السبت, مايو 9, 2026
الرئيسيةأحدث الأخباربريتوريا ليست كافية.. السودان بحاجة إلى إرادة لا وساطة

بريتوريا ليست كافية.. السودان بحاجة إلى إرادة لا وساطة

سودان تمورو:

اللقاء الذي جمع وفد تحالف “صمود” بقيادة عبد الله حمدوك بالرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا في بريتوريا لا يمكن التقليل من أهميته الرمزية ولا من وزن جنوب أفريقيا كفاعل دبلوماسي أفريقي. لكن الرمزية وحدها لا تنهي الحروب. فالسودان لا يعيش مجرد نزاع سياسي يمكن احتواؤه عبر وساطة تقليدية بل هو ساحة مفتوحة لصراع إقليمي ودولي بأدوات محلية تتقاطع فيه مصالح الجيوش والمليشيات والأنظمة العربية الطامحة للهيمنة.

الرئيس رامافوزا تحدث من قلبه. أعاد إلى الواجهة ذاكرة الدعم السوداني لمانديلا وتعهد بأن تكون بلاده شريكاً في السلام. لكن بين العاطفة والسياسة هناك فجوة هائلة لا يملؤها سوى النفوذ الفعلي. فهل تملك بريتوريا أوراق الضغط على الفاعلين الرئيسيين في الحرب؟ هل يمكنها وحدها أو عبر البريكس ومجلس السلم الأفريقي وقف نزيف بلد يئن تحت ثقل السلاح والجوع والنزوح؟

البيان الصادر بعد اللقاء حمل وعودًا مألوفة.. وقف الحرب حماية المدنيين فتح الممرات الإنسانية. لكنها ذات العبارات التي تكررت في جنيف وجدة وأديس أبابا والقاهرة دون أثر حقيقي على الأرض. ما لم تُقرن هذه المبادرات بخطة واضحة تتضمن آليات تنفيذ وضغوط على الأطراف المقاتلة والدول الداعمة لها فإنها ستظل في إطار “النية الطيبة” التي لا تبني سلاماً.

ثم إنّ الحديث عن إعادة الإعمار رغم ضرورته يبدو أقرب إلى الترف في ظل غياب الحد الأدنى من الأمن والاستقرار. فكيف يُبنى وطنٌ لم تُحسم فيه بعد مسألة مَن يحكمه؟ وكيف تُعاد اللحمة الوطنية في ظل خطاب الكراهية والفرز المناطقي الذي تحوّل إلى سلاح ميداني؟.

السؤال الأخطر هنا.. هل تحالف “صمود” ومن خلفه الدكتور حمدوك يملكون فعلاً التفويض الشعبي والسياسي الكافي ليكونوا واجهة الحل؟ أم أن المشهد يفتقر إلى جهة مدنية موحدة ذات شرعية تمثيلية حقيقية؟ البعض يطرح خيار التفاوض مع حكومة كامل إدريس كمدخل عقلاني لتقليل الفاتورة الإنسانية خاصة إذا كانت قادرة على فرض بعض الانضباط على الميدان. لكن هذه الخطوة إن لم تكن جزءاً من رؤية شاملة تنهي الحرب وتعيد الحكم المدني قد تتحول إلى مجرد تقاسم آخر للسلطة في صيغتها المشوهة.

بريتوريا كانت خطوة ولكن الطريق إلى السلام في السودان يحتاج أكثر من لقاءات بروتوكولية ومواقف نبيلة. يحتاج إلى جبهة مدنية موحدة تمتلك مشروعاً وطنياً وإلى شراكة أفريقية دولية قادرة على لجم المتدخلين الخارجيين وإلى وعي شعبي بأن الحرب ليست قدراً بل مشروع جريمة.

إذا لم تتحول كل هذه الجهود إلى ضغط ملموس على الأرض فإن لقاءات “صمود” ستظل مجرد صور جميلة في أرشيف الدبلوماسية.. بينما الدم السوداني يستمر في السيلان.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات