الأربعاء, أبريل 15, 2026
الرئيسيةالرياضةبعد خسارة البرازيل امام اليابان.. الصحافة توجه انتقادات لأنشيلوتي

بعد خسارة البرازيل امام اليابان.. الصحافة توجه انتقادات لأنشيلوتي

سودان تمورو:
في مشهد كروي غير متوقع، تلقى المنتخب البرازيلي هزيمة مفاجئة أمام نظيره الياباني بنتيجة 3-2 خلال المباراة الودية التي جمعتهما في العاصمة طوكيو، ما أثار موجة من القلق داخل الأوساط الرياضية البرازيلية بشأن جاهزية “السيليساو” قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026. وبينما اعتبر البعض أن الخسارة تأتي في سياق تحضيري لا يستدعي القلق، رأت الصحف البرازيلية الكبرى أن ما حدث يمثل جرس إنذار حقيقي يعيد إلى الواجهة أزمات الانضباط والتماسك داخل الفريق. وفي تقرير موسّع نشره موقع “غلوبو سبورت”، جاء العنوان صريحًا: “المنتخب انهار أمام اليابان وأعاد إشعال الإنذار قبل المونديال”، في إشارة إلى أن الأداء لم يكن مجرد تعثر عابر، بل كشف عن خلل بنيوي في التركيبة الذهنية والتكتيكية للمنتخب.

انهيار تكتيكي
أوضح التقرير أن المنتخب البرازيلي بدأ المباراة بشكل جيد، حيث قدم شوطًا أولًا اتسم بالانضباط التكتيكي والجرأة الهجومية، إلا أن الفريق فقد توازنه تمامًا في الشوط الثاني، ودخل أرض الملعب بلا روح أو تركيز، ما سمح لليابانيين بالعودة السريعة في غضون تسع عشرة دقيقة فقط. وأشار الموقع إلى أن الهزيمة لم تكن نتيجة لحظة واحدة، بل جاءت نتيجة تراكم أخطاء صغيرة بدأت بسوء التمركز الدفاعي، مرورًا بفقدان الثقة، وانتهاءً بغياب التنظيم في وسط الميدان. هذه السلسلة من الإخفاقات حولت المباراة إلى درس قاسٍ في كيفية إدارة التقدم، وأظهرت أن المنتخب لا يزال يفتقر إلى أدوات الصلابة الذهنية المطلوبة في المواجهات الكبرى.

انتقادات الصحافة
صحيفة “فيجا” وصفت ما حدث بأنه “هزة غير متوقعة أمام خصم عنيد”، مشيرة إلى أن المنتخب البرازيلي بدا متهاونًا بعد تسجيل هدفين في الشوط الأول، وكأن الفريق اعتبر المباراة محسومة قبل أن تنتهي. وأضافت الصحيفة أن المنتخب الياباني لعب بصلابة تكتيكية عالية واستغل بطء الدفاع البرازيلي، مؤكدة أن الهزيمة مؤلمة كونها الأولى منذ عامين، وجاءت في مرحلة يُفترض أن يكون فيها الفريق قد تجاوز مثل هذه السقطات. وكتبت “فيجا” أن اليابان لم تكتف بالفوز، بل كشفت هشاشة البرازيل النفسية، ما يعكس خللًا في التوازن الذهني للفريق خلال اللحظات الحاسمة.

تصريحات أنشيلوتي
شبكة “سي إن إن برازيل” سلطت الضوء على تصريحات المدرب كارلو أنشيلوتي عقب المباراة، حيث أقر بأن الفريق بحاجة إلى “مزيد من الصلابة الذهنية”، مشيرًا إلى أن بعض الأخطاء الفردية لا يمكن تكرارها في هذا المستوى. ونقل التقرير عن أنشيلوتي انزعاجه من الهدف الثاني لليابان، الذي جاء نتيجة خطأ مشترك بين الحارس هوغو سوزا والمدافع فابريسيو برونو، مؤكدًا أن المنتخب افتقر إلى الهدوء اللازم في مواجهة ضغط المنافس. ورغم حرصه على حماية لاعبيه من الانتقادات، لم يتردد المدرب الإيطالي في الاعتراف بأن الخسارة كشفت عن نقاط ضعف يجب معالجتها قبل انطلاق المونديال.

بيان رسمي
في بيان مقتضب نشره موقع الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، أكد أنشيلوتي أن الفريق يجب أن يتعلم من هذه المباراة، مشيرًا إلى أن الأداء في الشوط الأول كان جيدًا، لكن الفريق فقد التوازن بعد الاستراحة. وأضاف البيان أن الجهاز الفني سيعيد دراسة طريقة التعامل مع المباريات التي تشهد تقلبات في الأداء الذهني، في محاولة لتفادي تكرار مثل هذه السقوطات في المستقبل القريب. ويأتي هذا التصريح في وقت تتزايد فيه الضغوط على الجهاز الفني، وسط مطالب جماهيرية وإعلامية بإعادة تقييم الخيارات التكتيكية وتثبيت هوية الفريق قبل البطولة المرتقبة.

غياب فينيسيوس
صحيفة “لانس” ذهبت إلى أبعد من ذلك في نقدها، معتبرة أن خيارات أنشيلوتي التكتيكية كانت غير موفقة، خاصة في ما يتعلق بالتبديلات. وأشارت الصحيفة إلى أن إخراج كاسيميرو وإدخال لاعب شاب عديم الخبرة في لحظة حساسة أفقد الفريق توازنه، كما انتقدت غياب فينيسيوس جونيور، الذي وصفته بأنه “القائد الفني الحقيقي للفريق”. ولفتت إلى أن غيابه كشف عن غياب البدائل القادرة على حمل العبء الهجومي، مؤكدة أن فينيسيوس ليس مجرد جناح سريع، بل هو من يمنح البرازيل شخصيتها الهجومية الحديثة، وعندما يغيب، تبدو البرازيل بلا هوية واضحة أو قدرة على فرض أسلوبها.

ردود عالمية
من جانبها، رصدت “غلوبو” ردود فعل الصحف الأجنبية التي وصفت الهزيمة بأنها “كارثة” و”انهيار كبير”، مستشهدة بما كتبته صحيفة “آس” الإسبانية التي استخدمت عنوان “هكاتومبي بلا فينيسيوس”، في إشارة إلى غياب النجم البرازيلي وتأثيره على أداء الفريق. ورأت وسائل إعلامية أخرى أن البرازيل فقدت تركيزها الذهني تمامًا في آخر نصف ساعة من المباراة، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للجهاز الفني. وأشارت “غلوبو” إلى أن هذه الصورة السلبية التي رسمتها الصحافة الدولية تزيد من الضغط على المدرب أنشيلوتي، وتضع الجمهور في حالة قلق مبكر من تكرار إخفاقات سابقة في البطولات الكبرى.

غضب جماهيري
الصحف الجماهيرية لم تكتف بالتحليل الفني، بل ركزت على الجانب العاطفي، حيث وصفت “أو غلوبو” المشهد بأنه “ليلة مظلمة” للجماهير البرازيلية التي استيقظت على وقع الهزيمة الأولى منذ عامين. كما أظهرت مواقع التواصل الاجتماعي موجة من السخط على أداء الدفاع والحارس، في تعبير واضح عن خيبة الأمل الشعبية. وتوافقت معظم الصحف على أن هذه المباراة يجب ألا تُنسى سريعًا، بل أن تكون نقطة تحول حقيقية في مسيرة المنتخب. فالهزيمة أمام اليابان لم تكن مجرد مفاجأة ودية، بل تذكير صارخ بأن اسم البرازيل وحده لا يكفي للفوز، وأن المشروع الذي يقوده أنشيلوتي يحتاج إلى وقت أطول، وتوازن أدق بين تجديد الدماء والحفاظ على روح الانتصار التي لطالما ميّزت المنتخب الأكثر تتويجًا في تاريخ كأس العالم.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات