الإثنين, مايو 11, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيالعقوبات الاقتصادية مظهر للظلم والعدوان.. جعفر بدوى

العقوبات الاقتصادية مظهر للظلم والعدوان.. جعفر بدوى

 

سودان تمورو

من الواضح لدى الناس ان الاستكبار العالمي يعمل بشكل مستمر على استخدام سلاح العقوبات

الاقتصادية كأداة رئيسية  ضد الخصوم ، وأكثر من استخدم هذا السلاح الظالم  أمريكا  التى تسعي  الى حمل الاخرين قسرا على تغيير مواقفهم من قضايا أو سياسات معينة.

وتتبنى العقوبات بعدًا لا أخلاقيا إذ تُفرض أساسًا على الدول التي تُهدِّد المصالح العليا العالمية التي تضعها الدول المُهيمنة على النظام الاقتصادي العالمي وهيكل النظام الدولي ، ولا تكتفي العقوبات الاقتصادية باستهداف الدول والأنظمة الحاكمة، بل تطال أيضًا الأفراد وأعضاء المجتمع المدني ، وفي مشهد يبرز مدي الظلم تتمدد العقوبات الأمريكية والغربية عموما لتشمل رجال السياسة والاقتصاد والمجتمع بصورة شخصية.

وتعتبر العقوبات المفروضة من امريكا والغرب على الدول المغضوب عليها  ممارسة طويلة الأمد تختلف أسبابها باختلاف الظروف.

ويذكر المؤرخ والاقتصادي الأمريكي نيكولاس مولدر في كتابه «السلاح الاقتصادي» أن ما يميز العقوبات الاقتصادية الحديثة، من وجهة نظره، أنها تُطبّق في زمن السِّلم وليس أثناء الحرب.

ويلاحظ المتابع هذه الفترة أن الصحف والمجلات باتت تعرض  موضوعات ذات عناوين عريضة حول العقوبات الاقتصادية وخاصة ضد روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي1991  ، ومن الدول التى يستهدفها الاستكبار وتتعرض لعقوبات منذ العام 1979 إيران حيث عوقبت منذ انتصار الثورة الإسلامية وصولا لما يعرف بآلية الزناد.

ونعرف أن الاتفاق النووى عام 2015 مهد الطريق لانفراج دولي وإقليمي  تعهّدت بموجبه الولايات المتحدة برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران مقابل التزامها بخفض تخصيب اليورانيوم لكن أميركا نكصت عن عهدها كما هو ديدنها ، إذ أعلن الرئيس ترامب عام 2018 انسحاب بلاده من الاتفاق في إخلال بالعهد ونقض له

وبانسحابه  أعاد الجدل حول الملف النووي الإيراني في سلوك غير محترم وليس جديرا بالاحترام  أبدا ، وبتخلّى واشنطن عن الاتفاق مع إيران  وإعادتها  فرض عقوبات واسعة اتضح أن أميركا كعادتها تمارس سياسة الضغط  الأقصى في محاولة لالزام إيران بما يريدونه منها لكنها ترفض الاستجابة لهم ، وقد صمدت طويلا ومازالت صامدة  ووصلت أميركا وحلفاؤها إلى أن إيران  لايمكن إخضاعها او على الاقل لايسهل ذلك   لكنهم أيضا يستمرون في ماهم عليه.

ان انسحاب ترامب من الاتفاق مع إيران  قوّض  مصداقية خطة العمل التى وضعتها السداسية الدولية ، وأضعف  ذلك قدرة الأطراف الأوروبية على الحفاظ على بنودها.

وتُعد آلية الزناد من أكثر بنود الاتفاق إثارةً للجدل، إذ تنص على فرض العقوبات الأممية تلقائيًّا على إيران في حال خرقها التزاماتها النووية، دون الحاجة إلى تصويت جديد في مجلس الأمن.

وتستند آلية الزناد إلى قرار مجلس الأمن رقم 2231 (عام 2015) الذي يُخوِّل أي طرف مشارك في الاتفاق إخطار المجلس وإعادة فرض العقوبات الأممية خلال 30 يومًا، ما لم يُتَّخذ قرار معاكس.

ومن الواضح أن آلية الزناد تأتي  في إطار حالة نفسية يعيشها الغرب والعدو الصهيوني على إثر كشف وزارة الأمن الإيرانية لوثائق سرية تبين علاقة الكيان ببعض الدول العربية، ومعطيات عن المنشآت الاستراتيجية الخاصة بالكيان

ومع انتهاء القرار 2231 تصبح العقوبات غير قانونية، ولكن الولايات المتحدة دائما تنقض الاتفاقات وتفرغ الضمانات من محتواها

ومع تصاعد وتيرة الحرب في أوكرانيا والتهديد بفرض مزيدٍ من العقوبات الدولية على روسيا، استكمل الغرب حلقات مسلسل العقوبات الذي بدأ منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.

ويعد ملف روسيا من الأولويات في سياسة العقوبات الغربية، إذ كان واضحًا الجهد الذي بذلته واشنطن مع حلفائها في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو لمعاقبة موسكو في مراحل متعددة

هذه هي العقوبات التى يفرضها الاستكبار على المعترضين على سياسته الرافضين الانصياع له وهذا ما يجعل كثيرا من المخدوعين يعرفون أمريكا والغرب على حقيقتهم.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات