الأحد, مايو 31, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيقمة الدوحة ..خيبة امل وخطأ التعويل عليها .. جعفر بدوى

قمة الدوحة ..خيبة امل وخطأ التعويل عليها .. جعفر بدوى

 

سودان تمورو

فى ظرف شديد التعقيد بالغ الحساسية التأم فى العاصمة القطرية الدوحة اجتماع القمة العربية والاسلامية المشتركة الطارئة على خلفية اعتداء الكيان الصهيونى المجرم القاتل على قطر الاسبوع الماضى ؛ وجاء الاعتداء الاسرائيلى على الدوحة فى سياق حملة عدوان ممنهجة يشنها هذا الكيان المجرم على العرب والمسلمين اذ طالت يداه الملطختان بدماء الابرياء حتى الان لبنان واليمن والعراق وايران  ؛وهاهو يقصف قطر  الدولة الحليفة بامتياز للغرب وبالذات امريكا ؛ والتى لعبت ادورا كبيرا لصالح اميركا واسرائيل فى المنطقة وفى  مختلف  الاوقات ؛ ليجئ العدوان الاسرائيلى الغادر عليها ويقول ان الامكانية للتعايش مع هذا الكيان الارهابى العدوانى معدومة فهو نظام جبل على العدوان بل هذه الصفة اصيلة فيه ولصيقة به لاتنفك عنه ؛ وهى طبيعة فيه ؛ وقد عرف الناس ان لا امكانية للتعايش مع هذا الكيان المسخ .

جاءت القمة العربية والاسلامية فى وقت ادركت فيه شعوب المنطقة والامة ككل ان لا سبيل لمجابهة صلف اسرائيل واستبدادها وكسر اسرائيل وارغامها على وقف عدوانها الا بوحدة الامة وتكاتفها وقطع اى مستوى من مستويات العلاقة مع العدو المجرم لكن الحكام الذين يتقلب اغلبهم ما بين الخوف من امريكا والرجاء فيها لايمكن ان يحققوا امال الشعوب وتطلعاتها ؛ وسيبقون دوما ادوات فى يد الامريكى والاسرائيلى ينفذ بهم مشاريعه ويصل به الى اهدافه بكل اسف.

وكانت الشعوب تأمل ان تتخذ القمة قرارا بالاجماع يؤيد حركات وفصائل المقاومة ويعلن دعم الجهاد ضد اسرائيل ويعتبرها كيانا ارهابيا ويوقف بالطبع مختلف اشكال التواصل معها ؛ ويقطع علاقاته السياسية والاقتصادية والتجارية ويتم اعلان اغلاق المجال الجوى امام اسرائيل فى كل الدول العربية والاسلامية ؛ وربط تقدم علاقات العرب والمسلمين مع الاخرين وتنفيذ المشاريع المشتركة بينهم ببيان الموقف من اسرائيل وادانتها ؛ وايضا كانت الشعوب ترجو ان تتخذ قمة الدوحة قرارا ملزما للجميع بالانضمام الى الدعاوى ضد اسرائيل فى المحاكم الدولية  وتحريك اخرى فى كل المحاكم التى يسمح نظامها بذلك ؛ مع ملاحقة قادة اسرائيل السياسيين والعسكريين والامنيين وكل الجنود امام كافة المحاكم الوطنية والاجنبية وعدم افساح المجال للاسرائيليين ليتحركوا كما يشاؤون فى العالم ؛ وكان امل البعض ان تعلن دور الجوار الفلسطينى اجراءات خاصة بحق اسرائيل ؛ حتى يتم التضييق عليها بشكل كامل ؛ لكن كثيرين نظروا الى هذه الامال بانها جنوح فى الخيال وحسن ظن فى الحكام اكثر مما يجب ؛ بل ذهب البعض الى القول بان من يؤمل هذه الامال الكبيرة والعريضة هو حقا شخص مفرط فى التفاؤل وعدم الواقعية ان لم نقل انه شخص ساذج لايقرأ الواقع كما هو وينجرف فى الخيال اكثر مما يلزم.

وحقا لو ان القادة المجتمعين فى الدوحة قد اتخذوا فقط بعض هذه المقترحات وحولوها الى قرارات تحقق حلم الامة ولكان ذلك كفيلا بإعادة الردع وإيقاف العربدة والاستباحة التى تمارسها اسرائيل بلا حسيب ولا رقيب.

ولو ان القادة العرب والمسلمين كانوا على مستوى امال الامة وتطلعاتها وخرجوا ولو بجزء من هذه المقترحات كتوصيات لكان هذا انتصارا للمظلومين واستشعارا للمسؤولية عن التقصير الطويل بحق اهل غزة والعدو المجرم يمارس بحقهم جريمة الابادة الجماعية وسط خذلان العرب وصمت وتجاهل العالم المنافق .

