سودان تمورو
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
وأخيراً وبعد أكثر من ثلاثة أسابيع حطت بمدينة كادقلي، قافلة المساعدات الإنسانية العاجلة التي سيرتها منظمة اليونيسف إلى الأطفال الذين يرزحون تحت وطأة حصار خانق تفرضه الحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو، وميليشيا الدعم السريع لأكثر من عامين على ولاية جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة، وتمثلت المساعدات التي أوصلتها اليونيسف إلى كادقلي في مواد تغذية علاجية وأملاح تروية بعدد ثلاث شاحنات كبيرة تحمل على متنها 4200 كرتونة، حيث وصلت شاحنتان إلى كادقلي محملة ب 2100 كرتونة، فيما تم توزيع 1200 كرتونة لمدينة الدلنج، و1200 كرتونة لمدينة الدبيبات.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تمثل تدخلاً نوعياً ومباشراً لإنقاذ أرواح من تبقى من الأطفال الأبرياء والعزل الذين ظلوا يكابدون قسوة الجوع والمسغبة لأكثر من عامين، إذ تعاني المناطق المحاصرة من ارتفاع مخيف في معدلات سوء التغذية الحاد وسط الأطفال، وانتشار أمراض مرتبطة بنقص الغذاء والدواء، إضافة إلى ضعف أنظمة الرعاية الصحية نتيجة نقص وغياب الإمدادات منذ بداية الحصار، حيث وصلت هذه المساعدات في وقت تحتاج فيه ولاية جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة، إلى من ينقذ أرواح الأطفال الذين ظلوا يتساقطون يوماً بعد يوم جراء الجوع والمسغبة، وسوء التغذية، ويرى مراقبون أن الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية ينتظرهم دور محوري يتمثل في الضغط على المتمردين لضمان ممرات إنسانية آمنة ودائمة، وتوسيع نطاق التدخل الإنساني ليشمل الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب وخدمات الصحة والتعليم، وتوفير ضمانات دولية لحماية المدنيين ومنع استخدام الحصار كأداة حرب ضد السكان.
ولعل اللافت للانتباه أن قافلة المساعدات التي سيرتها منظمة اليونيسف نجحت في كسر الحصار المفروض على ولاية جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة، حيث تمت عملية إيصال القافلة من خلال تنسيق نادر في الجهود والمواقف بين اليونيسف وبين الطرفين اللذين يسيطران على الطرق المؤدية إلى المنطقة وهما الحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو، وحليفتها ميليشيا الدعم السريع، ووفقاً لمراقبين فإن هذا التنسيق رغم تعقيداته السياسية والعسكرية يعكس حقيقة أن الأزمة الإنسانية تجاوزت الحسابات الميدانية، وأجبرت الجميع على تقديم تنازلات مرحلية لتسهيل دخول الإغاثة، وهو أمر يفتح الباب واسعاً أمام سؤال جوهري مفاده: هل يمكن أن تكون هذه الخطوة بدايةً لإطار أوسع يسمح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل منتظم، بعيداً عن التجاذبات العسكرية؟ أم أنها مجرد خطوة تكتيكية فرضتها الضغوط التي مارستها المنظمات الدولية، عطفاً على ظروف السكان المحاصرين؟.
