سودان تمورو:
تأريخ العلاقات السودانية الأمريكية لم يكن كما يتطلع إليه القادة السودانيين في أيٍ وقتٍ من الأوقات حيث ظلت الولايات المتحدة الأمريكية تمارس تعالياً على النظم السودانية وترفض إقامة علاقات ودّية معها حيث إمتنعت شركاتها عن التنقيب في النفط السوداني رغم إستكشافها له وقد وصلت إلى ذروتها في السوء في عهد “البشير” حيث فرضت واشنطن عقوبات إقتصادية على الخرطوم عام 1997م.
أمريكا خلال الأزمة الحالية تلعب دور الوساطة إلى جانب السعودية ولكنها لا تمارس ضغوطاً على الخصمين من أجل إنهاء الصراع عملاً بنظرية “إعطاء الحرب فرصة” وأنَّ حلَّ الصراعات العسكرية هو ترك الحرب مستعرة حتى تنهك الأطراف المتحاربة بل تعمل على تغذية الصراع والتحكم فيه إستراتيجيًا بحيث لا تنتهي الحرب ولا يتنتج سلامًا. كما أنَّ إضعاف السودان يجعل التلاعب بقادته سهلاً، ويدفع كل منهم للتسابق على التطبيع مع إسرائيل كما حدث في مدينة عنتيبي اليوغندية حين إلتقى “البرهان” ب”نتنياهو” في 2020م . علاوة على أنّها تضع أزمة السودان في خلفية الأزمات الأخرى المشتعلة مثل “غزة”، “لبنان” و”أوكرانيا” لذلك فهي ترفض إلقاء جميع أوراقها وتتحرك وفق تضرر مصالحها فقط.
دوافع أمريكا من إستمرار الأزمة:
عُرف عن أمريكا عملها على إدارة المشكلات أكثر من حلها خصوصاً وأنّه ليس لديها مصالح حيوية في السودان، كما أنّها تسعى لإضعاف النفوذ الروسي في السودان وثني حكومته عن الموافقة على إنشاء قاعدة عسكرية روسية في البحر الأحمر.
أمريكا لا تريد إنتصاراً حاسماً لأحد طرفي الحرب لأنّ ذلك لن يمكن حلفاءها من قوى الحرية والتغيير من تشكيل حكومة مدنية رغم قرب “حميدتي” نسبياً من هذه الأحزاب إلّا أنّ لدى أمريكا مصلحة في احتواء نفوذه لأنّه متهم لديها بالقرب من جماعة “فاغنر” الروسية.
تقول الباحثة شيماء محي الدين (السياســات التــي انتهجتهــا الولايــات المتحــدة الأمريكيــة بــدعوى صنع السلم ووضع حد للصراعات التي شهدتها السودان أدخلت السـودان فـي دوامـة مـن الحروب الأهلية والاضطرابات الداخليـة ولـم تحقـق أهـدافها المرجـوة بحـال.).
يذكر أنّ الولايات المتحدة الأمريكية قد فرضت عقوبات أمس الثلاثاء على “حميدتي” بسبب إرتكاب قواته والمليشيات المتحالفة معها لإنتهاكات في شتى بقاع السودان. مما يعني أنها ربما بدأ موقفها يميل نحو الجيش. خصوصاً وأنها حتى اللحظة لم تفرض عقوبات على كبار قيادات الجيش بعكس موقفها من الدعم السريع حيث عاقبت الإخوة الثلاثة “حميدتي” وعبدالرحيم والقوني.
