الإثنين, يونيو 1, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارمصر تبدي قلقها من الحكومة الموازية في السودان

مصر تبدي قلقها من الحكومة الموازية في السودان

سودان تمورو:

تتابع القاهرة عن كثب إعلان قوات الدعم السريع وتحالفها السياسي، الأسبوع الماضي، تشكيل حكومة موازية في السودان، في خطوة اعتُبرت الأخطر منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني والدعم السريع في 15 إبريل/ نيسان 2023. وكشفت مصادر خاصة لـ”العربي الجديد”، أن خلية أزمة مصرية تضم ممثلين عن وزارة الخارجية وجهاز الاستخبارات العامة والقيادة العسكرية، بدأت اجتماعات مكثفة منذ الساعات الأولى بإعلان الحكومة الموازية في السودان من قبل قوات الدعم السريع، وتُجري تقييماً فورياً لتداعيات الخطوة على الأمن القومي المصري، وعلى مجمل الوضع الإقليمي.

وأوضحت المصادر أن خلية الأزمة “تعمل على مدار الساعة” وتُنسّق مواقفها مع بعثات مصرية دبلوماسية وأمنية في كل من بورتسودان وأديس أبابا وأبوظبي، وتتعامل مع تطورات إعلان الحكومة الموازية في السودان باعتبارها تحولاً مفصلياً في مستقبل هذا البلد والمنطقة، يتطلب تحركاً حكيماً ومتدرجاً. وأشارت إلى أن الخلية تعكف حالياً على صياغة تصور مصري متكامل للحل السياسي والأمني، يتضمن عدداً من السيناريوهات والمسارات المقترحة، تمهيداً لرفعه إلى رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي لاتخاذ القرار المناسب بشأنه.

تتعامل مصر مع إعلان الحكومة الموازية باعتباره تحولاً مفصلياً في مستقبل السودان والمنطقة، يتطلب تحركاً حكيماً ومتدرجاً

خطط للتعامل مع إعلان الحكومة الموازية في السودان

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها “العربي الجديد”، فإن التصور الذي تعمل عليه خلية الأزمة المصرية لا يقتصر على التعامل مع إعلان الحكومة الموازية من قبل “الدعم السريع” في السودان، بل يشمل هيكلة مسار جديد للتسوية السياسية في السودان بالتنسيق مع دول الرباعية (مصر، السعودية، الإمارات، الولايات المتحدة)، والاتحاد الأفريقي، وربما بالتوازي مع تحرك مصري منفصل لاحتواء الوضع ميدانياً في مناطق الحدود، وضمان عدم انزلاقها إلى فوضى إقليمية.

ويشمل التصور المصري، وفقاً للمصادر، خيارات متعددة تراوح بين تعزيز دعم الحكومة الشرعية في بورتسودان، وتوسيع دور مصر بوصفها وسيطاً إقليمياً، وفتح قناة خلفية مع بعض مكونات “تحالف الدعم السريع” لمحاولة إعادة إدماجهم في مفاوضات تسوية موسعة، شريطة وقف إطلاق النار، وعدم المساس بوحدة السودان.

وتزامن تشكيل الحكومة الموازية في السودان (برئاسة محمد حسن التعايشي) مع إعلان “الدعم السريع” وتحالفه تشكيل مجلس رئاسي بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) وشخصيات من الحركات المسلحة، يُفترض أن يدير مناطق واسعة من السودان، أبرزها دارفور (تسيطر مليشيات الدعم على معظمها) وجنوب كردفان ومناطق من شرق السودان. لكن إعلان هذه الحكومة، في مدينة نيالا الخاضعة لسيطرة “الدعم السريع”، أثار تحذيرات عميقة داخل الأوساط المصرية من أن البلاد تتجه فعلياً نحو الانقسام الجغرافي والسياسي على غرار النموذج الليبي، وهو ما تعتبره القاهرة خطراً مباشراً على أمنها القومي ووحدتها الإقليمية.

وترى أجهزة مصرية أمنية أن تمدد “الدعم السريع” في غرب وجنوب السودان، وطرحَ نفسها سلطةً بديلة في بعض الأقاليم، ينذر بتشكل كيان سياسي عسكري مستقل على غرار “دولة داخل الدولة”، وهو ما يقوض المساعي المصرية والأفريقية لإعادة توحيد المؤسسات السودانية. كما أن اقتراب نفوذ “الدعم السريع” من مثلث العوينات الحدودي شديد الحساسية بين مصر والسودان وليبيا، يفتح الباب أمام احتمالات خطرة، منها تهريب السلاح، وتدفق جماعات مسلحة عبر الحدود الجنوبية المصرية.

يشمل التصور المصري للحل خيارات عدة من بينها فتح قناة خلفية مع بعض مكونات تحالف الدعم السريع لمحاولة إعادة إدماجهم في مفاوضات تسوية موسعة

وفي هذا السياق، شدّد السفير حسام عيسى، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق والسفير السابق لدى السودان، في تصريح لـ”العربي الجديد”، على أن “تشكيل حكومة موازية هو أول مسمار في نعش الدولة السودانية”، مؤكداً أن مثل هذه الخطوة لا تملك أي مشروعية قانونية أو سياسية، كونها صادرة عن تحالف مع مليشيا خارجة عن مؤسسات الدولة، وليست ذات تمثيل شعبي أو دستوري. وأضاف عيسى: “السياسيون الذين تورطوا في هذه الخطوة فقدوا كل رصيدهم، ولا يمكن اعتبار هذه الحكومة حتى ورقة تفاوضية، لأنها مرفوضة دولياً ومحلياً، ولا تملك السيطرة الكاملة على الأرض ولا الشرعية”.

ويمثل السودان طرفاً رئيسياً في معادلة سد النهضة الإثيوبي، وكان التنسيق مع الخرطوم عاملاً مهماً في بناء الموقف المصري خلال جولات التفاوض مع أديس أبابا. لكن انقسام السودان إلى حكومتين متناحرتين، إحداهما تقودها مليشيا غير معترف بها دولياً، يجعل من هذا التنسيق أكثر تعقيداً، بل قد يؤدي إلى تراجع الموقف التفاوضي المصري، أو ظهور مواقف متضاربة من داخل السودان نفسه، ما يضرّ بمصالح القاهرة المائية ويُربك استراتيجيتها الإقليمية في مواجهة المشروع الإثيوبي.

وتتحمل مصر اليوم أعباء إنسانية واقتصادية متزايدة بسبب الحرب في السودان، إذ تستضيف مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين، وسط أزمة اقتصادية خانقة، وتراجع الخدمات العامة، واحتقان اجتماعي. وأي انهيار إضافي في السودان، خصوصاً إذا اتسع نطاق العمليات العسكرية عقب تشكيل الحكومة الموازية، سيُنتج موجات جديدة من النزوح، قد تتجه مباشرة إلى الداخل المصري، ما يضع عبئاً إضافياً على الدولة ومؤسساتها.

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات