الخميس, أبريل 30, 2026
الرئيسيةالرياضةالدوري الإنجليزي يبتلع مواهب ألمانيا

الدوري الإنجليزي يبتلع مواهب ألمانيا

سودان تمورو:

شهدت سوق الانتقالات الصيفية في الدوري الإنجليزي الممتاز تحولات مالية غير مسبوقة، ألقت بظلالها الثقيلة على كرة القدم الألمانية، حتى على أندية الصف الأول مثل بايرن ميونيخ، الذي لم يكن بمنأى عن تأثير القوة الاقتصادية المتصاعدة للدوري الإنجليزي. فبينما تصدرت صفقة انتقال المهاجم السويدي ألكسندر إيزاك من نيوكاسل إلى ليفربول المشهد، جاءت أغلى أربع صفقات أخرى في البريميرليغ هذا الصيف من أندية ألمانية، وشملت فلوريان فيرتز، أوغو إيكيتيكي، نيك فولتيماده، وبنيامين شيشكو، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 446 مليون دولار، دون احتساب المكافآت، وكانت أغلى صفقتين من نصيب ليفربول.

وبلغ إجمالي إنفاق أندية الدوري الإنجليزي أكثر من أربعة مليارات دولار، وهو رقم قياسي جديد في تاريخ الانتقالات، ما أثار نقاشًا واسعًا في ألمانيا حول مستقبل المنافسة، وجدوى الاستمرار في تطبيق قاعدة “50+1” التي تمنع الاستثمار الخارجي المباشر وتمنح الأعضاء السيطرة على الأندية. ورغم الشعبية الكبيرة لهذه القاعدة بين الجماهير، يرى البعض أنها باتت تشكل عائقًا أمام قدرة الأندية الألمانية على مجاراة نظيراتها الإنجليزية في سوق اللاعبين.

في هذا السياق، وجّه أوليفر كان، الرئيس التنفيذي لبايرن ميونيخ وحارس مرماه السابق، انتقادات حادة إلى مسؤولي كرة القدم الألمانية، معتبرًا أن الأندية والدوري باتوا يرضون بأدوار ثانوية. وفي منشور له عبر منصة “لينكد إن”، دعا إلى مراجعة الهيكل التنظيمي والعقلية السائدة، مشيرًا إلى أن الدوري الألماني يلعب بأمان مفرط ونسي كيف يخاطر. وأضاف أن السؤال الحقيقي يتمثل في ما إذا كانت الأندية ترغب في الاستمرار كمنصات لتصدير المواهب، أم أنها تسعى لخلق بيئة تسمح لهذه المواهب بالبقاء والتطور محليًا. ورغم أنه لم يطالب صراحة بإلغاء قاعدة “50+1″، فقد اعتبر أن القيود الهيكلية الحالية تمنع اتخاذ قرارات جريئة.

وتنص قاعدة “50+1” على أن تكون الأغلبية في ملكية الأندية الألمانية للأعضاء، ما يحد من دخول المستثمرين الخارجيين. ويُستثنى من هذه القاعدة ناديا باير ليفركوزن وفولفسبورغ، المملوكان من شركتي “باير” و”فولكس فاغن” على التوالي، وقد نجحا في الفوز بلقب الدوري خلال العقدين الأخيرين. لكن حتى ليفركوزن، الذي تُوّج بالثنائية المحلية في موسم 2023–2024، خسر هذا الصيف ثمانية لاعبين، خمسة منهم انتقلوا إلى الدوري الإنجليزي.

المدير الرياضي لليفركوزن، سايمون رولفيس، علّق على هذه الظاهرة في تصريح لمنصة “دازون”، قائلاً إن تأثير الانتقالات في إنجلترا يمتد مباشرة إلى ألمانيا، وإن الأندية الألمانية تجد نفسها في موقف لا يسمح لها غالبًا بالاحتفاظ بلاعبيها. وأضاف أن الفارق الاقتصادي يمكن تعويضه جزئيًا من خلال احترافية برامج تطوير الشباب، وهو ما مكّن أندية مثل دورتموند، لايبزيغ، شتوتغارت، وليفركوزن من بيع لاعبين إلى إنجلترا مقابل أكثر من 50 مليون يورو لكل صفقة.

وتبرز حالة شتوتغارت كمثال على كيفية استثمار هذه التحولات، إذ حصل النادي على دعم مالي كبير بعد أن اشترت شركة “بورشه” حصة أقلية بقيمة 100 مليون يورو في عام 2024، ما منحه استقرارًا ماليًا ساعده على التأهل إلى دوري أبطال أوروبا لأول مرة منذ 15 عامًا، والفوز بكأس ألمانيا في الموسم التالي. وفي أغسطس الماضي، باع شتوتغارت اللاعب فولتيماده إلى الدوري الإنجليزي مقابل 85 مليون يورو، رغم أنه انضم إلى صفوفه مجانًا قبل عام واحد فقط.

أما بايرن ميونيخ، الذي اعتاد على استقطاب أبرز المواهب من منافسيه المحليين، فقد واجه صعوبات ملموسة هذا الصيف في ظل المنافسة الإنجليزية، حيث لم يتمكن من ضم فيرتز أو فولتيماده، رغم اهتمامه الواضح بهما. المدير الرياضي للنادي، ماكس إيبرل، أشار في تصريحات سابقة إلى أن بعض الصفقات لم تكن ممكنة بسبب التزام النادي بالحذر المالي. من جانبه، أجاب المدرب البلجيكي فنسنت كومباني، عند سؤاله عن أسباب جاذبية الدوري الإنجليزي في سوق الانتقالات، بكلمة واحدة: “المال”.

ورغم أن بايرن ميونيخ لا يحظى بتعاطف كبير داخل ألمانيا في ظل هيمنته التاريخية على الدوري المحلي، فإن التحديات التي يواجهها اليوم تعكس تغيرًا في موازين القوى، حيث باتت القوة المالية للدوري الإنجليزي تمثل تهديدًا حقيقيًا لمكانة النادي البافاري، الذي يملك 34 لقبًا في البوندسليغا. ويبدو أن صيف 2025 قد كشف عن واقع جديد، تُعيد فيه الأندية الألمانية النظر في استراتيجياتها، وسط منافسة متزايدة من الخارج، يصعب تجاهلها.

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات