الثلاثاء, يونيو 2, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارثورة ديسمبر.. شرعية التاريخ ولؤم المُتربصين

ثورة ديسمبر.. شرعية التاريخ ولؤم المُتربصين

سودان تمورو:

لم يكن سقوط نظام الإنقاذ الفاسد في أبريل 2019 مجرد حدث عابر في تاريخ السودان، بل كان لحظةَ تحررٍ كبرى، انتزعها الشعب السوداني من بين أنياب نظامٍ استبداديٍ أذلّ البلاد لعقود، وسرق حاضرها، وهدّد مستقبلها. وما يقوله عثمان محمد يوسف كبر، رئيس مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني البائد، عن أن ما حدث كان “انقلاباً دبرته اللجنة الأمنية”، ليس سوى محاولة يائسة من بقايا النظام الفاشل لطمس الحقيقة وتزييف التاريخ.

نعم، كانت هناك مؤامرات داخل أروقة السلطة، ونعم، لعبت اللجنة الأمنية دوراً في لحظة السقوط، لكن الجمر الذي أحرق عروش الطغاة كان ثورة الشعب العارمة التي انطلقت في ديسمبر 2018، مُعلنةً رفضها للفساد والاستبداد. لم تكن انتفاضة الجماهير مجرد “حراكٍ” عابر كما يحاول كبر تصويرها، بل كانت زلزالاً شعبياً هزّ أركان النظام من الجذور، وأثبتت أن إرادة الشعوب لا تُقهَر.

كيف يجرؤ من نهبوا البلاد، وأفسدوا مؤسساتها، وحوّلوها إلى ساحة للقمع والاستئثار، على الحديث عن شرعية التغيير؟! إن النظام البائد هو من حوّل السودان إلى دولةٍ فاشلة، يُنهب فيها المال العام، ويُسحق فيها الإنسان، وتُباع فيها السيادة. فكيف يُطعن في ثورةٍ أتت لتمسح عار ثلاثين عاماً من الخراب؟! صحيح أن الذين تسلّموا السلطة بعد الثورة قد قصرّوا، وخان بعضهم الحلم الكبير، وربما وقعوا في أخطاء جسيمة، لكن هذا لا يطعن في عدالة الثورة ذاتها. فالشعوب تثور لتحقيق الحرية والعدالة، وليس شرطاً أن تنجح في بناء الدولة بين ليلة وضحاها. المسار قد يعترضه منعرجات، لكن الاتجاه الصحيح يبقى واحداً: لا عودة للاستبداد.

ستظل ثورة ديسمبر 2018 مُلهمةً للعالم أجمع، لأنها أثبتت أن الجموع العزلاء قادرة على هزيمة أعتى الأنظمة حين تتوحد. لقد سقط المئات شهداء، لكن دماءهم رسمت طريق الحرية. ولن يمحو هذا المجدَ أي تشكيكٍ من أذناب النظام البائد، الذين يحاولون اليوم استغلال إخفاقات المرحلة الانتقالية لتبييض صفحتهم السوداء. إنهم يريدون أن يجعلوا من الثورة مجرد “انقلاب” ليبرروا بقاءهم في المشهد السياسي، لكنهم لن ينجحوا. فالشعب الذي ثار مرةً قادرٌ على أن يثور ألف مرة إذا حاول أحدٌ سرقة أحلامه.

على الأحرار في السودان ألا يسمحوا لأعداء الثورة بتشويه تاريخهم النضالي. فالحس الثوري يجب أن يظل متقداً، ليس فقط ضد فلول النظام البائد، بل ضد أي سلطةٍ تظلم، أو أي حاكمٍ يتجاوز حدّه. الثورة لم تنتهِ، بل هي مسارٌ طويل، والحرية لا تُمنح، بل تُنتزع انتزاعاً. فلتكن ذكرى ديسمبر شعلةً دائمة، تذكّرنا أن الثورة ليست حدثاً عابراً، بل روحاً لا تموت!

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات