سودان تمورو:
مع تأدية محمد حمدان دقلو، المعروف باسم “حميدتي”، اليمين الدستورية كرئيس للمجلس الرئاسي لحكومة تأسيسية موازية، يُسجَّل فصل جديد في تاريخ الأزمة السودانية المعقدة. وقع هذا الحدث في جنوب السودان، في خطوة تلقى دعماً وتزكية من عدة دول، من بينها كينيا، التي استضافت أعضاء المؤتمر التأسيسي.
المشهد السياسي السوداني لم يعد يقتصر على الصراع على المناصب، بل تحول إلى سباق محموم على الشرعية والتمثيل الشعبي، حيث نجح “حميدتي” في تحشيد قاعدة دعم واسعة تعتمد على تحالفات عسكرية ومناطقية استراتيجية، مستفيداً من شبكة ولاءات محلية ودولية تهدف إلى تعزيز موقفه السياسي وخلق رواية مضادة للسلطة القائمة. ويشير هذا التحرك إلى أن التحدي لم يعد مؤسساتياً فقط، بل يمتد إلى قدرة القوى المختلفة على حشد التأييد داخلياً وخارجياً، ما يضع السودان أمام سيناريوهات مفتوحة تنذر بمزيد من الانقسام والتوتر في البلاد.
وفي هذا الإطار، أكّد السفير السوداني لدى الأمم المتحدة موقف بلاده الرسمي والثابت، مشدداً على أن الشرعية الدبلوماسية والسياسية في السودان محصورة حصراً بالحكومة التي يقودها الفريق أول عبد الفتاح البرهان والدكتور كامل إدريس، باعتبارها السلطة المعترف بها داخلياً ودولياً. وأوضح أن أي محاولات لإقامة كيانات موازية أو إدعاءات بإنشاء حكومة بديلة، بما في ذلك ما يُعرف بـ”حكومة الدعم السريع الموازية”، تفتقر لأي أساس دستوري أو شرعي، ولا يمكن أن تشكل ممثلاً شرعياً للسودان على المستوى الدولي.
من جهتها، أكدت الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والأمين العام للأمم المتحدة، رفضها التام لأي اعتراف بهذه الحكومة الموازية، معتبرة أن مثل هذه الخطوات تُزيد من تعقيد المشهد السياسي وتفاقم الانقسامات داخل السودان. ويبرز هذا الموقف الدولي الصارم استمرار أزمة الشرعية بين مختلف الأطراف الفاعلة في البلاد، حيث تبقى العاصمة السودانية والمناطق المختلفة تحت مراقبة المجتمع الدولي، مع ترقب حذر لتداعيات هذه التطورات على استقرار الدولة ووحدتها.
وتشير التقديرات إلى أن هذه التحركات قد تؤدي إلى مزيد من التوترات الداخلية وربما انعكاسات إقليمية، خصوصاً في ظل التحالفات والولاءات العسكرية والسياسية المتشابكة، ما يضع السودان في قلب اهتمام دولي مكثف ويزيد من تعقيد جهود التسوية السياسية.
وفي المقابل أكد المستشار القانوني الدولي لتسوية المنازعات، الدكتور النذير إبراهيم محمد أبو سيل، أن الحكومة الحالية ليست مجرد حكومة مؤقتة، بل وصفها بأنها “حكومة هوائية”. وأضاف الدكتور أبو سيل أن الشعب السوداني في مناطق سيطرة هذه الحكومة يرفضها رفضاً مطلقاً، مشيراً إلى أن هذا الموقف يشمل جميع شرائح المجتمع، من زعماء القبائل ووجهاء العشائر إلى المواطنين العاديين، واصفاً الرفض بأنه كامل بنسبة مليون بالمئة.
وفي ذات السياق، حذر الفاضل إبراهيم سالم، صحفي صحيفة “الوطن” السودانية، من مستقبل غامض قد ينتظر البلاد بعد تأدية الحكومة التأسيسية اليمين الدستورية برئاسة قائد مليشيا الدعم السريع المتمردة، محمد حمدان دقلو المعروف بـ “حميدتي”.
وأشار إبراهيم سالم إلى وجود عدة سيناريوهات محتملة، من بينها تشكيل حكومتين منفصلتين، إحداهما في ولايات الوسط والشمال والشرق تحت سيطرة الجيش السوداني، والأخرى في مناطق سيطرة مليشيات الدعم السريع في ولايات دارفور الأربعة باستثناء شمال دارفور (الفاشر) وغرب كردفان.
واعتبر أن هذا التقسيم، الذي قد يبدو إدارياً في البداية، قد يتحول مستقبلاً إلى انقسام فعلي إلى دولتين، خاصة في حال سقوط مدينة الفاشر، عاصمة ولاية دارفور، وهو ما تسعى إليه الإمارات الداعم الرئيسي لمليشيات الدعم السريع للاستفادة من الذهب والثروة الحيوانية وإقامة قواعد عسكرية لمد نفوذها في غرب أفريقيا، بعد شراء ولاءات حكام تشاد والنيجر وجنوب السودان، في سيناريو يُشبه الوضع في ليبيا.
وأضاف الصحفي أن المجتمع الدولي، ممثلاً في مجلس الأمن والأتحاد الإفريقي، قد رفض مسبقاً الاعتراف بالحكومة التأسيسية، لكنه حذر من صعوبة الاعتماد على هذا الموقف الثابت، مشيراً إلى أن الصمت الدولي تجاه انتهاكات الدعم السريع وتدخل الإمارات قد يتغير في أي لحظة.
الأيام نيوز
