سودان تمورو:
من خلال منوال سير المعارك يمكن أن نتوصل إلى أنّ احتمال استمرار هذه الحرب لفترة زمنية طويلة مرجح بشدة وقد تتحول إلى حرب أهلية شاملة. لذلك فإنّ السودان ومن أجل أن يتجاوز محنة الحروب والازمات تلو الازمات يجب أن يكون دأب أصحاب المصلحة غرس الروح الوطنية في نفوس الشعب وتجريم الإنقلابات العسكرية وعدم الإعتراف بأي حكومة تنشأ على اثرها مهما تقادم الزمان عليها وضرورة تنظيم علاقة الدين بالدولة والإتفاق على نوع الممارسة الديمقراطية وشكل الحكم المتلائم مع واقع السودان والذي يحقق اقتساما عادلا للسلطة والثروة بين مختلف المكونات القومية والجهوية، ويحقق ممارسة سياسية يحتذى بها.
يقول البطحاني ( إنّ تيارات فكرية كبرى تضم نماذج متباينة ومتقاطعة داخلها، هي التي تتجاذب الطبقة السياسية الحاكمة في السودان) لذلك فالساسة السودانيون بحاجة إلى فهم أنّ مواطني البلاد لا ينحدرون من عرق واحد ولا تجمعهم ثقافة واحدة. بالإضافة إلى أنّ نخب البلاد وأحزابها تتبنى أيدولوجيات مختلفة بل حتى أحياناً الحزب الواحد تدين قياداته بالولاء لدول ومحاور ذات سياسات وأهداف متناقضة فتجد الحزب الواحد فيه أجنحة تميل للفكر الإخواني وبالتالي يدينون بالولاء لتركيا وقطر وآخرون يميلون لمحور المقاومة بقيادة إيران وبالتالي هم ضدّ التطبيع مع الكيان الصهيوني وآخرون شرقيو الهوى يميلون نحو روسيا والصين وجماعة أخرى ترتمي في أحضان الغرب وترى أنّ مصالحها مع أمريكا والإتحاد الأروبي وأخرى تتماهى مع السعودية والإمارات… لذلك من مصلحة السودان الإبتعاد عن صراع المحاور وإنتهاج سياسات تستهدف مصلحة البلاد لا غير وإن كان لا بدّ من التمحور فليكن مع من يقدّم لنا ما ينفعنا ولا ينتهك سيادتنا ويصادر قرارنا. وعلى قيادات الجيش والدعم السريع الركون إلى الحلول الوسطى طالما أنّ الحسم العسكري طريقه طويل وعويص وأنّ ما لا يدرك كله لا يترك كله.
