سودان تمورو:
ينتظر أن يبدأ رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال الأسبوع المقبل، مشاورات تشكيل حكومته المرتقبة، حيث سيتم تمثيل جميع ولايات البلاد.
وفي 2 يونيو/ حزيران الجاري، أعلن إدريس، حل الحكومة الحالية، تمهيدا لتشكيل حكومة جديدة حيث أبلغ الحكومة المكلفة بقرار الحل، وكلف الأمناء العامين ووكلاء الوزارات بتسيير المهام مؤقتا إلى حين تشكيل حكومة جديدة.
تمثيل الجميع
وحسب مصادر تحدثت لـ« القدس العربي» سيتم اختيار وزراء الحكومة المرتقبة وفق محاصصات جغرافية، بحيث يتم تمثيل جميع ولايات البلاد في التشكيل الوزاري الجديد.
يأتي ذلك في وقت تتمسك الحركات الموقعة على اتفاق سلام «جوبا» بحصتها المنصوص عليها في الاتفاق.
وكانت الحكومة الانتقالية السودانية قد وقعت في أكتوبر/ تشرين الأول 2020 اتفاق سلام مع الجبهة الثورية المكونة من عدة حركات مسلحة وتنظيمات معارضة.
وبناء على الاتفاق، حازت الجبهة الثورية على ثلاثة مقاعد في مجلس السيادة، وستة حقائب وزارية. وتولى رئيس حركة جيش «تحرير السودان» مني مناوي منصب حاكم إقليم دارفور، بينما أصبح القيادي في الحركة الشعبية شمال جناح مالك عقار، أحمد العمدة حاكم إقليم النيل الأزرق جنوب البلاد.
وكانت حركة «العدل والمساواة» المتحالفة مع الجيش، ضمن القوة المشتركة للحركات المسلحة، والتي تعد من أبرز الحركات الموقعة على اتفاق سلام جوبا، قد انتقدت إعفاء وزراء الحركات الموقعة على اتفاق السلام، محذرة من أنه يقوض أسس الشراكة مع الجيش.
ويتزعم الحركة وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السابق، جبريل إبراهيم. فيما لا يزال من المرجح أن يشغل زعيم الحركة منصب بارز في الحكومة، على الرغم من انتقاد الحركة قرار حل الحكومة على اعتبار أنه كان يجب أن يشمل الوزراء المكلفين وليس وزراء الحركات المسلحة المعينين وفق اتفاق سلام جوبا، والذين تم إلحاقهم وقتها بالحكومة الانتقالية برئاسة رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي انقلب المكون العسكري في الحكومة الانتقالية على الشق المدني بقيادة حمدوك، فيما احتفظت الحركات الموقعة على اتفاق السلام بموقف محايد، مع تأكيدها على إلزام اتفاق السلام واحتفاظها بمكتسباته.
وقال الأمين السياسي لحركة «العدل والمساواة» معتصم أحمد صالح إن حل الحكومة بالكامل، بما يتضمن وزراء الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام، مخالف لاتفاق جوبا لسلام السودان، ويتجاوز الضمانات المتفق عليها دوليًا.
وحذر من أن حل الحكومة لا يمس فقط بتوازن السلطة الذي أرساه الاتفاق، بل يهدد مصداقية الالتزامات تجاه أطراف السلام، ويضعف الثقة في مسار الانتقال السياسي.
ورأى أن هذه الخطوة ستؤثر على تماسك الجبهة الداخلية في ظلّ ظرف بالغ التعقيد، مشيرا إلى أن الفقرة الثالثة من المادة رقم (8) من اتفاق جوبا لسلام السودان تشكل ضمانة قانونية وسياسية لاستقرار مواقع أطراف العملية السلمية داخل مؤسسات الحكم حتى نهاية الفترة الانتقالية.
تفاهمات مع الحركات الموقعة على اتفاق سلام جوبا
وأشار إلى أن المادة المذكورة كان الهدف منها ترسيخ مبدأ الشراكة بين مكونات الحكومة الانتقالية وقتها، بما يتضمن المكون العسكري وقوى الحرية والتغيير، بالإضافة إلى الحركات المسلحة والتنظيمات المعارضة الموقعة على اتفاق سلام جوبا.
وقال إن إعفاء وزراء الحركات يضعف الالتزامات القائمة، ويقوض الأساس الذي قامت عليه هذه الشراكة في اتفاق سلام جوبا.
كما تمسكت حركة جيش تحرير السودان بقيادة مناوي بحصتها في الحكومة، حيث أبلغ مناوي رئيس الوزراء الجديد بتحفظاته على التعديلات في الوثيقة الدستورية وتمسكه بالوزارات التي نالتها الحركة وفق تلك المحاصصات.
وعلى الرغم من أن الاتفاق لم ينص على أسماء وزارات بعينها ولكن بعدد من المقاعد في المجلس السيادي والحقائب الوزارية، إلا أن الحركات المسلحة تصر على التمسك بالوزارات ذاتها التي تولاها منسوبوها في أعقاب التوقيع على اتفاق السلام في 2020.
وحسب مصادر تحدثت لـ« القدس العربي» سينخرط رئيس الوزراء الجديد في تفاهمات لتقريب وجهات النظر مع الحركات الموقعة على اتفاق السلام، الأمر الذي قد يؤخر إعلان بعض أسماء المكلفين بالحقائب الوزارية إلى حين الوصول لتفاهمات بالخصوص.
وكان البرهان قد أعفى اثنين من قادة الحركات المسلحة من عضوية مجلس السيادة بعد انحيازهما لقوات «الدعم السريع» وهما رئيس الجبهة الثورية وقائد حركة جيش تحرير السودان المجلس الانتقالي الهادي إدريس، ورئيس تجمع قوى تحرير السودان الطاهر الحجر، واستبدلهما بعضوين آخرين يقودان مجموعات منشقة عن الحركتين، هما صلاح رصاص وعبد الله يحيى، فيما احتفظت بقية الحركات التي أعلنت التحالف مع الجيش بمقاعدها في مجلس السيادة وحقائبها الوزارية، فضلا عن مقاعدها في البرلمان حال تكوينه.
وفي 19 مايو/ أيار الماضي، أصدر رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، مرسوما دستوريا قضى بتعيين الدكتور كامل الطيب إدريس عبد الحفيظ رئيساً لمجلس الوزراء، بعد 4 سنوات من فراغ المنصب وإدارته بالتكليف.
وبعدها أصدر قرارا قضى بإلغاء التوجيه السابق الخاص بإشراف أعضاء المجلس السيادي على الوزارات الاتحادية والوحدات. ووجه أعضاء مجلسي السيادة والوزراء والجهات المختصة بوضع القرار موضع التنفيذ.
وفي أعقاب الانقلاب العسكري في أكتوبر/ تشرين الأول 2021، والإطاحة بالأعضاء المدنيين في المجلس السيادي وحكومة رئيس الوزراء الانتقالي وقتها الدكتور عبد الله حمدوك، أصدر البرهان قرارا بتعيين أعضاء مجلس سيادة مدنيين جدد، بالإضافة إلى تكليف وزير مجلس الوزراء عثمان حسين بمهام رئاسة الوزراء، والمدراء الإداريين في الوزارات الحكومية بمنصب الوزراء الحكوميين إلى حين إعلان الحكومة.
لاحقا، أصدر البرهان عددا من التعديلات، أبرزها إعفاء جميع أعضاء السيادة المدنيين من مناصبهم، دون تعيين آخرين والاكتفاء بالأعضاء العسكريين بالإضافة لممثلي الأطراف الموقعة على اتفاق سلام جوبا.
وبعد أكثر من 4 سنوات ظل خلالها المنصب يدار بالتكليف، أعلن رئيس مجلس السيادة تعيين الدكتور كامل أبو إدريس رئيسا للوزراء بصلاحيات كاملة، بعد أقل من عشرين يوما من تعيين السفير دفع الله الحاج، وزيرا في مجلس الوزراء مكلفا بمهام رئيس الوزراء، حيث ظل أعضاء مجلس السيادة يديرون الوزارات الحكومية، الأمر الذي جعل شاغلي منصب رئيس الوزراء المكلف منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2021، إداريين ينفذون مهام المجلس السيادي دون صلاحيات تذكر.
ومنذ توليه المنصب انخرط رئيس الوزراء المكلف في اجتماعات مكثفة مع المكونات السياسية والاجتماعية في البلاد، حيث يعتزم مناقشة رؤية وطنية وإطلاق حوار سياسي قال إنه «لن يستثني أحدا».
والسبت، قال رئيس الوزراء السوداني، بعد جولة تفقدية للمرافق العسكرية، إن القوات المسلحة والقوات المساندة لها قدمت جهوداً وتضحيات واسعة، مؤكدا أن الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» تقترب من نهايتها وأن الجيش السوداني يمضي بثبات لتحقيق النصر على قوات «الدعم».
النصر قريب
وشدد على أن «القوات المسلحة تمثل صمام الأمان للبلاد» مشيرا إلى ضرورة حشد الجهود والطاقات الوطنية الرسمية والشعبية لدعم القوات المسلحة.
وفي رسالة وجهها الى العالم قال إدريس «إن القوات المسلحة السودانية قوية وقادرة على دحر التمرد، وتحقيق الاستقرار في كافة أرجاء البلاد».
القدس العربي
