سودان تمورو:
في تصريح رسمي أدلى به الناطق باسم هيئة الاتهام في قضية انقلاب 1989، المعز حضرة، أكد أن تطورات الحرب التي اندلعت في السودان بتاريخ الخامس عشر من أبريل الماضي أدت إلى توقف إجراءات محاكمة الرئيس السوداني السابق عمر البشير، والمتهم في قضيتي الانقلاب العسكري وقتل المتظاهرين. وأوضح خضرة أن الظروف الأمنية التي فرضتها الحرب الحالية حالت دون استمرار الجلسات القضائية المتعلقة بهذه القضايا، والتي كانت قد بدأت قبل اندلاع النزاع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وأشار ممثل هيئة الاتهام في مقابلة رصدها اخبار السودان على قناة العربية إلى أن توقف المحاكمة لا يعني إسقاط التهم أو إغلاق الملف، بل إن الإجراءات القانونية ما زالت قائمة، لكنها معلقة مؤقتًا بسبب تعذر انعقاد المحكمة في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة. وأضاف أن هيئة الاتهام كانت قد قدمت ملفًا متكاملًا يتضمن أدلة وشهادات حول تورط البشير في التخطيط لانقلاب 1989، إلى جانب مسؤوليته عن قرارات أدت إلى سقوط عدد من الضحايا خلال الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد في مراحل مختلفة.
وتابع حضرة أن هيئة الاتهام تتابع عن كثب تطورات الوضع الميداني، وتنتظر تحسن الظروف الأمنية لاستئناف المحاكمة، مشددًا على أن العدالة لا تسقط بالتقادم، وأن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات تظل أولوية قانونية وأخلاقية. كما لفت إلى أن المحكمة كانت قد بدأت في الاستماع إلى عدد من الشهود قبل توقف الجلسات، وأن هناك ملفات إضافية قيد التحضير لتقديمها فور استئناف الإجراءات القضائية.
ويأتي هذا التصريح في وقت يشهد فيه السودان واحدة من أعنف مراحل الصراع الداخلي، حيث تسببت المواجهات المسلحة في شلل شبه كامل للمؤسسات القضائية والإدارية، ما أثر بشكل مباشر على سير المحاكمات المتعلقة بالانتهاكات السياسية والحقوقية التي ارتكبت خلال العقود الماضية. وتبقى قضية محاكمة عمر البشير واحدة من أبرز الملفات التي تترقبها الأوساط القانونية والسياسية داخل السودان وخارجه، باعتبارها اختبارًا حاسمًا لمدى قدرة النظام القضائي على إنفاذ العدالة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
