سودان تمورو:
تستعد العاصمة الألمانية برلين لاستضافة مؤتمر دولي موسع حول السودان في الثامن عشر من سبتمبر المقبل، ينعقد تحت شعار “التفكير في السلام والحماية الإنسانية من منظور مدني”، بمشاركة نخبة من منظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الإنسانية، والجهات السياسية، إلى جانب عدد من مراكز الفكر المتخصصة. ويُرتقب أن يشكل هذا الحدث منصة حوارية لتبادل الرؤى بين الفاعلين السودانيين وصانعي القرار الأوروبيين، بهدف صياغة مقترحات عملية تسهم في دعم مسار السلام والاستقرار داخل السودان.
ويُركز المؤتمر على استعراض التصورات المدنية حول مستقبل السودان، في ظل التحديات المتفاقمة التي فرضتها الحرب المستمرة، حيث يسعى المشاركون إلى تقديم توصيات ملموسة للحكومات والمؤسسات الأوروبية، بما يعزز من فرص التدخل الإيجابي في الملف السوداني. ويُنتظر أن تشهد فعاليات المؤتمر نقاشات معمقة حول سبل حماية المدنيين، وتطوير آليات الاستجابة الإنسانية، بما يتماشى مع تطورات الوضع الميداني في البلاد.
ومن بين أبرز الفعاليات المصاحبة، تُعقد ندوة خاصة بعنوان “التغطية الصحفية من السودان: هل تتغير السرديات في ظل اقتصاد الاهتمام؟”، يديرها الباحث المتخصص في الشأن السوداني روماني ديكيرت، ويشارك فيها كل من الصحفية زينب محمد صالح، التي تعمل مع مؤسستي “بي بي سي” و”الجارديان”، إلى جانب الباحث جيروم توبيانا من منظمة أطباء بلا حدود فرنسا. وتُعقد هذه الجلسة عبر الإنترنت يوم الجمعة الموافق 19 سبتمبر، وتتناول التحديات الإعلامية المرتبطة بتغطية النزاع السوداني في ظل تغير أولويات الجمهور العالمي.
وفي سياق متصل، دعا ديكيرت إلى المشاركة في المؤتمر السنوي لجمعية دراسة السودان في المملكة المتحدة، والذي ينطلق يوم السبت 20 سبتمبر في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بلندن. ويتضمن هذا الحدث تكريمًا خاصًا لناشط السلام بيتر إيفرينجتون، ضمن فعالية تحمل عنوان “انتبه لخطواتك يا خواجة!”، تليها سلسلة من العروض الأكاديمية والثقافية التي تسلط الضوء على جوانب متعددة من الأزمة السودانية.
ويأتي تنظيم المؤتمر في وقت يشهد فيه السودان واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، نتيجة النزاع المسلح المستمر، ما يجعل قضايا السلام والحماية المدنية في صدارة اهتمامات المجتمع الدولي والجهات المعنية بالشأن السوداني. ويُنظر إلى هذا المؤتمر بوصفه فرصة استراتيجية لإعادة توجيه الاهتمام العالمي نحو دعم الحلول المدنية، وتعزيز الاستجابة الإنسانية في ظل التدهور المتسارع للأوضاع داخل البلاد.
