السبت, أبريل 18, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيإسرائيل تحرق أوراق التطبيع وتدفع نفسها إلى عزلة قاتلة!.. بقلم نزار أحمد

إسرائيل تحرق أوراق التطبيع وتدفع نفسها إلى عزلة قاتلة!.. بقلم نزار أحمد

سودان تمورو

الحمد لله الذي جعل كيد الظالمين في تضليل، وجعل أفعالهم الوحشية سيفاً يرتد إلى نحورهم، وبرهاناً على عجزهم وفساد بصيرتهم. فما يفعله قادة الكيان الصهيوني اليوم ليس سوى خطوات متسارعة نحو عزلة قاتلة، وانكشاف مفضوح أمام العالم، حتى غدا أعداؤهم قبل خصومهم يشيرون إلى هاويةٍ يقودهم إليها نتنياهو بيديه.

تصريحات غولان لم تأت من فراغ، بل هي صرخة من داخل بيتهم المتصدع، تُقرّ بأن السياسات العدوانية والجرائم البربرية التي يرتكبها الاحتلال لم تعد تهدد الفلسطينيين وحدهم، بل تهدد بقاء المشروع الصهيوني نفسه، وتدفعه إلى خسارة أهم أوراقه السياسية: الدعم الغربي واتفاقيات التطبيع. لم يعد ممكناً للغرب أن يواصل تبرير المجازر، بعدما رأى الرأي العام الغربي صور الأطفال تحت الركام والنساء الممزقة أجسادهن والدماء تغمر الشاشات. فالرواية الإسرائيلية التي طالما روّجت لذريعة “الدفاع عن النفس” فقدت سحرها وباتت عبئاً أخلاقياً وسياسياً على حلفاء إسرائيل.

الأخطر من ذلك أن عدوان إسرائيل الأحمق على قطر كشف للدول المطبعة حقيقة مؤلمة: أن التطبيع لا يشتري الأمان، ولا يوفّر ضماناً ضد الغدر. فما معنى أن تعقد اتفاقيات سلام مع طرف قد يوجه صواريخه إليك في أي لحظة؟ لقد أدركت هذه الدول أن رهانها كان على سراب، وأن إسرائيل لا ترى في التطبيع إلا غطاءً لجرائمها، ووسيلة لابتزاز حلفائها وإضعافهم. وهكذا تتهاوى اتفاقيات أبراهام التي بشّروا بها كـ”إنجاز تاريخي”، فإذا بها تتحول إلى شاهدٍ جديد على فشل الرهان على كيان لا يحترم عهداً ولا مواثيق.

العزلة السياسية التي أشار إليها غولان ليست احتمالاً بعيداً، بل واقع يتجلى في كل موقف دولي جديد، وكل خطاب غربي بدأ يتحرر –ولو جزئياً– من أسر الرواية الصهيونية. إسرائيل التي أرادت أن تتوّج نفسها قوةً إقليمية كبرى، تتحول الآن إلى عبء ثقيل على حلفائها الغربيين، وكيان مارق يُنظر إليه باعتباره تهديداً للاستقرار العالمي لا شريكاً فيه.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى: فبينما اعتقد نتنياهو أن القوة العسكرية ستحقق الأمن والهيبة، كان في الحقيقة يحفر قبر مشروعه السياسي بيديه. لقد أعمته الغطرسة عن إدراك أن العالم تغيّر، وأن الشعوب لا تنسى صور الدماء ولا تصمت أمام جرائم تُبث لحظة بلحظة.

الحمد لله الذي جعل من جرائمهم سبباً في فضحهم، ومن وحشيتهم دليلاً على زيفهم، ومن غطرستهم طريقاً إلى سقوطهم. إسرائيل اليوم تلتهم أوراقها بأيديها، وتحرق مشروعها السياسي مع كل صاروخ يطلق على المدنيين، وكل غارة تستهدف الأبرياء. والأيام وحدها ستكشف أن مشروع التطبيع لم يكن إلا وهماً عابراً، وأن الشعوب ستبقى على موقفها الأصيل، وأن التاريخ لا يرحم من خان أمته وباع مقدساته.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات