سودان تمورو:
ان تقوم دولة ما بانتقاد اخري لأنها وقعت اتفاقا مع ثالثة او اقامت علاقات مع دولة او جهة فهذه قمة التسلط والخروج عن قواعد اللياقة والاحترام ، لكن أمريكا التى تدعى زورا وبهتانا رعايتها القوانين وتطلب من الاخرين ان يلتزموا بذلك هي الابعد عن أى التزام بل هي النموذج الأكبر والابرز في العالم للتسلط وممارسة الاستكبار والإستقواء على الآخرين ومحاولات التدخل في تفاصيل الشان الداخلى للدول مع عدم احترام السيادة.
أميركا التى تتشدق بالحديث عن سيادة الدول ومنع التدخل في شؤون الاخرين تفرض على اللبنانيين ورقة تريدهم العمل بها في آمر داخلى وهذه قمة الاستبداد والاستكبار وإلغاء ارادة الاخر وعدم مراعاة السيادة واحترام حق الدول في معالجة قضاياها الداخلية بمعزل عن أى تدخل خارجي.
وهاهي أمريكا تقع في ذات المحذور الذي ادمنت الوقوع فيه الا وهو الاعتداء على الآخرين بالتدخل في شؤونهم الداخلية وحشر انفها في ما لايعنيها إذ سارعت بدون مسوغ قانونى او سياسي إلى انتقاد العراق على توقيعه اتفاقية امنية مع إيران.
الخارجية الأمريكية و بمنطق الاستعلاء والعجرفة والشعور بامتلاك الوصاية على العراق علقت قائلة نحن ندعم السيادة العراقية الحقيقية، لا التشريعات التي من شأنها تحويل العراق إلى دولة تابعة لإيران، ونعارض أي تشريع يتقاطع مع أهداف الولايات المتحدة ويتناقض مع جهود تعزيز المؤسسات الأمنية القائمة في العراق”.
ورد العراق عبر سفيره بواشنطن قائلا: العراق دولة ذات سيادة وليس تابعا لسياسة أي دولة ويتمتع بعلاقات صداقة وتعاون مع عدد كبير من الدول و الاتفاق الأمني مع إيران يأتي في إطار التعاون الثنائي لحفظ الأمن وضبط الحدودونقول في هذا الصدد اننا نري الامريكان على استعداد لتخريب علاقات الدول ببعضها بعضا خدمة لمصالحهم ، وهو ما يضرب الأمن والاستقرار في منطقتنا ويضعف دولها ويجلب الويلات على شعوبها.
السفارة الإيرانية في بغداد رفضت الموقف التدخلي للولايات المتحدة بشأن العلاقات الثنائية بين إيران والعراق واعتبرت أن تصريحات المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، المعارضة لتوقيع مذكرة تفاهم للتعاون بين إيران والعراق بهدف تعزيز أمن البلدين ومكافحة الإرهاب، تمثل تدخلاً غير مقبول في العلاقات بين دولتين مستقلتين متجاورتين، وتشكل دليلاً واضحًا على النهج المزعزع للاستقرار الذي تنتهجه الولايات المتحدة تجاه دول المنطقة.
احد الكتاب الإيرانيين علق على الحدث بقوله ان العراق مستهدف بمعزل عن وجود إيران و دولتها وثورتها ومقاومتها. والعراق بذاته مرعب للأعداء ، والغرب والعرب واسرائيل لن يرضوا بعراق قوي وقادر على الصمود والاستقامة. لذلك العقل السليم في البلدين (العراق وايران) يقتضي التحالف الاستراتيجي الأمني والعسكري. والذين يراهنون في العراق على أميركا ويتخيلون أنها تتصالح مع السنة هم متورطون في الحماقة اللامتناهية.
أميركا لايهمها الأديان والمذاهب والطوائف والقبايل وإنما تنظر إلى البلدان والحكومات من منظار الخضوع المطلق أو الاستقامة. تضرب الاستقامة و تواصل التحقير والإذلال للخاضعين ولن يرى الخاضعون الخانعون الحقراء الرفاهية والحياة الكريمة على الاطلاق. وسيكون العراق آمنا – بنظر أمريكا – في حالة واحدة و هي الالتحاق بمشروع اسرائيل في المنطقة و عدم تطوير قدراتها والبقاء ضعيفا خانعا ذليلا و قابلا للانهيار في أي لحظة أراد رؤساء أميركا واسرائيل.
أمريكا النموذج الأكبر للتسلط والاستكبار بقلم موسي الفكي اسماعيل
مقالات ذات صلة
- Advertisment -<>>
