سودان تمورو:
في تطورٍ لافتٍ يعيد فتح ملف التجاوزات الإدارية داخل إدارات التعليم، أصدرت وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم بياناً حاسماً نفت فيه فرض أي رسوم على الأوراق والمستندات الخاصة بالمعلمين، مؤكدةً أن هذه الخدمات مجانية منذ تأسيس الوزارة في العام ١٩٩٢م.
البيان الذي وقّعه د. قريب الله محمد أحمد المدير العام لوزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم، جاء ردّاً على ما تداولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حول فرض رسوم مالية على معاملات المعلمين، كإجازة بدون مرتب، أو خلو الطرف، أو شهادات الخبرة والخدمة، أو طلبات الاستقالة.
وجاء في البيان الرسمي:
“جميع المستندات والشهادات التي يحتاج إليها المعلم سواء كانت شهادة خدمة أو خبرة أو خلو طرف أو إجازة بدون مرتب أو طلب استقالة هي خدمة مجانية بدون رسوم، ويشمل هذا الامتياز جميع المعلمين في التعليم الحكومي والخاص.
“كما وجّه البيان الإدارات العامة ذات الصلة بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة كل من يثبت تجاوزه، في إشارةٍ واضحة إلى أن الوزارة تتّجه لمساءلة الجهات التي أقدمت على فرض الرسوم خارج الأطر القانونية.
هذا الموقف الرسمي الصارم من الوزارة يُعتبر ـ بحسب المراقبين ـ إدانة غير مباشرة لإدارة التعليم بمحلية الخرطوم، التي اتُّهمت في الأيام الماضية بفرض رسوم باهظة على أوراق المعلمين، في خطوةٍ وُصفت بأنها “إذلالٌ للمعلم وإهانةٌ لكرامته”.
وقد عبّر عدد من المعلمين عبر صفحاتهم ومنصات لجنة المعلمين بمحلية الخرطوم عن ارتياحهم للبيان، مؤكدين أنه يُنصف المعلم السوداني ويعيد الأمور إلى نصابها بعد فترةٍ من الاستغلال الإداري.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن:هل ستكتفي الوزارة بالتحقيق، أم سيتحول الملف إلى محاسبةٍ حقيقية تُعيد للوزارة هيبتها وللمعلم مكانته؟
إنّ ما حدث يكشف بوضوح عمق الأزمة داخل إدارات التعليم بالمحليات، حيث تُستغل حاجة المعلمين لحقوقهم الإدارية في جباياتٍ غير قانونية، بينما يعانون أوضاعاً اقتصادية بالغة الصعوبة.البيان الوزاري ـ رغم أهميته ـ لن يكون كافياً ما لم تُتخذ إجراءات ملموسة ضد المتورطين، لأن كرامة المعلم لا تُصان بالشعارات بل بمحاربة الفساد الإداري من جذوره.وفي انتظار نتائج التحقيق، يبقى صوت المعلمين هو الأعلى:”كرامتنا أولاً… لا لجباية المعلم!”
الراكوبة
