سودان تمورو
تضج الساحة اللبنانية بالحديث الذى يصل الى الحدة احيانا عن سلاح المقاومة الذى يثير جدلا منذ مدة طويلة ؛ لكن يبقى قرار الحكومة اللبنانية الاخير هو الاكثر اثارة وخلطا للملفات خدمة للاعداء واضرارا بلبنان وشعبه ؛ الا وهو القرار الحكومى القاضى بوضع خطة لنزع السلاح بالقوة والبحث عن سبيل لذلك ان لم تستجب المقاومة وتسلم سلاحها طوعا للحكومة وتجنب البلد الصراع المتوقع ؛ ويعرف القاصى والدانى موقف المقاومة اللبنانية وعموم حركات المقاومة فى فلسطين والعراق واليمن الغرض من هذه الدعوات المشبوهة والدور الامريكى الاسرائيلى الذى لم يعد سريا ؛ ويقف خلف المقاومة فى لبنان جمهورها العريض ؛ وهو اوسع من انتمائها المذهبى ؛ اذ نجد مسلمين من الطائفة السنية الكريمة ؛ ومسيحيين يقفون مع السلاح ؛ ويرون انه سبب امنهم ؛ وقد حماهم طول السنوات الطويلة الماضية ؛ وهو الذى يحميهم الان وفى المستقبل ؛ خصوصا والاسرائيلى والامريكى وادواتهم فى المنطقة لايخفون خططهم ونواياهم لابتلاع كل لبنان ؛ وجعله جزيرة اسرائيلية خالصة ؛ وبالتالى قتل كل من يقف فى وجه هذا المشروع ؛ واولهم المقاومون بالطبع.
دعونا نقف مع هذا الموضوع من زاوية ثانية وهى الاجابة على السؤال الاساسى من اين جاء سلاح المقاومة وماهى الظروف التى تم تكوينه وبداية تجميعه فيها ؟ مع بداية قيام المقاومة الشعبية وتشكلها بالطريقة المنظمة التى نراها الان رقما صعبا فى الساحة يصعب تجاوزه.
من اين جاء سلاح المقاومة الاول ؟ وهل سالنا انفسنا يوما كيف بدأ كل شئ؟ خاصة نحن البعيدون عن الساحة اللبنانية ؛ الغير ملمين بتفاصيلها وتشابكاتها الداخلية؟
عام 1982 اجتاحت اسرائيل لبنان ؛ ووصلت قواتها الى بيروت ؛ والدولة يومها منهارة ؛ والجيش مفكك ؛ ومنظمة التحرير خرجت تاركة وراءها فراغا وسلاحا ؛ ووسط هذا الانكشاف وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا ؛ لترسخ قناعة لدى الاف اللبنانيين انه لاحماية الا بالمقاومة الشعبية ؛ لكن السلاح لايولد فجأة ؛ فمنذ اندلاع الحرب الاهلية عام 1975 كان لبنان غارقا فى بحر من البنادق ؛ فكل حزب مسلح ؛ وكل فصيل يملك ترسانة ؛ فالسلاح حاضر فى كل شارع وزقاق ؛ لكنه لم يكن موجها حصريا نحو العدو.
الاجتياح الاسرائيلى قلب المعادلة ؛ فالسلاح الذى كان اداة صراع داخلى تحول الى مشروع تحرير ؛ وحمله الشباب بوعى جديد ؛ ودخلت ايران البقاع لتدرب وتدعم ؛ وسوريا فتحت الطريق لتبدأ اولى العمليات ضد الاحتلال مياشرة ؛ وجاء البيان التاسيسى لحزب الله ليضع الامور بوضوح ؛ المقاومة الاسلامية ضد اسرائيل ؛ وهكذا خرج السلاح من فوضى الحرب الاهلية ليصبح سلاح تحرير ؛ فمن دماء المجازر وجرح الكرامة ولدت شرعيته ؛ ومن مواجهة الاحتلال تبلورت هويته ؛ ولكن اليوم اذا كان الاحتلال مازال قائما ؛ والجيش اللبنانى مازال ضعيفا ؛ وممنوعا من ان يكون قويا فهل يكون نزع السلاح حماية للبنان ؟ ام تجريدا له من اخر قوة تردع العدو ؟
