سودان تمورو
في وقت يتحرك فيه الناشطون من أنحاء العالم ويتجهون إلى غزة عبر سفينة مادلين لاترهبهم سطوة إسرائيل ولا خذلان المجتمع الدولى وتواطؤ البعض مع إسرائيل وغضهم الطرف عن اجرامها ، وفي وقت تنطلق قافلة العزة والكرامة من تونس مرورا بليبيا ومصر وألاف الناشطين يتاهبون للوقوف على حدود غزة ليعلنوا للعالم العربي تضامنهم مع فلسطين ووقوفهم معها ضد الحملة الإسرائيلية التى تعدت كل الحدود وفاقت كل التصورات ، وفي وقت يخرج الالاف في الغرب يعلنون دعمهم لفلسطين واستنكارهم مايجري عليها ، في هذا الوقت تتوالى فضائح النظام الرسمي العربي وتتكشف بعض خفاياه القبيحة ويجري الحديث عن عمل عربي منظم يهدف إلى تعطيل عمل المحكمة الجنائية الدولية ومنعها باى وسيلة من اصدار قرار ضد إسرائيل بل من مجرد فتح تحقيق حول جرائمها وماتشهده فلسطين من إبادة جماعية ، في هذا الوقت يظهر للعيان قبح موقف النظام الرسمي العربي وهو يتامر على فلسطين ويقف ضدها بلا حياء فقد جري تداول فيديو هذه الأيام يظهر فيه احد المهتمين بامر المحكمة الجنائية الدولية المتابعين لها وهو قانوني عربي قريب من دوائر المحكمة قال عندما تم رفع دعوى ضد إسرائيل لاتهامها بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في فلسطين كان رد المحكمة انها تفتقر الى الامكانيات المالية التى تجعلها تجري تحقيقيا حول المسألة ، وقال قمنا كمهتمين بمناشدة بعض الدول المتعاطفة مع قضية فلسطين لتتبرع بتمويل المحكمة حتى تجري التحقيق حول فلسطين ويقول تبرعت أسبانيا بخمسة مليون يورو وكذا تبرعت بلجيكا بنفس المبلغ وخصص لمقابلة مصروفات المحكمة لاجراء تحقيق حول الإبادة الجماعية في غزة ؛ اما الدول العربية المقتدرة فليست فقط لم تساهم في دفع مصاريف التحقيق حول جريمة الإبادة الجماعية بفلسطين وإنما عمدت إلى الضغط على المحكمة لمنع التحقيق ؛ وسعت بكل جهدها لعرقلة عمل المحكمة على هذا الملف ؛ ولم تتأخر في اتخاذ اى خطوة تمنع فتح التحقيق او الاستمرار فيه ؛ واجتهدت لمنع اصدار اي قرار من المحكمة بهذا الصدد ، وقال المطلع على التفاصيل من أروقة المحكمة بالطبع كانت الدول المرتبطة باتفاقيات سلام مع العدو في طليعة الدول التى تمارس الضغط على المحكمة وتمنع قيام التحقيق ضد جرائم إسرائيل، وكان واضحا وهو يشير إلى مصر بتلميح هو أوضح من التصريح عندما قال ان دولة هي الاقدم بين المطبعين والسابقة إلى إقامة علاقات مع إسرائيل سعت بقوة ومارست ضغوطا كبيرة على المحكمة الجنائية الدولية لتمنع قيام اى تحقيق متعلق بجرائم الإبادة الجماعية التى تمارسها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني ، وقال إن هناك عراقيل كبيرة وضعت امام المحكمة لتحول بينها وبين إجراء التحقيق ومن ذلك منع إسرائيل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية من زيارة غزة ، وقال إن ما يصدم ان منع المدعى العام من دخول غزة لم يقتصر على إسرائيل فقط وإنما هناك آخرون منعوه ولم يسمهم لكنه ما كان يحتاج إلى تسميتهم إذ ليس هناك إمكانية لدخول غزة الا من الداخل الفلسطيني وقد منعته إسرائيل او من الجوار وليس لغزة حدود الا مع مصر ، وتعتبر هذه الشهادة البينة إدانة كبيرة لمصر لايمكن أن تخفي على احد ولا ندري كيف يصمت الشعب المصري عن مواقف حكومته الواضحة جدا في دعم إسرائيل والتماهي معها.
انه العار كل العار ان تقوم دول عربية شقيقة للفلسطينيين بالتامر عليهم والحيلولة دون مناصرتهم وبلا شك هذا الموقف يستدعي ردة فعل شعبية واضحة وقوية تضع هذه الشعوب على المسار الصحيح.