وقديما قالت العرب يكفيك من الخطاب عنوانه ؛ ونقول ان اى عارف بما ال اليه امر الامة وساستها ما كان يصعب عليه  ان يتوقع خروج القادة المجتمعين فى الدوحة فى بيانهم الختامى بما يتجاوز التنديد والشجب والادانة ؛ فهم اصحاب الكلام لا الفعل ؛ ولو ان العالم شاهد العدو ياخذ احتياطاته مع التئام اللقاء فى الدوحة ويعلن حالة الطوارئ ؛ ويتأهب لصد اى هجوم متوقع وباى مستوى كان ؛ لقلنا ان الطائرات الحربية والصواريخ والمسيرات ومختلف ادوات الحرب الالكترونية كانت جاهزة للانطلاق فى وقت واحد مع انطلاق اعمال القمة ؛ لو حدث ذلك لتغير الحال وتم تحرير الاقصى وطرد الاحتلال ؛ لكن كيف لنا ان نحلم هذا الحلم وعلى سدة الحكم فى بلداننا من يربط مصيره وبقاءه على الكرسى برضى اميركا التى لا ترضى الا بما يرضى اسرائيل .

ان  الإعتداء الصهيوني على «قطر» يعتبر إعتداءً على كل الدول والأنظمة العربية والإسلامية ، وفي مقدمتها دول الخليج العربي التي تتمتع باتفاقيات حماية ودفاع مشترك فيما بينها ، ولديها قوات مشتركة باسم “قوات درع الجزيرة المشتركة” بقيادة المملكة السعودية التي تحتضن مقر قيادتها، وهي قوات عسكرية مشكلة من كل دول مجلس التعاوون الخليجي أنشئت في العام 1982م لحماية أمن دولها، وردع أي عدوان عسكري عليها، وقد كان لها دور كبير في العدوان على اليمن، الذى لم يهاجم دول الخليج وانما كان كل ما قام به رد فعل ودفاع عن نفسه امام هجماتهم ؛  وقبل اليمن اشتركت قوات درع الجزيرة في قمع الشعب البحريني، وقبلها شاركت مع التحالف الأمريكي والغربي في العدوان على العراق والان لاتتحرك لترد على اسرائيل التى انتهكت الحرمات وقتلت الابرياء وتجاوزت الحدود ولم يخطر على خلد قوات درع الجزيرة وقيادتها ان تقوم بمهامها الواجبة عليها.

ان قوى الأمة الحية وفي مقدمتها حركات الجهاد والمقاومة لن يثنيها عن عزمها هذه  القرارات والنتائج المؤسفة والمحبطة والمخيبة للآمال، فهذا لا يخلو من أمور جيدة ومفيدة، لأنها تسهم بشكل أكبر في كشف كل الحقائق، وسقوط كل الأقنعة، وتقطع أي آمال لا زالت باقية هنا وهناك تعول على أي موقف عربي وإسلامي جاد في حماية الأمة وشعوبها والدفاع عنها وعن مقدساتها.

وفى  البيان الوزارى الذى سبق اجتماع القادة ومهد للبيان الختامى نقرا بعض الفقرات منها مثلا :

أكّد وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية،  أنّ أمن قطر “جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي والإسلامي”.

وأشار الوزراء  الى ان الاعتداء الإسرائيلي على قطر يمثّل خرقاً للقانون الدولي وتصعيداً يُهدّد الأمن والاستقرار العربي والإقليمي والدولي.

وقال المتحدّث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إنّ انعقاد القمة يعكس التضامن العربي والإسلامي الواسع مع الدوحة، ويؤكّد رفض هذه الدول القاطع لإرهاب الدولة الذي تمارسه “إسرائيل”.

ونتساءل هنا اين هى رعاية الامن القومى العربى الذى شكل العدوان الاسرائيلى عدوانا عليه وتهديدا له ؟ وماذا يفيد الشعوب العربية سماع الشجب والتنديد للعدوان دون خطوات عملية تحقق الردع وتمنع العدو من تكرار عدوانه ؛وهو بالفعل غير مبال باجتماع الوزراء والزعماء العرب والمسلمين ولا يلقى بالا لتهديدهم ووعيدهم فهو يعرف انه لايعدو ان يكون كلاما والسلام ؛ والا لو كان لقراراتهم اثر لرايناه ؛ وهذه هى اسرائيل تمارس اقسى العدوان  على غزة تزامنا مع اجتماع الزعماء العرب والمسلمين فى الدوحة وتقول لهم بلسان الحال اجتمعوا وانفضوا فلا اثر لكل ذلك ؛ ومن فلسطين يعلن وزير الخارجية الامريكى انه على الرغم من الاختلاف مع اسرائيل فى ضربها لقطر الا ان امريكا تؤكد دعمها الكامل لها وتاييدها لها ودفاعها عنها ؛ والوزير الامريكى يعلم انه يكذب فى كلامه عن عدم الاتفاق مع اسرائيل على ضرب قطر ؛ والاخيرة لاتجد حرجا فى تاكيد علاقتها الاستراتيجية مع اميركا – حامية اسرائيل والمدافعة عنها والموافقة على ضرب قطر – فى مشهد اقل ما يمكن ان يقال عنه انه الهوان والضعة ولاحول ولاقوة الا بالله العلى العظيم ؛ والى الله المشتكى من حكام اورودوا الامة موارد الذل والهوان

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات