سودان تمورو:
في إطار جهودها لإعادة تأهيل العاصمة السودانية بعد الدمار الواسع الذي خلفته الحرب، فرضت السلطات السودانية ضوابط صارمة على عمليات ترميم المباني السكنية والتجارية التي تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي في مدينة الخرطوم. هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان سلامة المواطنين عند عودتهم إلى منازلهم ومقار أعمالهم، وتشترط مراجعة هندسية دقيقة من قبل الجهات المختصة قبل الشروع في أي أعمال ترميم، وذلك للحيلولة دون وقوع أضرار إضافية قد تهدد حياة السكان أو تعيق استقرارهم.
خلال جولة ميدانية أجرتها صحيفة “الشرق الأوسط” في العاصمة، تبيّن أن العديد من المباني السكنية والمقار الحكومية والتجارية الخاصة قد تعرضت لأضرار متفاوتة نتيجة القتال العنيف الذي دار بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. السلطات المحلية في ولاية الخرطوم، التي تشمل مدن الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان، أصدرت قرارًا بتشكيل فرق فنية متخصصة تتولى مهمة فحص المباني المتضررة، وتقديم تقارير هندسية تفصيلية لأصحابها تتضمن الإرشادات اللازمة قبل بدء عمليات الترميم أو التصليح.
وجدان إبراهيم، المديرة العامة لوزارة التخطيط العمراني، دعت المواطنين الذين تعرضت منازلهم للهدم أو الحرق خلال الحرب إلى التبليغ الفوري للجهات المختصة، من أجل إجراء الفحص الهندسي اللازم. وأوضحت في تصريح لـ”الشرق الأوسط” أن هذه الإجراءات الفنية تهدف إلى تأمين عودة آمنة للمواطنين إلى مساكنهم، مشيرة إلى أن السلطات وضعت خطة شاملة تشمل جميع الأحياء السكنية، وتقوم على فحص المباني المتضررة دون انتظار تقديم طلبات من أصحابها، وذلك لضمان سرعة الاستجابة وتفادي المخاطر المحتملة.
وأضافت أن حجم الدمار الذي طال العاصمة، لا سيما في مناطق وسط الخرطوم، كان كبيرًا إلى درجة أن بعض المعالم الحضرية أصبحت غير معروفة لدى المواطنين، نتيجة التغيرات الجذرية التي أحدثتها الحرب في البنية العمرانية للمدينة. كما أشارت إلى أن العديد من أصحاب المصانع والمؤسسات والبنوك، سواء كانت خاصة أو عامة، تقدموا بطلبات رسمية لإجراء الفحوصات الهندسية لمبانيهم قبل استئناف أعمالهم، في خطوة تعكس حرصهم على الالتزام بالضوابط الفنية وضمان سلامة العاملين والمراجعين.
في منطقة بري، إحدى أعرق مناطق شرق الخرطوم، تحدث أحد المواطنين عن عدم قدرته على إصلاح منزله المكون من أربعة طوابق، بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت به، والحاجة إلى موارد مالية ضخمة لإعادة ترميمه. وأكد أن العديد من المنازل في الحي قد انهارت بالكامل، وتحولت الأحياء المجاورة إلى مناطق مهجورة بعد نزوح عشرات الآلاف من سكانها، نتيجة المعارك العنيفة التي شهدتها المنطقة، والتي كانت من بين الأشرس في العاصمة، نظرًا لقربها من مقر القيادة العامة للجيش السوداني.
وتُقدّر السلطات السودانية تكلفة إعادة إعمار الخرطوم وسائر المدن المتضررة بنحو 300 مليار دولار، في ظل التأثير المدمر الذي خلفته الحرب التي استمرت لأكثر من عامين على البنية التحتية للبلاد، ما يجعل من عملية التعافي العمراني والاقتصادي تحديًا كبيرًا يتطلب تنسيقًا واسعًا بين الجهات الحكومية والمجتمع الدولي.
الشرق الاوسط
