على الأقل يرفع يده عن تاييد قضية فلسطين ولكان قد نال الحظوة عند الغربيين وفعل مايشاء ؛ ويكفى فقط موقف الرجل من القضية الفلسطينية دليلا على صدقه وعدم انغلاقه في الأطر المذهبية والطائفية والجهوية الضيقة .

ومن النقاط التي يجب ان تذكر عن الامام الخمينى في ذكرى رحيله صلابته في الدفاع عن الحق وقد تمثل ذلك بوضوح في   العديد من المواقف ومنها فتواه المشهورة باهدار دم الكاتب البريطاني من اصل هندى سلمان رشدى الذى اساء لسيدنا رسول الله  وللدين ؛  وقد قام الغرب على ايران وحشد ضدها مصرا على الغاء الفتوى لكن الامام الخمينى ومن بعد رحيله ايران ظلوا ثابتين في موقفهم وقولهم واضح ان الفتوى لا يمكن ان تلغى ؛ وعاش رشدى رعبا مازال فيه ؛ وظلت الفتوى سارية لاتغيرها المواقف السياسية هنا اوهناك  ؛ وبعد اكثر من ثلاثين سنة من صدورها وتخفى رشدى خوفا من تطبيقها يقوم احد اتباع الامام بل الذين هم على نهجه  – اذ انه لم  ير الامام –  ؛ يقوم شاب لبنانى بالسعى لتنفيذ الفتوى التي حكمت بقتل رشدى ؛ وهذا الامر يبين عظمة الفتوى ومكانتها وقوتها ويبرز للعالم اجمع ان الامام الخمينى كان مدافعا عن ما يعتقد به الى ان مضى لم يبدل او يغير وهذا يجعله محل احترام وتقدير الملايين في العالم الاسلامى وخارجه وهم يرونه ثابتا على رؤاه غير مبال بما يوجه اليه من انتقادات او يحاك ضده من مؤامرات .

موقف اخر يشعر المسلمين بالعظمة والعزة وهو موقف الامام الخمينى وهو يرفض مصافحة وزير خارجية الاتحاد السوفيتى يومها – شيفرنادزه – والعالم كله يخشى موسكو ويعمل لها الف حساب وهى احد القطبين الكبيرين في العالم ؛ وايران محاصرة من الغرب والعرب ؛ وقد خاضت حربا صعبة مع العراق والكل يسعى لخطب ود القيادة السوفيتية والتقرب منها لكن الامام ووفقا لنظرته وايمانه راى ان الوزير شيفرنادزه باعتباره ملحدا لا يؤمن بالله تعالى غير جدير بان يتم الحديث معه ولا الالتفات اليه ؛ وارد الامام ان يبرز عزة الإسلام  ؛ و جاء الوزير يومها حاملا  ردا من قوربوتاشوف على رسالة وجهها له الامام الخمينى يدعوه فيها الى دراسة الإسلام والتفكر فيه كحل لمشاكل البشرية بعيدا عن الماركسية الملحدة والراسمالية الظالمة ؛ ويجدر بكل مسلم ان يعتز بموقف الامام الخمينى هذا؛  فهو لاينطلق فيه من منطلق طائفى او مذهبى وانما يتحدث باسم الإسلام الذى يؤمن به جميع المسلمين الذين يلزم ان يتعرفوا على الامام الخمينى الذى يمتلك هذه العزة والقوة والمنعة وهو يحاجج العالم باسم الإسلام .

وفى ذكرى رحيل الامام الخمينى يجدر بالباحثين المنصفين وعموم الصادقين مع انفسهم البعيدين عن تاثير الدعايات الكاذبة  يجدر بهم ان يلتفتوا الى دراسة هذا الرجل والتعرف عليه واستلهام العبر من تجربته وهو  يدعو شعبه الى التوجه الى الذات والاعتماد على النفس ويقول للمسلمين وكل المستضعفين في الأرض يمكنكم وانتم بهذه القدرات الهائلة ان تحققوا النصر وتتحرروا من نير العبودية التي يريد الاستكبار ان تظلوا قابعين فيها.

لقد  نجح الامام  الخمينى في تعبئة  الشعب الإيراني ليثور على النظام الملكي المستبد ومن ثم تشكيل حكومة شعبية  ؛ ويخشى الأعداء ان تستلهم الشعوب الأخرى هذه التجربة وتاخذ  من النموذج  الايرانى قدوة لتسير نحو الاستقلال والسيادة الحقيقية خاصة وان اغلبية العرب والمسلمين يخضعون للأنظمة المستبدة التي تتبع لسياسات القوى الكبرى.

ومما يخيف الاستكبار واعوانه من الامام الخمينى تأكيده على ضرورة قيام حملة اعلامية وثقافية تهدف إلى صحوة المسلمين وتمهيد الأرضية لخروجهم من تبعية الأجانب والتحرر من براثن الاستبداد والدكتاتورية

ان الشجرة  التي غرسها الامام الخميني في ايران  لم يجن ثمارها  الايرانيون فحسب بل اقتطف منها المستضعفون والمضطهدون وكثير من الشعوب والأمم على أرجاء المعمورة

وقد احيا الرجل النفوس الراقدة من جديد وزعزع قصور الفراعنة والنماردة وذلك حين كان العالم الاسلامي يغط في سبات عميق وكان المسلمون لعبة تتقاذفها القوى الكبرى
ان الاميركيين يتحدثون عن الديمقراطية والحرية ولكنهم يرفعون هذه الشعارات المغرية لتضليل الرأي العام وبات كثير من الناس يعرفون ذلك بفضل الامام الخمينى وفضحه لاميركا وكذبها اذ اماط الرجل اللثام عن وجه امريكا الحقيقي وعبر عنها بـ” الشيطان الاكبر ” وعرفت كثير من شعوب العالم حقيقتها

وتجب الاشارة الى ان هؤلاء الذين ينادون بالسلام ويدعون الديمقراطية وحقوق الانسان هم الذين يساندون الأنظمة الدكتاتورية في ارجاء العالم

و لا يخفى الدعم الاميركى الكبير لإسرائيل وهى ترتكب أبشع الجرائم والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني المظلوم.

ونقف اليوم مع هذا الرجل في ذكرى رحيله لنقول انه زعيم للاحرار وثائر في مصاف كبار الثوار ولايمكن تاطيره وتقييده باطار وقيد مذهبى او طائفى او مناطقى  فهو قائد اممى وزعيم انسانى  مناضل من اجل الحرية والاستقلال ومجابهة الظلم ومناصرة المستضعفين ويجب ان لا تمنعنا اى موانع من التعرف عليه وعلى كل القادة والمصلحين في العالم في الماضى والحاضر ؛ وستكتشف الشعوب لاحقا انها لم تعرف هذا الرجل كما ينبغي

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات