خاص سودان تمورو
هاهو العيد السادس يمر على السودانيين وهم في قمة المعاناة وقد تقطعت ببعضهم السبل في دول اللجوء ينتظرون كل يوم الفرج ؛ وان يسترد السودان عافيته ؛ وتعود البلاد لالقها وحيويتها ؛ وتنتهى هذه الرحلة الشاقة القاسية من عمر السودان ؛ التي لم يمر بمثلها من قبل .
في العيد السادس والاف العوائل قد فقدت ممتلكاتها ؛ وتدمرت بيوتها ؛ وكثيرون جدا قد فقدوا اعزاءهم بسبب هذه الحرب اللعينة ؛ وهناك من لازال أهلهم مختفين لايعلمون هل هم بين الموتى اومازالوا احياء ؛ في احد الاختبارات الصعبة التي تمر بها الإنسانية.
وسط هذا الوضع الصعب الذى يعيشه اهل السودان فان الدور المنوط بالمسؤولين ان يعملوا بجد من اجل تخليص البلد من هذا الحال الذى يصعب الصبر عليه أطول من ذلك ؛ وقد ازدادت معاناة الناس وتمضى في مزيد من الازدياد .
وفى هذه المرحلة الصعبة القاسية يتولى السيد كامل ادريس منصب رئيس الوزراء الامر الذى يجعله في اختبار وتحد حقيقيين وهو يواجه هذه الأوضاع المعقدة.
وبعيدا عن اى تصورات سابقة ؛ ومن غير ان ندخل في جدال حول القبول بالاشتراك مع البرهان في الحكم وما يعنيه ذلك ؛ فاننا نقول للسيد كامل ادريس عليك العمل الجاد والسعى المؤكد الى إرساء دعائم خكم القانون ؛ والتصدى بقوة لاى جهة تحاول استغلال النفوذ والسلطة للقيام بما تريده دون مراعاة لحدود المسؤولية وما يوجبه الالتزام المطلوب ببناء سودان معافى بعيد عن المشاكل.
ونقول للسيد رئيس الوزاء ان سقطت في اختبار التصدي بحزم وحسم لاستغلال النفوذ والتجاوز على القانون فالافضل لك وللبلد ان تبتعد ؛ ولا تخدع الناس بالحديث عن حل مشاكل السودان وانت ترى التدخلات السياسية المرفوضة في القانون وعمل المؤسسات العدلية دون ان تستطيع فعل شى.
نقول هذا الكلام وامام ناظرينا قصة حركت كثيرا من الواقع ؛ وكان يجدر بها ان تهز الراى العام بأكمله ؛ الا وهى اعتقال الصحفى عطاف عبد الوهاب ؛ الذى تم اختاطفه من قبل حركة العدل والمساواة في سلوك لايمكن القبول به اطلاقا ؛ ويمثل الرضوخ للحركة – لاى اعتبار من الاعتبارات – سقوطا أخلاقيا مدويا قبل ان يكون سقوطا قانونيا .
نقول للسيد كامل ادريس ان اقدام جهة غير عدلية على اعتقال احد الناس وحبسه وعدم الافراج عنه يعتبر جريمة تجب المعاقبة عليها فورا ؛ وردع كل من تسول له نفسه القيام بهذا الفعل المسشين .
صحيح ان الأستاذ عطاف عبد الوهاب قد اعتقل قبل اختيار الأستاذ كامل ادريس للمنصب لكن الصحيح أيضا ان مجرد قبوله به في ظل وجود هذه المخالفة يعتبر ادانة له شخصيا ؛ اما وقد قبل وتسلم منصبه فان الاجدر به كان توقيف اى نشاط ما لم تتم الاستجابة له وإيقاف سلطة الاعتقال خارج المؤسسات العدلية.
وان ما يؤسف له ان تمر أسابيع لا تكون هناك اى وسيلة لاطلاق سراح الصحافى عبد الوهاب الا مناشدات اهله وتوسلاتهم وأيضا الحراك القوى الذى قاده زملاءه مطالبين بعرضه على النيابة والتحقيق معه او اطلاق سراحه من دون جدوى.
وان من الغريب في الامر ان لايتحرك السيد النائب العام في هذه القضية الخطيرة ؛ وان يقبل كامل ادريس بالتكليف ويتولى السلطة دون ان يتحدث عن هذا الموضوع الحساس والهام.
للسيد كامل ادريس نقول في العيد ان الشعب ينتظر منك التطبيق المباشر لسيادة حكم القانون وعدم القبول بممارسة اى انسان لاى ابتزاز مهما كان شكله ونوعه فهل انت على قدر التحدى وتستطيع العمل على إرساء دعائم دولة القانون ام انك غير اهل لذلك الامر الذى يجعل منك مجرد اراجوز في لعبة كبيرة المتضرر منها الشعب السودانى
