الإثنين, يونيو 1, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارإثيوبيا: مصر تحاول عرقلة افتتاح سد النهضة

إثيوبيا: مصر تحاول عرقلة افتتاح سد النهضة

سودان تمورو:

اتهم الرئيس التنفيذي لهيئة الطاقة الكهربائية الإثيوبية، أشبير بالشا، مصر بـ”السعي لوضع العراقيل” بعد إعلان أديس أبابا عن نيتها افتتاح سد النهضة الإثيوبي رسمياً في سبتمبر/أيلول المقبل، واصفاً الحدث بأنه إنجاز تاريخي. وأوضح بالشا، خلال مؤتمر صحافي عقد في العاصمة الإثيوبية، أمس الخميس، أن السد أنتج حتى الآن 9,798 جيجاواط/ساعة، أي ما يعادل 33.2% من إجمالي إنتاج الكهرباء في البلاد خلال السنة المالية 2024/2025.

تأتي هذه التصريحات في ظل أزمة ممتدة منذ أكثر من 13 عاماً بين مصر وإثيوبيا والسودان، بدأت مع إعلان أديس أبابا في إبريل 2011 عن مشروع سد النهضة على النيل الأزرق، وهو الرافد الرئيسي لنهر النيل. ومنذ ذلك الحين، دخلت الدول الثلاث في مفاوضات متقطعة برعاية الاتحاد الأفريقي وأطراف دولية، لكنها لم تسفر عن اتفاق نهائي وملزم بشأن ملء وتشغيل السد.

وتتمسك القاهرة والخرطوم بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني يضمن حصتيهما التاريخيتين من المياه (55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان)، فيما تعتبر إثيوبيا أن المشروع حق سيادي لتنمية مواردها المائية وتوليد الطاقة. ويشكل السد، الذي تبلغ سعته التخزينية الإجمالية نحو 74 مليار متر مكعب، أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، وتراه إثيوبيا حجر الأساس لخططها للتحول إلى مركز إقليمي لتصدير الكهرباء، خاصة إلى السودان وجيبوتي وكينيا، وربما مصر مستقبلاً.

لكن القاهرة تخشى أن يؤدي الملء والتشغيل من دون تنسيق إلى تراجع منسوب بحيرة ناصر خلف السد العالي، ما قد يهدد الأمن المائي والغذائي المصري، في ظل الاعتماد شبه الكامل على مياه النيل. وعلى المستوى الدبلوماسي، كثفت مصر في الأشهر الأخيرة تحركاتها في دول حوض النيل والقرن الأفريقي، في محاولة لتقوية موقفها التفاوضي وبناء تحالفات إقليمية. وشملت هذه التحركات زيارة وزير الخارجية المصري إلى أوغندا، حيث جددت القاهرة انتقاداتها لما تصفه بـ”الإجراءات الأحادية” من جانب إثيوبيا، محذرة من تداعياتها على الاستقرار الإقليمي.

وفي الداخل الإثيوبي، تبرز بيانات شركة الكهرباء الوطنية لتحسين صورة السد بوصفه إنجازاً اقتصادياً. فقد بلغ إجمالي إنتاج الكهرباء في البلاد 29,480 جيجاواط/ساعة خلال العام المالي 2024/2025، بزيادة 16% عن المستهدف، و43% مقارنة بالعام السابق، مدعوماً بالتشغيل الجزئي لسد النهضة، وتشغيل مزرعة الرياح في أسيلا، وتحسين قدرات الصيانة.

 

لكن هذه المكاسب لا تخلو من تحديات؛ إذ أشار بالشا إلى سرقة مكونات من البنية التحتية، وسقوط 43 برجاً لنقل الكهرباء، إضافة إلى اضطرابات أمنية في بعض الأقاليم، ما يهدد استدامة الإمدادات. كما تخطط الشركة لإجراء أول مراجعة لتعرفة الكهرباء منذ عشر سنوات، مع بحث آليات لدعم الأسر منخفضة الدخل.

ويرى مراقبون أن افتتاح السد رسمياً في سبتمبر/أيلول المقبل سيكون لحظة فارقة، ليس في مسار العلاقات بين مصر وإثيوبيا فحسب، ولكن في الجغرافيا السياسية لحوض النيل أيضاً، إذ قد يدفع الأطراف إما إلى مزيد من التصعيد السياسي والإعلامي، أو إلى العودة إلى طاولة المفاوضات تحت ضغط التحديات البيئية والاقتصادية الإقليمية.

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات