سودان تمورو
نفهم ان تمضي بعض الدول رعاية لمصالحها – كما تتوهم – او خوفا من امريكا وسطوتها، أو تماشيا مع رؤية الحكام وتصوراتهم الخاطئة إلى الانخراط في مسار التطبيع ، والانضمام إلى ما يعرف بالاتفاقات الابراهيمية ، وبناء عليه تعمد هذه الحكومات إلى امضاء مشاريع التطبيع والتامر على الامة في هذا الظرف الحرج ، لكن ما لايمكن فهمه وإيجاد تبرير له ان تظل دولة ما تدعي انها على قطيعة مع إسرائيل ويتم تجميد العلاقات بينهما احتجاجا على بعض سياسة العدو الاسرائيلى ضد الفلسطينيين يومها – في الانتفاضة الثانية – وتستمر الان في علاقتها السياسية والاقتصادية مع إسرائيل رغم كل ماتقوم به من إجرام.
ويزداد التعجب اذا عرفنا ان المغرب متورط منذ زمن بعيد في التنسيق سرا مع العدو حتى في أحلك الظروف فقد فجّر الصحفي والمحلل الأمني الفرنسي كلود مونيكيه فضيحة من العيار الثقيل حين كشف عن قيام مهدي حجاوي، المسؤول السابق في جهاز المخابرات الخارجية المغربي بتنظيم زيارة سرية لمديره آنذاك ياسين المنصوري إلى الكيان الصهيوني خلال حرب تموز 2006 بين تل أبيب وحزب الله.
وأوضح مونيكيه في شهادة نشرها على منصة إكس أن المنصوري التقى خلال تلك الزيارة مسؤولين كبارًا في جهاز الموساد وقام بجولة ميدانية على الحدود الشمالية للكيان الصهيوني، في ذروة المواجهات العسكرية مع حزب الله، في خطوة وصفها كثيرون بأنها “تعاون استخباراتي غير معلن” في مرحلة كانت العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وتل أبيب مقطوعة رسميًا.
ووفقًا لمونيكيه، فإن مهدي حجاوي، الذي كان يشغل منصب رئيس ديوان مدير المخابرات، هو من نسق الزيارة كاملة، ورافق المنصوري خلالها، ما يكشف عن مستوى متقدم من التنسيق الأمني المغربي الإسرائيلي قبل سنوات طويلة من الإعلان الرسمي عن التطبيع.
ويأتي هذا الكشف ليطرح أسئلة حادة حول ما إذا كانت العلاقات السرية بين المغرب و”إسرائيل” قد بدأت قبل وقت طويل من الإعلان الرسمي عن استئناف العلاقات الدبلوماسية في 10 ديسمبر 2020، عقب اتفاق ثلاثي رعته واشنطن.
ورغم أن المغرب كان قد جمّد علاقاته الدبلوماسية مع تل أبيب في أكتوبر 2000 إثر الانتفاضة الفلسطينية الثانية، فإن هذه الزيارة السرية، التي تعود إلى صيف 2006، تشير إلى استمرار الاتصالات خلف الأبواب المغلقة.
ويُشار إلى أن المغرب هو الدولة المغاربية الوحيدة التي تحتفظ اليوم بعلاقات رسمية مع “إسرائيل”، منذ أن قطعت موريتانيا تلك العلاقات عام 2010، وهو ما يعتبر اختراقًا إسرائيليًا واضحًا لمنطقة المغرب العربي، التي لطالما مثّلت جبهة دعم تاريخي للقضية الفلسطينية.
تأتي هذه الفضيحة في وقت حساس تشهد فيه المملكة جدلًا متصاعدًا حول قضايا أمنية داخلية وصراعات مراكز نفوذ داخل جهاز الاستخبارات، خاصة مع تصاعد الحملة الإعلامية ضد مهدي حجاوي، المتهم من قبل السلطات المغربية بـ”أنشطة مشبوهة”، بينما يعتبره مراقبون “ضحية تصفية حسابات”.
وقد تفتح هذه المعطيات الباب أمام تساؤلات أوسع داخل المغرب وخارجه حول حدود التعاون المغربي الإسرائيلي، ومدى تورط الأجهزة الأمنية في ترتيبات خفية لم يُكشف عنها سابقًا.
ونقول ان ماتقوم به الرباط الرسمية من تامر على الأمة وتواطؤ مع العدو لاعلاقة له بشعبها الذي تشهد له الساحات بالحراك المستمر نصرة لغزة ورفضا للتطبيع.
الرباط تواطؤ مع العدو وتامر على الأمة.. مصطفي نور الدين
مقالات ذات صلة
- Advertisment -<>>
